وصفات ضبط الصفقات العمومية تشتعل في الانتخابات

الكاتب : انس شريد

19 September 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتجه المنافسة الانتخابية في المغرب نحو ملفات تتجاوز القضايا الاجتماعية والاقتصادية المباشرة، لتلامس واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بتدبير المال العام، ويتعلق الأمر بالصفقات العمومية، وطرق إسنادها، وآليات مراقبتها، والضمانات الكفيلة بمنع استغلال النفوذ وتضارب المصالح.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، عاد النقاش حول الصفقات العمومية إلى الواجهة، بعدما أصبحت الحكامة المالية والشفافية في تدبير الموارد العمومية جزءا من الخطاب الذي تقدمه الأحزاب للناخبين.

وتطرح البرامج والمواقف الحزبية تصورات مختلفة بشأن كيفية تطوير منظومة الصفقات، وتشديد الرقابة عليها، وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين على المشاريع العمومية.

وتتقاطع مواقف عدد من الأحزاب المتنافسة عند الدعوة إلى مزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن طبيعة الإجراءات المقترحة تختلف من حزب إلى آخر. فهناك من يركز على تقوية الرقابة القضائية، ومن يعطي الأولوية لمحاصرة تضارب المصالح، بينما يضع آخرون الرقمنة وتوسيع استفادة المقاولات الصغرى والمتوسطة من الطلبية العمومية في صلب تصوراتهم.

ويبرز حزب العدالة والتنمية ضمن هذا النقاش من خلال تركيزه على توسيع الرقابة القضائية المرتبطة بالصفقات العمومية، إلى جانب تحسين آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الدولة والجماعات الترابية، باعتبار أن فعالية القواعد القانونية لا تكتمل من دون ضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن المؤسسات القضائية.

أما حزب الاستقلال، فيطرح مقاربة تركز على مواجهة الفساد وتضارب المصالح، مع الدعوة إلى وضع قواعد قانونية أكثر صرامة لمنع استغلال مواقع المسؤولية والنفوذ في الحصول على الصفقات أو توجيهها.

ويرتبط هذا التصور، وفق الطرح الحزبي، بضرورة تعزيز الرقابة على المسؤولين وتوضيح الحالات التي يمكن أن ينشأ فيها تعارض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.

وفي المقابل، يضع حزب التقدم والاشتراكية تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والإثراء غير المشروع ضمن القضايا المرتبطة بإصلاح تدبير الشأن العام.

ويرتبط هذا التوجه بالدعوة إلى تعزيز شفافية المعاملات المالية العمومية، وتوفير شروط منافسة أكثر عدالة، والحد من إمكانية احتكار الطلبية العمومية أو توجيهها لخدمة مصالح محدودة.

وفي خضم هذا النقاش، أعاد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال تجمع خطابي بمدينة بركان، ملف تدبير المال العام إلى واجهة الخطاب الانتخابي، متوقفا عند الصفقات العمومية والرخص والامتيازات، وما يرتبط بها من أسئلة حول شروط منحها والجهات التي تتولى اتخاذ القرارات بشأنها.

وقدم لشكر الموضوع باعتباره قضية تتصل مباشرة بحق المواطنين في معرفة كيفية تدبير الموارد العمومية، والجهات التي تستفيد من المشاريع والصفقات والرخص، والآليات التي تحكم عملية اتخاذ القرار. وربط المسؤول الحزبي بين الشفافية في هذا المجال وبين تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وفي طرق تدبير المال العام.

وشدد الخطاب الاتحادي على ضرورة وضع ضوابط تحول دون استغلال المواقع السياسية أو الإدارية لتحقيق مصالح خاصة، سواء تعلق الأمر بالصفقات أو الرخص أو الامتيازات.

ودعا لشكر إلى توسيع نطاق الرقمنة في مجال الصفقات العمومية، مع إتاحة المعطيات المتعلقة بها أمام العموم، حتى يصبح من الممكن تتبع مختلف مراحلها، ابتداء من الإعلان عن طلبات العروض وصولا إلى اختيار المتعهد وتنفيذ المشروع. ويضع هذا التصور مسألة الوصول إلى المعلومة في قلب عملية مراقبة المال العام.

كما شدد على ضرورة اعتماد قواعد قانونية واضحة لمواجهة استغلال النفوذ والمحسوبية وتضارب المصالح، معتبرا أن حماية المال العام تحتاج إلى منظومة مؤسساتية وقانونية مستقرة، قادرة على ضبط الممارسات وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية مرتبطة بالسياق السياسي أو الانتخابي.

وفي السياق نفسه، أعلن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي التزام حزبه بالدفع نحو اعتماد قواعد قانونية أكثر صرامة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح خلال المائة يوم الأولى في حال حصوله على ثقة الناخبين، مع إعادة طرح مطلب الإسراع في إخراج قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع.

ومع احتدام المنافسة الانتخابية، يبدو أن ملف الصفقات العمومية مرشح للبقاء ضمن الملفات التي ستستقطب اهتمام الناخبين، خصوصا مع ارتباطه المباشر بطريقة صرف الموارد العمومية وتوزيع المشاريع والفرص الاقتصادية.

آخر الأخبار