هل تحول التعليم في الجزائر إلى أداة لتلقين الكراهية ضد المغرب؟

الكاتب : انس شريد

21 يناير 2026 - 07:30
الخط :

أعاد مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي طرح أسئلة مقلقة حول طبيعة الخطاب الموجَّه داخل بعض الفصول الدراسية في الجزائر، وحدود الفصل بين التعليم والتوجيه السياسي.

الفيديو، الذي يظهر مشهداً داخل قسم يضم تلاميذاً في سن الطفولة المبكرة، يكشف عن تمرير مضامين ذات طابع عدائي تجاه المغرب، قُدمت في سياق تربوي يفترض فيه الحياد، ما فتح نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان النظام الجزائري قد جعل من المدرسة أداة لتلقين تصورات سياسية مسبقة، بدل أن تكون فضاءً لبناء المعرفة وتنمية التفكير النقدي.

بعيداً عن تحميل المسؤولية لشخص المدرّسة التي ظهرت في المقطع، يسلّط هذا المشهد الضوء على مناخ عام يسمح بانزلاق الخطاب السياسي لنظام الكابرانات إلى داخل المؤسسات التعليمية الجزائرية.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع، طبعته خلال السنوات الأخيرة تصاعد لهجة العداء الرسمي والإعلامي تجاه المغرب في الجزائر.

هذا الخطاب لم يعد محصوراً في التصريحات السياسية أو البرامج التلفزيونية، بل بدأ يتسلل بشكل تدريجي إلى مجالات يُفترض فيها الاستقلال والحياد، من بينها التعليم.

ويتم هذا التسلل عبر تأطير الصراع مع المغرب باعتباره تهديداً دائماً، وتقديمه في قوالب مبسطة وسطحية، تجعل الطفل يتلقى صورة نمطية جاهزة عن “العدو”، دون امتلاك الأدوات المعرفية أو النفسية التي تسمح له بفهم تعقيدات الواقع الإقليمي أو التمييز بين الخلاف السياسي والعلاقة الإنسانية بين الشعوب.

وقد انعكس هذا المسار، في نظر عدد من المتابعين، على سلوكيات ومواقف ظهرت في مناسبات رياضية وثقافية خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت المنافسات الرياضية، التي يفترض أن تكون مجالاً للتلاقي والتشجيع النزيه، إلى فضاء لتفريغ شحنات عدائية متراكمة.

وبرز ذلك بشكل لافت خلال بعض التظاهرات القارية، حيث طغت الاعتبارات السياسية على الروح الرياضية، وجرى توظيف النتائج والمباريات في خطاب رمزي يتجاوز حدود الرياضة.

وفي هذا السياق، أثارت بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، التي احتضنها المغرب، موجة من السجالات الإعلامية في الجزائر، حيث سعت بعض المنابر إلى التشكيك في التنظيم والتقليل من قيمة الحدث، رغم الإشادات الواسعة التي تلقاها من متابعين دوليين ووسائل إعلام عالمية اعتبرت النسخة من بين الأفضل في تاريخ المسابقة.

هذا التناقض بين الخطاب الداخلي والقراءات الخارجية عكس، وفق محللين، وجود إرادة مسبقة لتأطير الحدث رياضياً وسياسياً في اتجاه يخدم خطاب العداء، بغض النظر عن الوقائع الميدانية.

ولم يتوقف هذا المسار عند حدود النقد الرياضي، بل امتد إلى استهداف شخصيات ومسؤولين رياضيين مغاربة، عبر اتهامات متكررة تفتقر إلى المعطيات الملموسة، وتعيد إنتاج سرديات جاهزة عن “مؤامرات” و”استهداف ممنهج”، في مشهد يعكس كيف يمكن للرياضة، بدورها، أن تُستعمل كامتداد للصراع السياسي، حين يغيب منطق التنافس الشريف وتحضر لغة التخوين والتشكيك.

وأمام هذا الواقع، يطرح كثيرون تساؤلات حول مسؤولية الدولة الجزائرية في حماية الفضاء التربوي من التوظيف السياسي، وحول الحاجة إلى إعادة الاعتبار لدور المدرسة كرافعة لبناء الإنسان، لا كأداة لإعادة إنتاج الأزمات.

آخر الأخبار