في الوقت الذي تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بإعادة النظر في النفقات الموجهة لصندوق المقاصة، والذي يلتهم ميزانية مهمة للدولة، دون أن يحقق الأثر الذي يبتغيه المستهلك المغربي ويناسب قدرته الشرائية، أعلنت الخزينة العامة للمملكة ارتفاع إصدارات هذا الصندوق إلى 10 ملايير درهم عند متم شتنبر 2025، بزيادة 24,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأكدت الخزينة، في نشرتها الشهرية حول إحصائيات المالية العمومية، أن إصدارات النفقات تمثل 58,4 في المائة من إجمالي توقعات قانون المالية لسنة 2025، وهو معدل يعكس استمرار ضخ أموال كبيرة في صندوق المقاصة رغم التحذيرات من تأثيره المحدود على المواطنين.
وبحسب المصدر ذاته، بلغت نفقات التشغيل الإجمالية 243 مليار درهم، منها 134,8 مليار درهم مخصصة للرواتب والأجور، بارتفاع 11,5 في المائة، بينما سجلت نفقات المعدات زيادة بنسبة 14,6 في المائة لتصل إلى 56 مليار درهم، فيما ارتفعت التكاليف المشتركة بنسبة قياسية بلغت 67,1 في المائة لتصل إلى 39,2 مليار درهم.
كما ارتفعت حصة الميزانية العامة من المبالغ المستردة والإعفاءات والخفضات الضريبية بنسبة 35,9 في المائة، نتيجة ارتفاع المبالغ المستردة من الضريبة على القيمة المضافة الداخلية إلى 9,13 مليار درهم، والمبالغ المستردة من الضريبة على الشركات إلى 3,27 مليار درهم.
ورغم هذه الأرقام الكبيرة، تشير عدة مؤشرات إلى أن نفقات المقاصة لم تحدث تحسنا ملحوظا في القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يعيد طرح التساؤل حول فعالية هذا الصندوق وأولوية تخصيص الموارد العمومية.
ويطالب خبراء الاقتصاد بمراجعة دور المقاصة واستهداف الدعم بشكل أكثر كفاءة للفئات الأكثر احتياجا، بدل الاستمرار في سياسات قد لا تحقق العدالة الاجتماعية المرجوة، كما يحدث في المقاصة المقترحة بدعم غاز البوتان.