جهة الدار البيضاء–سطات تشهر العين الحمراء في وجه الاستغلال العشوائي

الكاتب : انس شريد

02 فبراير 2026 - 10:30
الخط :

في إطار توجه متواصل نحو إعادة فرض احترام القانون وإنهاء مظاهر الاستغلال غير المشروع للملك العمومي، شهدت جهة الدار البيضاء–سطات، صباح اليوم الإثنين، تدخلًا ميدانيًا جديدًا استهدف أحد الفضاءات الساحلية التي ظلت لسنوات طويلة خاضعة لاختلالات تنظيمية واستغلال عشوائي.

فقد باشرت السلطات المحلية عملية إزالة المخيم الصيفي بعين السبع، على مستوى شاطئ السعادة، مستعينة بالجرافات والآليات الثقيلة، في خطوة ترمي إلى تحرير الملك العمومي الساحلي وإعادة تنظيم هذا الفضاء الذي يعرف ضغطًا كبيرًا خلال موسم الاصطياف.

وجرت هذه العملية تحت إشراف مباشر للسلطات المحلية، وبمشاركة عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة، حيث تم تطويق المكان وتأمين محيطه لضمان سير الأشغال في ظروف عادية ودون تسجيل أية حوادث تذكر.

وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية تروم الحفاظ على جمالية الشريط الساحلي وضمان سلامة المصطافين، إلى جانب تنظيم استغلال الفضاءات العمومية وفق ما ينص عليه القانون، بعد أن أضحى المخيم يشكل نقطة ازدحام وفوضى عمرانية أثرت على انسيابية الولوج إلى الشاطئ وعلى شروط السلامة.

كما شهدت المنطقة في وقت سابق عملية هدم قاعة الأفراح، بعدما ظلت لسنوات طويلة خاضعة لاختلالات تنظيمية واستغلال عشوائي.

ويأتي هذا التحرك في سياق دينامية ميدانية أوسع تشهدها جهة الدار البيضاء–سطات خلال الأسابيع الأخيرة، تعكس تشديدًا واضحًا في التعاطي مع مظاهر الاستغلال غير القانوني للعقار العمومي، سواء داخل المدن أو على مستوى الفضاءات الساحلية وشبه الحضرية.

وهي دينامية تروم إعادة ضبط المشهد الحضري ووضع حد لتراكمات سنوات من التساهل، التي أفرزت أنماطًا من الاستغلال العشوائي، وأثرت سلبًا على التخطيط العمراني والتوازنات المجالية.

وفي السياق ذاته، كانت السلطات المختصة قد باشرت، في وقت سابق، إجراءات مماثلة بمنطقة طماريس 2 التابعة لجماعة دار بوعزة، حيث جرى تطويق المخيم الدولي وإغلاق جميع مداخله، مع الشروع في عملية الهدم، وذلك عقب توجيه إشعارات رسمية بالإفراغ إلى المعنيين بالأمر.

وتعكس هذه الخطوة، بحسب المصادر نفسها، توجهًا حازمًا نحو فرض احترام قوانين التعمير واستعمالات الأراضي، بما ينسجم مع متطلبات السلامة والتخطيط الحضري المستدام.

وتفيد مصادر "الجريدة 24"، بأن هذه العمليات تأتي استجابة لحاجة ملحة إلى استرجاع الملك العمومي الذي ظل، لسنوات طويلة، عرضة لاستغلال غير منظم، سواء عبر إقامة كابانوات أو مطاعم أو مستودعات عشوائية، أو من خلال تشييد محلات فوق عقارات عمومية دون ترخيص.

وقد طالت هذه التدخلات عددًا من الجماعات الترابية التابعة للجهة، من بينها الدار البيضاء، والنواصر، وبوسكورة، ومديونة، ودار بوعزة، وطماريس، حيث جرى هدم بنايات غير قانونية كانت تُستغل في تخزين وبيع مواد البناء أو في أنشطة تجارية خارج الإطار القانوني.

ومع مرور الوقت، تحولت هذه البنيات العشوائية إلى بؤر غير مهيكلة، أثرت سلبًا على السلامة العامة وشوهت المشهد العمراني، كما عرقلت تنفيذ مشاريع إعادة التهيئة الحضرية، وأعاقت إدماج عدد من الأحياء في برامج التنمية المحلية.

وقد عاينت الجريدة 24، في مناسبات سابقة، عمليات هدم واسعة بمنطقة الأندلس في بوسكورة، شملت محلات تجارية مجاورة لمحطة القطار، وذلك في إطار أشغال توسيع هذه الأخيرة وتحسين بنيتها التحتية، بما يتلاءم مع مخططات تطوير النقل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

كما شملت هذه الدينامية مقاطعات داخل مدينة الدار البيضاء نفسها، من بينها سيدي البرنوصي وعين الشق، حيث جرى إفراغ وهدم بنايات مشيدة فوق الملك العمومي، كانت تستغل بطرق غير قانونية منذ سنوات طويلة.

وقد أدى هذا الوضع في السابق إلى نشوء تجمعات تجارية غير منظمة استحوذت على مساحات مهمة من العقار العمومي، ما حال دون إدراج هذه المناطق ضمن مشاريع التهيئة الحضرية المبرمجة، وأثر بشكل مباشر على جودة العيش داخل أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة وضغطًا متزايدًا على المرافق الأساسية.

ولا يقتصر البعد الاستراتيجي لهذه العمليات على تطبيق القانون فحسب، بل يتعداه إلى رهانات عمرانية وتنموية أوسع، إذ تراهن السلطات الجهوية والمحلية على إعادة توظيف الأوعية العقارية المحررة في مشاريع ذات قيمة مضافة، تستجيب لحاجيات الساكنة، وتساهم في تقليص الخصاص المسجل في المرافق العمومية، خاصة في ما يتعلق بالفضاءات الخضراء، ومناطق الترفيه، والبنيات الاجتماعية.

ويعكس هذا التوجه تحولًا ملحوظًا في طريقة تدبير الملك العمومي والعقار الحضري، من منطق التساهل مع الأمر الواقع إلى رؤية تقوم على التخطيط المسبق والاستدامة، في انسجام مع الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، ومع الرهان على جعل العاصمة الاقتصادية فضاءً منظمًا وقادرًا على مواكبة التحولات التنموية، بعد سنوات من الفوضى التي أثرت على جاذبيتها وتوازنها العمراني.

آخر الأخبار