النقابات تدخل على خط السباق الانتخابي وتلوح بتأثير قوي في استحقاقات 2026

الكاتب : انس شريد

25 September 2025 - 10:00
الخط :

يشهد المشهد السياسي المغربي في الفترة الراهنة حالة من التدافع القوي بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقررة سنة 2026، حيث بدأ النقاش العمومي يتمحور بشكل أكبر حول الملفات الاجتماعية الملتهبة، وفي مقدمتها الدفاع عن الطبقة الشغيلة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

هذه القضايا باتت تشكل محور التنافس السياسي وخطاب التعبئة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من غلاء المعيشة وتراجع الأجور واستمرار تجميد الحوار الاجتماعي في ملفات اعتبرتها النقابات مصيرية.

في هذا السياق، يواصل الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، تصعيد لهجته تجاه الحكومة الحالية، متهماً إياها بالفشل في تدبير قضايا الشغيلة وعدم إبداء الإرادة السياسية الكافية لإرساء حوار اجتماعي حقيقي.

وخلال مشاركته في أشغال المؤتمر الثاني للمرأة المغربية، شدد موخاريق على أن المنظمات النقابية لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء ما وصفه بـ“التجاهل الممنهج لمطالب العمال والأجراء”، مؤكداً أن النقابات سيكون لها دور محوري ومؤثر خلال انتخابات 2026.

واوضح الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل في تصريحات صحفية أن استمرار موجة الغلاء وضرب القدرة الشرائية للأجراء وعموم المواطنين، إلى جانب تجميد الأجور وغياب إجراءات ملموسة لحماية الحقوق الاجتماعية، عوامل تهدد التوازن الاجتماعي وتضع الحكومة أمام امتحان صعب.

كما اعتبر أن المساس بالحريات النقابية ومحاولات إعادة النظر في منظومة التقاعد دون إشراك فعلي للفرقاء الاجتماعيين، يعد ضرباً لمكتسبات تاريخية تم تحقيقها بفضل نضالات مريرة.

وأكد موخاريق أنه سبق للاتحاد المغربي للشغل أن وجه تنبيهات متكررة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، ولعدد من الوزراء المعنيين بالملفات الاجتماعية، بخصوص خطورة الوضع الراهن وضرورة التدخل العاجل لتصحيح المسار، غير أن الاستجابة الرسمية ظلت محدودة ولم ترق إلى مستوى تطلعات الأجراء.

وأضاف أن النقابة لن تظل في موقع المتفرج، وأن اقتراب الانتخابات سيشكل محطة حاسمة لتحديد المواقف واتخاذ القرارات التي تضمن الدفاع عن مصالح الشغيلة.

هذه التصريحات تكشف بوضوح أن المنظمات النقابية، وفي مقدمتها الاتحاد المغربي للشغل، تسعى إلى لعب أدوار أكثر تأثيراً في الساحة السياسية مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، حيث تراهن على تعبئة قاعدتها العمالية للدفع نحو انتخابات نزيهة وحرة تعكس التوازنات الحقيقية داخل المجتمع.

ويؤكد مراقبون أن استمرار تجاهل المطالب الاجتماعية قد يضع الحكومة أمام عزلة شعبية متنامية، فيما قد تستثمر المعارضة هذا المعطى لتعزيز حضورها على الساحة.

وبينما يترقب الرأي العام مسار هذا التدافع السياسي والاجتماعي، يبدو أن السنوات القليلة المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب الحاكمة على تقديم حلول عملية للأزمة المعيشية، ولإرادة النقابات في الانتقال من موقع الاحتجاج إلى التأثير المباشر في القرار السياسي والانتخابي، بما يعيد التوازن إلى علاقة الدولة بمكوناتها المجتمعية ويستعيد ثقة المواطنين في المؤسسات.

آخر الأخبار