لماذا صمت "الطابور الخامس" عما يجري في إيران؟
سمير الحيفوفي
سؤال بسيط. لماذا لم يسمع حس ولا ركز من "الطابور الخامس" الموالي لإيران في المغرب حول ما يجري هناك، والعالم بأسره يتابع كيف يردي نظام الملا الغاشم المتظاهرين العزل بالرصاص الحي وبدم بارد؟
آخر الأرقام القادمة من بلاد فارس تفيد بأن النظام الإيراني، قتل وتسبب في عاهات لأكثر من خمسين متظاهرا، قرروا النزول للشارع ضد القهر والقمع، لكن "حميد ويحمان" و"عزيز غالي" وحسن بناجح" والكثير من الزمرة التي تلتئم حول إيران وعقدت العزم على معاكسة الوطن كرمى للنظام الملالي، احتموا بالصمت وألجموا ألسنتهم بشكل مريب ومثير للشفقة في نفس الآن.
وبينما ندد الجميع بـ"قتل المتظاهرين" في إيران، والرصاص الحي يحصد أرواح المحتجين في مدن إيرانية عدة، والبلاد تُدفَع إلى ظلام رقمي شبه كامل بعد حجب النظام الإيراني للأنترنيت، فإنه وعلى بعد آلاف الكيلومترات من طهران، وبالضبط هنا في المغرب، حيث اعتاد المهللون لإيران، ساد صمت مطبق، وخفت الزعيق، في تواطؤ أخلاقي مقيت، أمام شلالات الدماء التي سالت في شوارع عاصمة الصفويين وغيرها.
ولعل المثير أن من ذكروا ومن يدورون في فلك إيران من سدنة البؤس التي تعيش بين ظهرانينا، والذين لا يتأخرون في تنظيم الوقفات، وتدبيج البيانات، وملء المنصات بخطاب حماسي حينما يتعلق الأمر بترجمة ما يتلقونه من تعليمات لمعاكسة وطنهم، اختفوا فجأة عندما صار القاتل هو النظام الإيراني، وإن كانوا يفسرون صمتهم بالحياد، فهو حياد يعكس انحيازا سافرا للجلاد ومطلق النار على الأبرياء، لو يعلمون.
ولا ريب أن إحجام "الطابور الخامس" عن الخوض فيما يجري على الأرض حيث يحكم من يهيمون في هواهم، ليكشف أن الأبواق الموالية للنظام الإيراني التي تضج المغاربة بالصراخ والتطبيل له، أصيبت بالخرس، فيما يفضح أن خطاب الممانعة الذي يتشدقون به، ليس غير غطاء إيديولوجي لولاء سياسي خارجي، ضدا في المغرب ومصالحه الاستراتيجية.
إن ما يجري اليوم في إيران يضع "الطابور الخامس"، أمام محك قاس، وأمام مرآة تفضح انتقائيتهم، وهم يرون شجب إراقة الدماء قد يؤجَّل، وبأن الضمير قد يتجزأ، وهم لا يدركون بعد صمتهم أمام صوت الرصاص الذي لعلع وأسقط أبرياء في إيران أن المواقف التاريخية لا تبنى بالشعارات المستوردة، ولا بالولاءات العابرة للحدود.
