مواهب مغربية تغير بوصلتها في الميركاتو طمعا في مكان مع "الأسود"

الكاتب : انس شريد

07 فبراير 2026 - 08:30
الخط :

شهدت فترة الانتقالات الشتوية في كرة القدم العالمية، التي أسدل الستار عليها مؤخرا، حركية استثنائية عكست حجم التنافس الكبير بين الأندية لتعزيز صفوفها بعناصر قادرة على إحداث الفارق في النصف الثاني من الموسم، غير أن اللافت في هذا “المركاتو” كان الحضور القوي للاعبين المغاربة، الذين يبحثون عن دقائق لعب أكثر وانتظام أكبر قد يقربهم من تحقيق حلم الالتحاق بالمنتخب المغربي الأول خلال معسكر مارس المقبل.

وتأتي هذه الحركية في سياق خاص، يتسم بارتفاع سقف المنافسة داخل صفوف “أسود الأطلس”، بعد النجاحات المتتالية التي حققتها مختلف المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة، وهو ما جعل مكانة اللاعب الدولي المغربي في السوق الكروية أكثر قيمة من أي وقت مضى، خصوصا مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، حيث باتت كل خطوة انتقال محسوبة بدقة من طرف اللاعبين ووكلائهم، باعتبارها فرصة لإعادة توجيه المسار المهني نحو بيئة تنافسية تساعد على إبراز المؤهلات التقنية والبدنية في أعلى مستوى ممكن.

وتحظى فئة الشباب بنصيب وافر من هذا الزخم، في ظل المتابعة الكبيرة التي تحيط بأبطال العالم تحت 20 سنة، الذين صنعوا إنجازا تاريخيا خلال مونديال الشيلي 2025، وأكدوا أن الكرة المغربية تزخر بجيل جديد قادر على حمل المشعل مستقبلا.

وقد انعكس هذا الاهتمام في رغبة عدة أندية أوروبية في الظفر بخدمات بعض ركائز هذا المنتخب، أملا في صقل مواهبهم ومنحهم فرصة التطور داخل منظومات احترافية قوية، وهو ما ينسجم مع تطلعات هؤلاء اللاعبين الذين يدركون أن التألق مع أنديتهم الجديدة قد يشكل بوابة العبور نحو المنتخب الأول.

وفي هذا الإطار، أعلن نادي رين الفرنسي تعاقده مع المهاجم المغربي الصاعد ياسر الزبيري، قادما من نادي فاماليكاو البرتغالي، بعقد يمتد إلى غاية صيف 2029، في خطوة تعكس ثقة النادي في الإمكانيات الكبيرة للاعب الذي كان أحد أبرز نجوم أشبال الأطلس وهدافهم في مونديال أقل من 20 سنة.

ويأمل الزبيري في استغلال هذه الفرصة لإثبات ذاته في الدوري الفرنسي، الذي يشتهر بإعطاء مساحة مهمة للمواهب الشابة، قصد كسب مكان ضمن حسابات الناخب الوطني خلال المرحلة المقبلة.

وبالتوازي مع ذلك، حسم نادي ستراسبورغ الفرنسي صفقة ضم صانع الألعاب المغربي ياسين جسيم، القادم من نادي دونكيرك الناشط في الدرجة الثانية الفرنسية، بعقد طويل الأمد يمتد إلى غاية سنة 2030، في مؤشر واضح على الرغبة في الاستثمار في لاعب يتمتع برؤية جيدة للملعب ولمسة فنية مميزة، قادرة على منحه مكانة وازنة في مشروع النادي على المدى المتوسط والبعيد.

أما داخل البطولة الوطنية الاحترافية، فقد كان لنادي الوداد الرياضي نصيب من مفاجآت “المركاتو” الشتوي، بعدما نجح في استقطاب متوسط ميدان أشبال الأطلس نعيم بيار قادما من نادي بولونيا الإيطالي، في صفقة اعتبرها متتبعون خطوة ذكية لتعزيز خط الوسط بعنصر شاب يمتلك تجربة أوروبية واعدة.

ويراهن اللاعب على التألق داخل أحد أكبر الأندية المغربية لاستعادة بريقه ولفت أنظار الجهاز الفني للمنتخب الأول.

ومن بين أبرز الأسماء التي غيرت وجهتها خلال هذه الفترة، متوسط الميدان الدولي أمير ريتشاردسون، الذي انتقل إلى نادي إف سي كوبنهاغن الدنماركي قادما من فيورنتينا الإيطالي على سبيل الإعارة إلى نهاية الموسم، مع تضمين العقد خيار الشراء.

ويطمح ريتشاردسون إلى استعادة نسق المباريات بانتظام، بعدما عانى من قلة المشاركات في الدوري الإيطالي، إدراكا منه بأن الحضور المستمر داخل المستطيل الأخضر يعد عاملا حاسما في الحفاظ على مكانته داخل المجموعة الوطنية.

وتعكس هذه التحركات المكثفة قناعة راسخة لدى اللاعبين المغاربة بأن تغيير الأجواء قد يكون مفتاحا لاستعادة التوهج أو مواصلة التطور، خصوصا في مرحلة دقيقة تسبق الاستحقاقات الكبرى المقبلة. فالتنافس داخل المنتخب المغربي بلغ مستويات عالية، وأضحى الانضمام إلى قائمة “الأسود” رهينا بالأداء الثابت والتألق مع الأندية، بعيدا عن الأسماء أو التاريخ الشخصي.

ومع اقتراب موعد معسكر مارس، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه العناصر على استثمار انتقالاتها الجديدة في فرض أسمائها داخل المشهد الكروي، وإقناع الطاقم التقني للمنتخب المغربي بأنها تستحق فرصة الدفاع عن القميص الوطني.

آخر الأخبار