هل بدأ العد العكسي لإنهاء تجاوزات شركات الحراسة والنظافة؟

الكاتب : انس شريد

23 October 2025 - 10:30
الخط :

يُعدّ قطاع الأمن الخاص وخدمات النظافة من الركائز الحيوية التي تقوم عليها مختلف المرافق العمومية والخاصة بالمغرب، إذ يضطلع العاملون فيه بدور أساسي في حماية الممتلكات وضمان نظافة الفضاءات العامة والخاصة، بما يضمن استمرارية الخدمات في ظروف آمنة وملائمة.

غير أن هذه الفئة، التي تؤدي مهامها في ظروف صعبة أحياناً، ما تزال تواجه تحديات مهنية واجتماعية متعددة، تتراوح بين هشاشة الأوضاع المادية وغياب الضمانات القانونية الكافية لحماية حقوقها الأساسية.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه النصوص القانونية والتنظيمية على إلزامية احترام الحد الأدنى للأجور والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لا تزال شريحة واسعة من العاملين في هذا القطاع تعاني من تأخر صرف الأجور لفترات طويلة، وحرمانها من التعويضات عن الساعات الإضافية، فضلاً عن غياب الحماية الاجتماعية والتقاعدية.

وتزداد حدة هذه الاختلالات حين تلجأ بعض الشركات المتعاقدة مع مؤسسات عمومية أو خاصة إلى إنهاء عقود العمل بطرق تعسفية، دون احترام المقتضيات المنصوص عليها في مدونة الشغل، ما يعمّق هشاشة هذه الفئة ويهدد استقرارها الاجتماعي والمهني.

وفي هذا السياق، استقبل هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، مؤخرا، بمقر كتابة الدولة بالرباط، أعضاء المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في لقاء خصص للتداول حول الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع.

وجاء هذا الاجتماع مباشرة بعد الإضراب الوطني والوقفة الاحتجاجية التي نظمتها النقابة أمام البرلمان، للمطالبة بتحسين أوضاع العاملين في هذه القطاعات الحيوية وضمان احترام حقوقهم القانونية والمهنية.

وخلال الاجتماع، شدد كاتب الدولة على الأهمية الخاصة التي يوليها الورش الملكي السامي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية على جميع المواطنات والمواطنين، تنفيذاً للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في الولوج إلى الحماية الاجتماعية.

وأكد المسؤول الحكومي أن استمرار بعض المقاولات في التحايل على مدونة الشغل، من خلال التهرب من التصريح بالأجراء أو عدم أداء مستحقاتهم كاملة، يمثل سلوكاً مرفوضاً قانونياً وأخلاقياً، ولا يمكن التساهل معه لما يشكله من مساس بحقوق الأجراء وكرامتهم.

من جهتهم، عبّر أعضاء المكتب النقابي عن قلقهم البالغ من استمرار هذه الممارسات، التي تسيء إلى سمعة القطاع وتضر بمصالح آلاف العاملين والعاملات الذين يزاولون مهامهم في ظروف صعبة.

وطالبوا بإيجاد حلول عاجلة لمعالجة أبرز الإشكالات المطروحة، وفي مقدمتها تجاوز عدد ساعات العمل القانونية المحددة في 44 ساعة أسبوعياً وفقاً للمادة 184 من مدونة الشغل، وغياب المراقبة الصارمة لتطبيق دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات العمومية في مجالي الحراسة والنظافة.

كما دعوا إلى تفعيل آليات التفتيش والمراقبة وتغليظ العقوبات ضد المقاولات التي تُخِلّ بالتزاماتها تجاه الأجراء، وإطلاق إصلاحات تشريعية تضمن مزيداً من الإنصاف لهذه الفئة.

وقد اعتبر النقابيون أن هذا اللقاء يشكل خطوة إيجابية على طريق الحوار الاجتماعي القطاعي، خاصة بعد تأكيد كاتب الدولة على انفتاح الحكومة على النقابات الأكثر تمثيلية، واعتماد مقاربة تشاركية تُمكّن من بلورة حلول عملية ومستدامة تضمن كرامة العاملين وتحافظ على التوازن بين حقوق الأجراء وواجبات المشغلين.

وأشاروا إلى أن الالتزام الحكومي بإيجاد مخرجات ملموسة، من شأنه أن يفتح مرحلة جديدة من التعاون المثمر بين الوزارة والفاعلين الاجتماعيين.

وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على مواصلة المشاورات التقنية لمتابعة تنفيذ الالتزامات ومناقشة تفاصيل الإصلاحات المنتظرة، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم ساعات العمل في قطاع الحراسة الخاصة، حيث تمت الإشارة إلى ضرورة وضع نظام قانوني واضح يحدد سقف ساعات العمل اليومية بما لا يتجاوز 12 ساعة في الحالات الاستثنائية، مع ضمان التعويض عنها وفق القوانين الجاري بها العمل.

كما جرى التأكيد على ضرورة إشراك النقابات في صياغة أي إجراءات إصلاحية مقبلة لضمان التوازن بين المردودية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

آخر الأخبار