اختلالات النظافة بالدار البيضاء.. الوالي أمهيدية يشهر العين الحمراء في وجه الشركات

الكاتب : انس شريد

21 يوليو 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف تدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء إلى صدارة الاهتمام مع بداية تنزيل العقود الجديدة الخاصة بالتدبير المفوض، وذلك بعد تسجيل اختلالات ميدانية في عدد من المقاطعات انعكست على انتظام عمليات جمع النفايات، وهو ما دفع الجهات المسؤولة إلى التحرك من أجل احتواء الوضع وضمان استعادة وتيرة الخدمات في أقرب الآجال، خاصة في ظل تزايد مطالب الساكنة بتحسين جودة النظافة والحفاظ على جمالية العاصمة الاقتصادية، ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية التي تشهد متابعة دقيقة لمختلف المرافق العمومية.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، ترأس والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، صباح اليوم، اجتماعا بمقر عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، بحضور محمد الطاوس، عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، وعامل عمالة ابن مسيك، وعامل عمالة مولاي رشيد، إلى جانب رؤساء المقاطعات ورؤساء الدوائر وممثلي الشركات المفوضة لها تدبير قطاع النظافة، وذلك لتقييم الوضعية الحالية والوقوف على مستوى الخدمات المقدمة بالمناطق التي شرعت الشركة في تدبيرها.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد خصص الاجتماع لتشخيص مختلف الإكراهات التي رافقت انطلاق العقود الجديدة، واستعراض التدابير الكفيلة بتجاوز النقائص المسجلة ميدانيا، حيث شدد الوالي محمد امهيدية على ضرورة الحفاظ على مستوى جودة خدمات النظافة والعمل على الارتقاء بها، مؤكدا أن المرحلة الحالية تستوجب تعبئة جميع الإمكانيات البشرية واللوجستيكية لضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي دون أي تعثر يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.

وأكدت مصادر الجريدة 24 أن والي الجهة وجه تعليمات مباشرة إلى الشركات المكلفة تقضي بالتعجيل باقتناء وتعزيز الوسائل اللوجستيكية الضرورية، من شاحنات وآليات ومعدات تدخل، بما يسمح بالرفع من نجاعة عمليات جمع النفايات وتحسين سرعة التدخل بمختلف الأحياء، كما منح الشركة مهلة لا تتجاوز أسبوعا واحدا من أجل تحقيق تحسن ملموس في مستوى النظافة داخل المناطق المعنية، مع التشديد على ضرورة الالتزام بجميع التوجيهات والتعليمات الرامية إلى ضمان جودة الخدمات المقدمة للساكنة.

وفي موازاة ذلك، كشفت معطيات توصلت بها الجريدة 24 أن جماعة الدار البيضاء تواجه تحديات تقنية وإدارية متزامنة، بالتزامن مع شروعها في استلام الآليات والمعدات التي كانت تستغلها شركات التدبير المفوض السابقة بعد انتهاء عدد من العقود، حيث أظهرت عمليات المعاينة الأولية أن جزءا مهما من هذه المعدات يوجد في وضعية تقنية متدهورة نتيجة الأعطاب الميكانيكية والاستهلاك الكبير الذي طالها خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر ذاتها أن المصالح المختصة باشرت عمليات تقييم دقيقة لمختلف المعدات المسترجعة من أجل تحديد مدى جاهزيتها للاستغلال خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتجه فيه الجماعة إلى إخضاع هذه الآليات لعملية افتحاص تقني شامل عبر لجنة مختصة أو خبرة مستقلة، بهدف الوقوف على وضعيتها الحقيقية ومقارنتها بما تنص عليه دفاتر التحملات والالتزامات التعاقدية التي كانت تجمع الجماعة بشركات التدبير المفوض.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن نتائج هذا الافتحاص ستكون حاسمة في تحديد مدى احترام الشركات السابقة لالتزاماتها المتعلقة بصيانة الآليات وإخضاعها للإصلاحات الدورية المنصوص عليها في العقود، وهو ما قد يترتب عنه تفعيل مختلف المساطر القانونية والتعاقدية، سواء من خلال مطالبة الشركات بإرجاع المعدات إلى حالتها الأصلية أو تحمل التعويضات المستحقة عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الجماعية، فضلا عن ترتيب الجزاءات القانونية عند الاقتضاء.

وفي الجانب الميداني، شهدت الأيام الأولى من دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ بعض الارتباك الذي انعكس على عمليات جمع النفايات بعدد من الأحياء، حيث تم تسجيل تأخر في رفع الأزبال وتراكمها في عدد من النقاط، قبل أن تشرع الشركات الجديدة في تعزيز تدخلاتها الميدانية بهدف إعادة الخدمات إلى نسقها الطبيعي، وسط تتبع يومي من مصالح الجماعة والسلطات المحلية لمختلف مراحل التنفيذ.

وأفادت مصادر الجريدة 24 بأن الجدل الذي رافق هذه المرحلة الانتقالية اكتسى بدوره بعدا سياسيا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعدما تبادلت بعض الأطراف المسؤولية بشأن الاختلالات المسجلة، غير أن المعطيات التنظيمية تؤكد أن تدبير هذا الورش يتم وفق مقتضيات قانونية دقيقة تحدد اختصاصات ومسؤوليات مختلف المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالجماعة أو الشركات المفوض لها أو السلطات المختصة.

وترى المصادر ذاتها أن الانتقال بين الشركات المنتهية عقودها والمتعهدين الجدد كان يتطلب تنسيقا ميدانيا وإداريا أكبر لتفادي أي ارتباك في استمرارية الخدمات، غير أن عمليات تسليم واستلام الآليات والمعدات والموارد المرتبطة بالمرفق العمومي رافقتها مجموعة من الصعوبات التقنية والتنظيمية التي أثرت بشكل مباشر على وتيرة العمل خلال الأيام الأولى من مباشرة الشركات الجديدة لمهامها.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن جماعة الدار البيضاء ستكون مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتحقيق توازن بين استكمال تنزيل العقود الجديدة وضمان استمرارية المرفق العمومي دون انقطاع، خاصة في ظل الاحتمال القائم بترتيب أعباء مالية إضافية إذا أثبتت الخبرات التقنية عدم صلاحية جزء من الأسطول المسترجع للاستغلال، وهو ما قد يفرض برمجة اعتمادات جديدة لإصلاح المعدات أو تعويضها، بما يضمن استقرار خدمات النظافة وتحسين جودتها والاستجابة لتطلعات ساكنة العاصمة الاقتصادية.

آخر الأخبار