غياب العدالة المجالية.. هل ظهرت ملامح تصدعات داخل أغلبية مجلس الدار البيضاء؟

الكاتب : انس شريد

07 فبراير 2026 - 11:00
الخط :

شهدت أشغال الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس جماعة الدار البيضاء تطورات سياسية لافتة كشفت عن منسوب غير مسبوق من التوتر داخل مكونات التحالف الثلاثي المسير، المكوَّن من أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، وهو توتر لم يعد محصورًا في الكواليس أو الاجتماعات المغلقة، بل خرج إلى العلن عبر مداخلات مباشرة وانتقادات صريحة طالت طريقة تدبير الشأن المحلي داخل العاصمة الاقتصادية.

ففي سياق اتسم بحدة النقاش وتباين المواقف، برزت مداخلة الطاهر اليوسفي، رئيس مقاطعة الحي الحسني، كأحد أبرز لحظات الدورة، بعدما وجه انتقادات قوية لرئاسة المجلس الجماعي، معبرًا عن امتعاضه مما اعتبره غيابًا واضحًا للعدالة المجالية في توزيع المشاريع والبرامج التنموية داخل المدينة.

هذه المداخلة لم تمر مرور الكرام، ليس فقط بسبب مضمونها، ولكن أيضًا بسبب موقع صاحبها داخل الأغلبية المسيرة، ما أضفى عليها أبعادًا سياسية تتجاوز مجرد تسجيل ملاحظات تدبيرية.

اليوسفي شدد في تدخله على أن عددا من المقاطعات، وفي مقدمتها الحي الحسني، تعيش وضعية تهميش ممنهج، رغم ثقلها الديمغرافي وحجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها.

وأكد أن الساكنة المحلية لا تلمس أثرًا حقيقيًا للبرامج التنموية المعلنة، في وقت تُضَخ فيه استثمارات ومشاريع كبرى في مناطق أخرى من المدينة، ما يعمق الإحساس بعدم الإنصاف ويطرح تساؤلات جوهرية حول معايير توزيع الموارد العمومية.

هذا الطرح أعاد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول التفاوتات المجالية داخل الدار البيضاء، المدينة التي تُعد واجهة اقتصادية للمملكة، لكنها تعاني في عمقها من اختلالات بنيوية على مستوى التنمية الحضرية.

غير أن المستجد هذه المرة يتمثل في كون الانتقادات صدرت من داخل الأغلبية نفسها، وهو ما فسّره متتبعون للشأن المحلي على أنه مؤشر على بداية تصدع داخلي قد تكون له انعكاسات على استقرار التحالف المسير خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية.

وسبق أن عبر أعضاء الفريق الاستقلالي قبل شهور عن استيائهم مما وصفوه بتجاهلهم داخل المجلس الجماعي للدار البيضاء، رغم التزامهم بالتحالف وسعيهم للمشاركة الفعالة في تدبير شؤون المدينة.

آخر الأخبار