قنينات الغاز على الطرق.. قنابل متحركة تعيد وزارة النقل إلى قفص المساءلة - الجريدة 24

قنينات الغاز على الطرق.. قنابل متحركة تعيد وزارة النقل إلى قفص المساءلة

الكاتب : انس شريد

18 January 2026 - 10:00
الخط :

يشكل نقل قنينات غاز البوتان أحد الأنشطة الحيوية التي يقوم عليها الأمن الطاقي اليومي للأسر المغربية، بالنظر إلى الارتباط المباشر لهذه المادة بالاستهلاك المنزلي والمهني، غير أن هذا النشاط الواسع الانتشار بات يثير في الآونة الأخيرة قلقًا متزايدًا بسبب تكرار الحوادث الخطيرة المرتبطة به، في ظل مؤشرات ميدانية تفيد بوجود اختلالات واضحة في احترام معايير السلامة والوقاية المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل، ما يحول شاحنات نقل الغاز إلى مصدر محتمل لتهديد الأرواح والممتلكات.

وقد أعاد حادث الانفجار الخطير الذي وقع مؤخرا بالطريق السيار الرابط بين حد السوالم والدار البيضاء هذا الملف إلى الواجهة، بعدما شهدت المنطقة انفجار شاحنة مخصصة لنقل وتوزيع قنينات غاز البوتان، وهو الحادث الذي استنفر مختلف السلطات المختصة، وأدى إلى إغلاق مؤقت للمقطع الطرقي المعني، وسط حالة من الهلع في صفوف مستعملي الطريق، بالنظر إلى خطورة المواد المنقولة وطبيعة المحور الطرقي الذي يعرف كثافة مرورية مرتفعة.

هذا الحادث، الذي لم يسفر لحسن الحظ عن خسائر بشرية جسيمة، كشف من جديد عن ثغرات متعددة في منظومة نقل قنينات الغاز، سواء على مستوى طريقة الشحن والتفريغ، أو من حيث تهالك بعض الأسطوانات، إضافة إلى ضعف أو غياب وسائل التثبيت المحكم داخل الشاحنات، الأمر الذي يجعل القنينات عرضة للتدحرج والانفجار في حالات المنعرجات الحادة أو الكبح المفاجئ، ما يحولها عمليًا إلى قنابل متحركة تهدد سلامة مستعملي الطريق والبنيات التحتية الطرقية.

وفي ظل خطورة هذه الوقائع، دخل البرلمان على خط هذا الملف، حيث وجهت النائبة البرلمانية حياة لعرايش، عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سؤالًا شفهيًا إلى وزارة النقل واللوجيستيك، اعتبرت فيه أن سلامة شاحنات نقل أسطوانات الغاز تعد من القضايا الحساسة التي تمس السلامة العامة بشكل مباشر، مشيرة إلى أن تكرار الحوادث، يبرز بوضوح وجود نواقص في مقاييس السلامة المعتمدة، سواء تعلق الأمر بطرق التثبيت أو بمراقبة حالة الأسطوانات أو بمدى احترام شروط النقل الآمن.

وساءلت النائبة البرلمانية الوزارة الوصية عن التدابير والإجراءات الكفيلة بوضع حد لما وصفته بآفة تهدد سلامة المواطنين، في ظل استمرار تسجيل حوادث مرتبطة بنقل قنينات الغاز على الطرق السيارة والمحاور الكبرى، داعية إلى تدخل حازم يضمن احترام القوانين الجاري بها العمل ويحد من المخاطر المحدقة بمستعملي الطريق.

من جهته، أثار النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، بدوره، مخاطر نقل قنينات الغاز عبر الشاحنات، من خلال سؤال كتابي وجهه إلى وزير النقل واللوجيستيك، نبه فيه إلى التهديدات الجدية التي يشكلها هذا النشاط على سلامة الأرواح وحماية الممتلكات، خاصة على الطرق السيارة التي تعرف حركة سير كثيفة وسرعات عالية.

وأكد النائب البرلماني أن نقل قنينات الغاز يعرف انتشارًا واسعًا بالمغرب، بحكم كونه نشاطًا حيويًا مرتبطًا بالحاجيات اليومية للمواطنين، غير أن هذا الانتشار لا يواكبه دائمًا احترام صارم لمعايير السلامة والوقاية، ما يجعل هذا النشاط مصدرًا محتملاً لحوادث خطيرة ذات كلفة إنسانية ومادية مرتفعة.

وأعاد الزعيم إلى الواجهة حادث انقلاب شاحنة محملة بقنينات الغاز بالطريق السيار الرابطة بين الدار البيضاء وحد السوالم، والذي أدى إلى انفجار عدد من القنينات، وتسبب في حالة استنفار واسعة وإغلاق مؤقت للطريق، مشيرًا إلى أن خطورة هذا الحادث لا تكمن فقط في نتائجه المباشرة، بل في ما يحمله من دلالات حول هشاشة منظومة المراقبة والتتبع الخاصة بنقل المواد القابلة للاشتعال.

وأشار النائب إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام مهنيي نقل قنينات الغاز بشروط التحميل والتثبيت الآمن، وحول فعالية المراقبة التقنية الدورية للشاحنات المخصصة لهذا الغرض، إضافة إلى مستوى تكوين السائقين المكلفين بنقل مواد خطرة، وقدرتهم على التعامل مع حالات الطوارئ والتدخل السريع للحد من الخسائر.

وفي هذا السياق، تساءل النائب البرلماني عن الإجراءات المعتمدة من طرف وزارة النقل واللوجيستيك لمراقبة شاحنات نقل قنينات الغاز، خاصة تلك التي تستعمل الطرق السيارة والمحاور الحيوية، وعن مدى احترام المهنيين لمعايير السلامة المعمول بها، سواء من حيث تجهيز الشاحنات أو طرق تثبيت القنينات أو صلاحية الأسطوانات المستعملة.

كما استفسر عن نية الوزارة تشديد المراقبة والزجر في حق المخالفين، وتكثيف عمليات المراقبة التقنية الدورية لهذا الصنف من الشاحنات، إلى جانب التدابير المرتقبة لتعزيز تكوين السائقين في مجال السلامة الطرقية والتعامل مع المخاطر المرتبطة بنقل المواد القابلة للاشتعال.

وختم النائب البرلماني تساؤلاته بطرح إمكانية إعادة تنظيم مسارات وأوقات نقل قنينات الغاز، بما يحد من المخاطر المحتملة على مستعملي الطريق، ويحقق توازنًا بين تلبية الحاجيات اليومية للمواطنين ومتطلبات السلامة الطرقية، في أفق بلورة مقاربة شمولية تجعل من السلامة أولوية لا تقل أهمية عن استمرارية التزويد.

ويعيد هذا النقاش البرلماني المتصاعد تسليط الضوء على الحاجة الملحة إلى مراجعة منظومة نقل قنينات الغاز بالمغرب، من خلال تشديد شروط الترخيص، وتعزيز آليات المراقبة والزجر، والرفع من مستوى التأهيل المهني للسائقين، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، ويجنب البلاد كوارث محتملة قد تكون عواقبها وخيمة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

آخر الأخبار