شوكي: الإصغاء للشباب أولوية والتخريب مرفوض

الكاتب : انس شريد

01 October 2025 - 06:30
الخط :

تشهد مدن مغربية عدة منذ أيام حراكاً احتجاجياً غير مسبوق، تقوده فئة من الشباب الذين يطلقون على أنفسهم اسم “جيل Z”، بعدما انتشرت على نطاق واسع دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي للنزول إلى الشارع والتعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية ملحّة.

وقد تركزت هذه المطالب أساساً حول تحسين أوضاع التعليم والصحة وتوفير فرص الشغل والحد من غلاء المعيشة، قبل أن تنزلق بعض الوقفات والمسيرات في مدن بجهة سوس-ماسة إلى أحداث عنف وتخريب، رافقها تدخل أمني واسع النطاق، في مشهد يعكس تصاعد منسوب السخط الاجتماعي وتنامي حضور الشباب كقوة احتجاجية فاعلة في الساحة العمومية.

وفي خضم هذه التطورات، عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار اجتماعه الدوري يوم الأربعاء، حيث كان النقاش منصباً على قراءة ما يجري في الشارع المغربي وتقييم تداعياته.

وقد خلص المجتمعون، وفق ما أورده رئيس فريق الحزب بمجلس النواب محمد شوكي، في تصريحات صحفية إلى التأكيد على أن المطالب الاجتماعية التي يرفعها الشباب تظل مشروعة وتمثل هموماً جماعية تخص كل فئات المجتمع، مع التشديد في المقابل على رفض مظاهر العنف والتخريب التي رافقت بعض الاحتجاجات.

وشدد شوكي على أن الحزب منفتح على الحوار مع الشباب المغربي المسؤول والمتزن، مبرزاً أن الأولوية تكمن في فتح قنوات تواصل مباشرة لإصغاء حقيقي لانشغالات هذه الفئة، التي تشكل اليوم رافعة أساسية لأي تحول مجتمعي.

وأوضح أن التجمع الوطني للأحرار يساند مواصلة الحكومة لمسار الإصلاحات، خصوصاً في القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل، داعياً في الوقت نفسه إلى تعزيز آليات التواصل العمومي لشرح ما تحقق من منجزات، مع الاعتراف بالتحديات القائمة والاستعداد لتصحيح الاختلالات في أسرع الآجال.

كما نوه المسؤول الحزبي بما اعتبره تدخلاً متزناً من قبل السلطات العمومية والأمنية خلال التعامل مع الاحتجاجات، مؤكداً أن الهدف الأساسي لهذه التدخلات كان الحفاظ على الأمن العام وصون الممتلكات الخاصة والعامة، مع تجنب الانزلاق نحو العنف المفرط.

واعتبر أن حماية الاستقرار تظل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، بما يضمن بقاء فضاء التعبير عن المطالب مفتوحاً في إطار سلمي وحضاري.

وكانت احتجاجات ليلية قد اندلعت مساء أمس الثلاثاء في مدن إنزكان وأيت عميرة والقليعة وعدد من مناطق جهة سوس-ماسة، إذ انطلقت في البداية بشعارات اجتماعية واقتصادية، قبل أن تتحول إلى مواجهات مع القوات العمومية، تخللها تكسير واجهات مؤسسات تجارية وإضرام النار في سيارات تابعة للأمن والدرك.

وقد خلفت هذه الأحداث إصابات في صفوف المحتجين وعناصر الأمن، وسط حالة استنفار أمني واسع شمل مختلف أرجاء المنطقة.

ومع عودة الهدوء التدريجي صباح الأربعاء، واصلت السلطات تحقيقاتها لتحديد هوية المتورطين في أعمال العنف، فيما ظلّت حالة التعبئة الأمنية قائمة تحسباً لأي تطورات جديدة.

وتزامن ذلك مع استمرار موجة الاحتجاجات في مدن أخرى كالرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان، حيث خرج شباب رافعوا شعارات تطالب بالحق في الصحة والتعليم والشغل، وتندد بالفساد وغلاء المعيشة.

ويبدو أن هذه الاحتجاجات، التي يقودها جيل جديد متشبع بثقافة الفضاء الرقمي، مرشحة لمزيد من التوسع ما لم تتم الاستجابة السريعة لمطالبه، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية تفاعل الحكومة والأحزاب السياسية مع هذا الحراك، بما قد يحدد مسار العلاقة بين الشباب والمؤسسات في المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار