"إذا أردت السلام فاستعد للحرب".. المغرب يختار الردع بدل الاستفزاز

الكاتب : الجريدة24

16 يناير 2026 - 02:00
الخط :

سمير الحيفوفي

يسرع المغرب بشكل منهجي ومدروس وتيرة تعزيز ترسانته الدفاعية، بما يفيد بالارتقاء الشامل بمستوى القوات المسلحة الملكية، لتكون رادعا لا وسيلة للمغامرة، في مواجهة نظام عسكري جزائري، قد يلجأ إلى التصعيد مثلما هو مألوف لدى أنظمة تعيش أزمة عميقة وتبحث عن تصدير أزماتها الداخلية.

إنها خلاصة تحليل أنجزته نشرة "Maghreb Intelligence" مشيرة إلى أن السلام يفرض الاستعداد للحرب، خاصة في سياق إقليمي يتسم بتوتر متصاعد، خاصة وأن خيار التصعيد العسكري قد يغري بعض دوائر الحكم في الجزائر، ليس من أجل كسب حرب، وإنما من بغاية تصدير أزمة داخلية تتفاقم في الجزائر لحد ينذر بالانفجار.

وأحال نفس المصدر على أن المملكة المغربية تعكف على تحديث القوات المسلحة الملكية بما يجعلها أداة للوقاية لا أداة للمغامرة، وهو ما يؤكده منح واشنطن، الضوء الأخضر، لبيع المغرب 30 صاروخا جو-جو من طراز "AIM-120C-8 AMRAAM"، بقيمة تناهز 88 مليون دولار، لتعزيز أسطول مقاتلات " F-16 Block 72".

وكما أن السماء المغربية لن تكون منطقة رمادية، بفضل هذه الصواريخ القادرة على إصابة أهداف متوسطة المدى بدقة عالية، فإن الكونغرس أشَّر أيضا، على صفقة تتعلق ببيع 600 صاروخ محمول مضاد للطائرات من طراز"FIM-92K Stinger Block I"، بقيمة تفوق 900 مليون دولار.

ووفق النشرة المغاربية فإن أنظمة الصواريخ التي ستتزود بها القوات المسلحة الملكية، تكفل مواجهة التهديدات الجوية على علو منخفض، كما ستعزز بشكل كبير الدفاع الجوي القريب للمملكة، خاصة في مواجهة تصاعد استعمال الطائرات المسيرة، مشيرة إلى أن واشنطن تدرج هذه الصفقات ضمن دعم حليف رئيسي خارج حلف شمال الأطلسي والذي يشكل ركيزة للاستقرار في شمال إفريقيا.

وفضلا عن الصفقات الأمريكية، أكدت "Maghreb Intelligence"، فإن دخول منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية "Barak MX"، حيز الخدمة، والذي يستطيع اعتراض الطائرات والصواريخ الجوالة والباليستية والطائرات بدون طيار على مسافة تصل إلى 150 كيلومترا، يمنح المغرب منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات من الجيل الجديد.

واستنادا إلى نفس المصدر فإن انتشار هذه المنظومة في مناطق استراتيجية، شمال المملكة وفي الأقاليم الجنوبية، يغير بشكل عميق موازين القوة، وفي مواجهة الجزائر المجهزة بأنظمة روسية من قبيل منظومة "S-300"، تأكيد على أن المغرب اختار تنويع مصادره التكنولوجية، في مقاربة براغماتية تروم الردع وتنأى عن الاستفزاز.

في المقابل، أفادت النشرة المغاربية بأن التناقض يبدو صارخا في الجهة المقابلة، حيث تعيش الجزائر أزمة اقتصادية حادة، إذ هي مثقلة بالارتهان للمحروقات، وتآكل الاحتياطات، وتنامي احتقان اجتماعي كامن ينذر بالانفجار في كل حين، بما يذكي نزعات الـ"كابرانات"، الذين قد يلجؤون إلى التصعيد لأجل تصدير الأزمات الداخلية التي تتفاقم باستمرار.

وحسب "Maghreb Intelligence"، فإن التوتر يتصاعد في قمة هرم السلطة بين الرئيس "عبد المجيد تبون" و"سعيد شنقريحة"، رئيس الأركان، وذلك في صراع صامت لكنه حقيقي، ويزيد من هشاشة نظام يرزح أصلا تحت الضغط، بما لا يجعل خيار التصعيد الخارجي من المحرمات، لأنه سيسهم في خلق توتر إقليمي، ويحول الأنظار عما يجري في الداخل الجزائري، وهي وصفات وإن كانت خطيرة فهي مألوفة في الأنظمة المأزومة.

آخر الأخبار