بنسعيد: الشباب المغربي ليس فقط طاقة احتجاج بل قوة بناء وتغيير
شهدت مدينة بوزنيقة، اليوم الجمعة، انعقاد أشغال المؤتمر الوطني الثاني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، وسط حضور لافت لقيادات الحزب وأطره، وفي مقدمتهم محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية ووزير الشباب والثقافة والتواصل، الذي وجّه خطاباً قوياً أكد فيه أن الشباب المغربي ليس مجرد طاقة احتجاج، بل قوة اقتراح وتغيير قادرة على صياغة مستقبل البلاد.
وشدد بنسعيد، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، على أن الرهان على الشباب لم يعد ترفاً سياسياً، وإنما ضرورة وطنية ملحّة، داعياً إلى تمكينهم من المشاركة الفعلية في صياغة السياسات العمومية، ولا سيما في الملفات الحيوية المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والكرامة، باعتبارها قضايا لا تحتمل مزيداً من الانتظار.
واعتبر المتحدث أن الأصوات الشبابية التي ترتفع سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في الميدان لا يجب أن تُفهم كتهديد، بل كعلامة على وعي متنامٍ يطالب بالعدالة الاجتماعية والمساواة.
وأكد أن الاستماع لهذه الأصوات ينبغي أن يكون مسؤولية سياسية، لا مجرد رد فعل ظرفي أو دفاعي.
وأوضح بنسعيد أن المؤتمر الوطني لشبيبة الحزب لا يمثل محطة تنظيمية داخلية فحسب، بل مناسبة لإبراز أن الجيل الحالي قادر على تحويل الغضب إلى اقتراحات، والاحتجاج إلى مشاريع عملية، واليأس إلى فعل جماعي منظّم.
وقال في هذا السياق إن الشباب المغربي قادر على البناء والتغيير متى أُتيحت له الفرصة، وتم الإصغاء إلى مطالبه بجدية ووعي سياسي.
وأكد القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن إعادة هيكلة منظمة الشبيبة وطنياً وجهوياً تمثل رهاناً حقيقياً على المستقبل، مشيراً إلى أن قوة التنظيم ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة للدفاع عن مصالح الجيل الجديد وإعادة الاعتبار للسياسة باعتبارها أداة نبيلة لخدمة الوطن.
وأضاف أن النقاشات المطروحة خلال المؤتمر ينبغي أن تنصرف إلى العمق الفكري والسياسي، بدل الانشغال بالمواقع والأسماء، لأن التحديات المطروحة اليوم تستوجب تقديم أفكار ومشاريع قادرة على فتح آفاق جديدة أمام الشباب المغربي.
ولم يفت بنسعيد أن يشير إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يتطلع إلى رؤية شباب منخرطين بوعي سياسي صادق، بعيداً عن منطق المصالح الضيقة أو السعي وراء المناصب، معتبراً أن الانتماء الحزبي ينبغي أن يكون وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، لا غاية بحد ذاته.
كما أكد أن التنظيم الحزبي ليس سوى أداة لتأطير الطاقات الشابة، بينما الهدف الأسمى هو الدفاع عن الأجيال المقبلة وتوفير فضاءات للتعبير الحر والمسؤول.
وفي سياق متصل، توقف بنسعيد عند اللحظة التاريخية التي يعيشها المغرب اليوم، مشدداً على أن التحدي الأساسي يتمثل في إشراك الشباب في صياغة نموذج تنموي عادل، يقوم على ضمان الكرامة لجميع المواطنين.
وأبرز أن منظمة شبيبة الحزب مقبلة على إعادة هيكلة شاملة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور الشباب في العمل السياسي والوطني.
وأشاد عضو القيادة الجماعية بالمشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في مجالات متعددة، لكنه اعتبر أن نجاح هذه الأوراش يبقى رهيناً بمدى قدرة الشباب على الانخراط في تنزيلها وتفعيلها على أرض الواقع.
ولفت إلى أن القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة، لن تعرف إصلاحاً حقيقياً إلا عبر إشراك الأجيال الصاعدة في عملية التغيير.
كما لم يغفل المتحدث عن التأكيد على ثوابت الأمة المغربية، قائلاً إن قضية فلسطين، وعلى رأسها القدس، ستبقى حاضرة في وجدان المغاربة باعتبارها عاصمتها الأبدية، وهو ما يجسّد ارتباط المغرب التاريخي بالقضايا العادلة.
واختتم بنسعيد كلمته بالتشديد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى أن يكون قريباً من هموم المواطنين، مؤمناً بأن الشباب هم الثروة الحقيقية ورأس المال البشري الذي يعوّل عليه المغرب لبناء المستقبل وتحقيق التنمية الشاملة، مبرزاً أن شعار المؤتمر "شباب يقود، أمل يعود" ليس مجرد عنوان، بل رسالة واضحة بأن الشباب قادرون على تحويل الأمل إلى واقع ملموس.