حضور لافت للمتقاعدين في مكاتب التصويت.. رهان على ترجمة الوعود إلى إجراءات
منذ انطلاق عملية التصويت في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، حضرت فئة المتقاعدين وكبار السن بشكل لافت في عدد من مكاتب الاقتراع، في مشهد عكس استمرار اهتمام هذه الفئة بالمشاركة في الحياة العامة، بالتزامن مع تصاعد انتظاراتها المرتبطة بالوضع الاجتماعي والقدرة الشرائية ومستوى المعاشات.
وعاينت الجريدة 24، بعدد من مكاتب التصويت بمدينة الدار البيضاء، حضورا لافتاً لناخبين من كبار السن، اختاروا التوجه إلى مراكز الاقتراع رغم الصعوبات المرتبطة بالتقدم في العمر أو الوضع الصحي، في تأكيد على رغبتهم في المشاركة والإسهام في تحديد ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وارتبطت هذه المشاركة، وفق ما نقلته الجريدة 24 عن عدد من المتقاعدين، بانتظارات اجتماعية متراكمة، وفي مقدمتها تحسين مستوى المعيشة والرفع من قيمة المعاشات.
ويأتي حضور هذه الفئة في سياق انتخابي طغت عليه مجموعة من الملفات الاجتماعية، غير أن وضعية المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق احتلت حيزا مهما من النقاش، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالدخل الشهري وتكاليف العلاج والأدوية ومتطلبات الحياة اليومية.
ومع ارتفاع كلفة المعيشة، بات مستوى المعاش بالنسبة إلى شريحة من المتقاعدين عاملا أساسيا في تحديد قدرتهم على مواجهة المصاريف الضرورية بعد نهاية المسار المهني.
وخلال الفترة التي سبقت يوم الاقتراع، عادت مطالب المتقاعدين إلى الواجهة من خلال الهيئات التي تمثل هذه الفئة، حيث برزت دعوات إلى تحسين قيمة المعاشات واعتماد حد أدنى يضمن مستوى أكثر استقرارا من الدخل، إلى جانب معالجة وضعية الأرامل وتحسين الخدمات الاجتماعية والصحية المرتبطة بهذه الفئة.
وتضع هذه المطالب ملف التقاعد أمام تحديات تتجاوز الزيادة في المداخيل إلى إصلاح أوسع لمنظومة الحماية الاجتماعية.
ومن بين المطالب التي طرحتها فيدرالية المتقاعدين بالمغرب، الرفع العام والفوري للمعاشات بمبلغ 2000 درهم شهريا، واعتماد حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم، فضلا عن مراجعة وضعية الأرامل ورفع مستوى استفادتهن من معاشات أزواجهن المتوفين.
كما تشمل المطالب تحسين ظروف الاستفادة من العلاج والأدوية والتغطية الصحية، خصوصا بالنسبة إلى المتقاعدين الذين يواجهون مصاريف صحية متزايدة مع التقدم في السن.
ولم ينحصر النقاش في الجانب المالي، إذ ارتبط كذلك بمستقبل أنظمة التقاعد ومدى قدرتها على ضمان حقوق المستفيدين والحفاظ على توازنها المالي في الوقت نفسه.
كما أعادت الهيئات الممثلة للمتقاعدين طرح موضوع تنفيذ الاتفاقيات السابقة ومراجعة بعض القوانين المؤطرة للمعاشات، بما يتلاءم، وفق رؤيتها، مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد.
وفي المقابل، شكل ملف التقاعد جزءا من التصورات التي قدمتها أحزاب سياسية خلال الحملة الانتخابية، مع اختلاف المقاربات بشأن طريقة معالجة هذا الملف.
فقد تضمن برنامج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تصورا يهم تعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين ورفع الحد الأدنى للمعاشات بنسبة 25 في المائة، إلى جانب تقليص الفوارق بين مستويات المعاش وتحسين الاستفادة من الخدمات الصحية، فيما طرح حزب الأصالة والمعاصرة ضمان معاش لا يقل عن 3000 درهم شهريا، مع مقترحات مرتبطة بوضعية الأرامل وإصلاح منظومة التقاعد.
كما قدم حزب التقدم والاشتراكية تصورا يربط تحسين أوضاع المتقاعدين بإصلاح أنظمة التقاعد وتوسيع الحماية الاجتماعية، مع إيلاء أهمية للرعاية الصحية والتكفل بالأمراض المزمنة والمكلفة، بينما يقوم تصور حزب الاستقلال على مقاربة تدريجية لإصلاح أنظمة التقاعد وتحسين المعاشات بما يراعي تطور تكاليف المعيشة، مع الحفاظ على التوازنات المالية للصناديق والحقوق المكتسبة للمنخرطين.
ومع انتهاء عملية التصويت، ينتقل ملف المتقاعدين من أجواء الحملة الانتخابية إلى مرحلة جديدة عنوانها مدى قدرة المؤسسات المنبثقة عن الاستحقاق التشريعي على التعامل مع هذه المطالب وتحويل المقترحات المعلنة إلى إجراءات عملية.