بعد أحداث نهائي "الكان"...العلاقات المغربية السنغالية تبقى راسخة ومتجدرة

الكاتب : الجريدة24

21 يناير 2026 - 10:20
الخط :

أمينة المستاري

بعد مباراة المغرب والسينغالي في نهائي الكان، انتشرت خطابات مشحونة بالتحريض أو الإيحاءات العنصرية ضد جميع الجاليات الإفريقية المتواجدة بالمغرب، وقدمت في سياقات ظرفية وتم تضخيمها خارج إطارها.

فالتعاطي مع هذه الخطابات يستوجب قدرا عاليا من الوعي، لأن الانسياق وراءها لا يخدم سوى منطق التوتر وتحقيق نوايا من يتربصون بالمغرب.

في هذا السياق، تبرز العلاقات المغربية السنغالية كنموذج إفريقي متين، قائم على أسس تاريخية وروحية وإنسانية متجذرة، فقد شكل التواصل الديني والثقافي، خاصة عبر الزوايا والطرق الصوفية، أحد أعمدة هذه العلاقة، قبل أن تتعزز في العقود الأخيرة بتعاون سياسي واقتصادي متواصل، يعكس إرادة مشتركة في بناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل والتكامل الثنائي.

ورغم هذا العمق، لا يمكن إغفال أن بعض الجهات، تعمل على محاولة التشويش على الحضور المغربي في إفريقيا، من خلال استهداف علاقاته مع عدد من الدول، وليس مع السنغال فقط، باستغلال أحداث رياضية مثل"الكان"، وإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض وبث الكراهية والعنصرية وتقديمها للمغاربة هدية مسمومة من أجل ترويج خطاب مشحون، يفتقر إلى السياق والتحليل.

فالقراءة الهادئة للمعطيات السياسية تؤكد أن هذه المحاولات ستبقى محدودة الأثر، أمام متانة العلاقات المؤسساتية بين المغرب وشركائه الأفارقة، التي بناها خلال خمسة عقود.

فالعلاقات بين الرباط وداكار تدار برؤية استراتيجية بعيدة عن الانفعالات الظرفية،  قائمة على الحوار المنتظم وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والإفريقية المشتركة.

من هنا، يصبح التعامل مع خطاب التحريض والعنصرية مسؤولية جماعية، تستدعي التمييز بين النقد المشروع ومحاولات التشويش والتوظيف المغرض لنتائج مباراة في شحن المغاربة بشكل خطير ضد كل ما هو "إفريقي".

رأي يقتنع به العديد من المغاربة، الذين يرون أن الخطاب المنتشر الآن تحول من انتقاد لما وقع في المباراة النهائية ل"الكان"، فتحول إلى مسار آخر خطير، بعد ارتفاع دعوات لطرد المهاجرين المتحدرين من دول جنوب الصحراء، وعدم القبول بتنظيم الكان مستقبلا، كما ظهرت على السطح حملة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض ومحاولة زعزعة وضرب العلاقات الثنائية المغربية السينغالية، والإفريقية ككل، بخلق إشاعات حول وفاة مواطنين أفارقة...

عبد الكريم شافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أحد تلك الآراء التي تعتبر أن الخطابات التحريضية والعنصرية التي تطفو على السطح منذ مباراة النهائي، لا تنبع غالبيتها من ردود فعل عفوية، بل تقف وراءها غالبا جهات تسعى لضرب جسور الثقة بين الشعوب، بل تحاول استهداف العلاقات المغربية مع محيطها الإفريقي، ليس فقط مع السينغال، بل مع دول القارة ككل.

وأضاف الفاعل الجمعوي أن: " هذا النموذج الإيجابي لا يروق لبعض الأطراف التي ترى في الحضور المغربي المتنامي في إفريقيا مصدر إزعاج، سواء على المستوى الاقتصادي أو الدبلوماسي أو الرمزي، لذلك، تعمل هذه الجهات على استغلال الأحداث الرياضية وخلق نقاشات إعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي في محاولة بائسة لتشويه صورة العلاقات المغربية الإفريقية، وضرب ما راكمه المغرب من ثقة واحترام داخل القارة، فالمطلوب اليوم هو وعي جماعي يميز بين النقد المشروع وخطاب التحريض، وزرع الفتن."

آخر الأخبار