بعد نفوق الماشية وتلف المزروعات.. الفيضانات تعمق معاناة الكسابة
تسببت موجة الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة أقاليم مغربية، من بينها سيدي قاسم وسيدي سليمان والقصر الكبير وعدد الدواوير بإقليم العرائش ونواحي القنيطرة، في خسائر فادحة بالقطاع الفلاحي، بعدما اجتاحت المياه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مخلفة أضرارا مباشرة في المحاصيل الموسمية والحبوب والخضراوات، ومهددة مورد العيش الرئيسي لآلاف الفلاحين الصغار والمتوسطين بهذه المناطق.
وأدى الارتفاع الكبير في منسوب المياه، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة وتشبع التربة، إلى غمر الحقول الزراعية خاصة بالمناطق المنخفضة والقريبة من الأودية والمجاري المائية، حيث اختنقت جذور النباتات وتعرضت المزروعات للتلف، بشكل كلي أو جزئي، في عدد من الضيعات الفلاحية.
ولم تقتصر الخسائر على الزراعات فقط، بل امتدت لتشمل أنشطة فلاحية موازية، في مقدمتها تربية الماشية، إذ تسببت الفيضانات في تدهور المراعي الطبيعية ونقص حاد في الأعلاف، فضلا عن نفوق عدد من رؤوس الأغنام والأبقار بسبب الظروف المناخية الاستثنائية، الأمر الذي دفع مربو الماشية لاطلاق نداءات استغاثة مطالبين بتدخل عاجل من وزارة الفلاحة لتقديم الدعم والمساندة، بعد تسجيل نفوق رؤوس من الماشية وتراجع خطير في مخزون الأعلاف.
وعبر عدد من الكسابة عن قلقهم من تفاقم الوضع في حال استمرار العزلة وصعوبة التزود بالأعلاف الصناعية، خاصة بعد توقف أنشطة بعض محلات بيعها نتيجة الفيضانات.
وأمام حجم الأضرار المسجلة، تصاعدت مطالب الفاعلين المحليين والمهنيين بضرورة تدخل السلطات العمومية بشكل عاجل، من خلال إحصاء دقيق للخسائر، وتفعيل برامج دعم وتعويض لفائدة الفلاحين المتضررين، إلى جانب توفير الأعلاف المدعمة، وإعادة تأهيل البنيات التحتية الفلاحية، بما يضمن استمرارية النشاط الفلاحي ويحد من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الكارثة الطبيعية.
ودخل البرلمان على خط هذه الأزمة، حيث وجه النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محمد لعسل، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، استفسره فيه عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتعويض الفلاحين بإقليم سيدي قاسم، على خلفية الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمزروعات ورؤوس الأغنام جراء الفيضانات.
وأكد السؤال البرلماني أن الوضعية الراهنة تستدعي تدخلا عاجلا يراعي حجم الأضرار المسجلة، ويستجيب لانتظارات الفلاحين المتضررين، في أفق التخفيف من آثار هذه الكارثة وضمان الحد الأدنى من الاستقرار للقطاع الفلاحي بالمناطق المنكوبة.