مجلس المنافسة يدق ناقوس اختلالات السوق

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

05 فبراير 2026 - 11:30
الخط :

كشف رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، عن دخول السوق المغربي مرحلة جديدة في تدبير النزاعات المرتبطة بقواعد المنافسة.

وحذر رحو من كون عددا من الممارسات التي كانت تعتبر "عادية" في السابق لم تعد مقبولة قانونا.

وأكد أن مجلس المنافسة أصبح اليوم حكما فعليا يمكن الاحتكام إليه لضبط اختلالات السوق.

وأوضح رحو، خلال اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، أن الوعي بدور مجلس المنافسة شهد تطورا ملحوظا، حيث بات الفاعلون الاقتصاديون يلجؤون إلى المؤسسة لتسوية نزاعاتهم، سواء عبر المساطر الزجرية أو من خلال مقاربات توافقية تهدف إلى إعادة هيكلة الأسواق وفتحها أمام المنافسة.

وأبرز أن القضايا النزاعية أضحت تشكل محورا مركزيا في اشتغال المجلس، بعدما كانت محدودة الحضور في مراحل سابقة.

ونبه رئيس المجلس إلى أن هذا التحول ترجم عمليا بمعالجة ملفين نزاعيين كبيرين إلى حدود اليوم، مقابل وجود حوالي 16 ملفا نزاعيا مفتوحا في مسار المعالجة.

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس إدراكا متزايدا لدى الفاعلين الاقتصاديين لوجود "حكم للسوق" يمكن الرجوع إليه بدل الاكتفاء بالاحتجاجات غير المؤطرة قانونا.

وفي هذا السياق، شدد رحو على أن اللجوء إلى المجلس يفرض على المتضررين توثيق ملفاتهم وتقديم حجج قانونية دقيقة.

كما حذر رئيس مجلس المنافسة من الاكتفاء بإشعارات عامة أو شكاوى غير مكتملة. كما أبرز أن الصحافة لعبت دورا أساسيا في التعريف باختصاصات المجلس، ما ساهم في تشجيع المتضررين على سلوك المساطر القانونية المتاحة.

وأكد رئيس مجلس المنافسة أن المساطر النزاعية، بحكم طبيعتها، تستلزم وقتا واحتراما دقيقا للإجراءات القانونية، من بينها الاستماع الحضوري للأطراف المعنية.

وعبر المصدر عن ثقته في أن عددا مهما من الملفات سيحسم خلال السنة الجارية. واعتبر أن هذا التراكم سيمكن المجلس من بناء “عقيدة نزاعية” واضحة، وإيصال رسائل تنظيمية وقانونية قوية إلى السوق.

كما كشف رحو أن المجلس لا يكتفي بتسوية النزاعات، بل يعمل على تحويلها إلى دروس تنظيمية عامة، من خلال بلورة تفسيرات قانونية وتوجيهات يمكن تعميمها على مختلف القطاعات.

واستشهد بحالة يعالجها المجلس حاليا تتعلق بفاعلين يجمعون بين نشاطي تجارة الجملة والتقسيط، ما يضعهم في وضعية منافسة مباشرة مع زبنائهم، مؤكدا أن المجلس بصدد إعداد قاعدة عامة للتعامل مع هذا النوع من الاختلالات.

وعلى مستوى المنهجية، أوضح رئيس المجلس أن المؤسسة تعتمد مقاربة قائمة على حل المشكلات، خاصة عندما يكون عدم الامتثال للقانون نتيجة ممارسات تاريخية سابقة، مبرزا أن القانون يتيح للمجلس هامشا واسعا من الأدوات، تمتد من العقوبات الصارمة إلى الحلول البديلة عندما يتعلق الأمر بفاعلين حسني النية ومستعدين لتصحيح أوضاعهم.

وضرب رحو مثالا بتدخل المجلس في سوق الأداء بالبطاقات البنكية، حيث كان فاعل واحد يهيمن على نحو 96 في المئة من السوق، قبل أن يتم تفكيك هذا الاحتكار عبر مسار ودي أفضى إلى دخول 12 فاعلا متنافسا. وأكد أن هذا التحول مكن التجار من حرية التعاقد، وساهم في تحسين جودة الخدمات وخفض العمولات والأسعار.

وفي المقابل، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المقاربة التوافقية لا تلغي إمكانية اللجوء إلى العقوبات في حال رفض المعنيين الامتثال للقانون. وأوضح أن قرارات المجلس تبقى قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف بالرباط، مشيرا إلى أن الحالة القضائية الوحيدة المسجلة إلى حدود اليوم انتهت بتأييد قرار المجلس.

 

آخر الأخبار