سيدي مومن.. سكان كاريان الرحامنة بين هواجس الإشاعات وتطمينات المنتخبين
ما تزال معاناة مئات الأسر القاطنة بكاريان الرحامنة بحي سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء تتواصل، في ظل أوضاع اجتماعية صعبة وهواجس متزايدة مرتبطة بمستقبل هذا التجمع الصفيحي الكبير، الذي يعيش سكانه على وقع أخبار متداولة بشأن الهدم والترحيل، دون أن تتضح بعد معالم المرحلة المقبلة بشكل رسمي، وهو ما يغذي مشاعر القلق وعدم اليقين لدى فئات واسعة من الساكنة.
ويصف عدد من القاطنين، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، واقعهم اليومي بكونه “غير قابل للاستمرار”، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول الأزقة والمسالك الترابية إلى برك مائية تعيق الحركة، فيما تتسرب مياه الأمطار إلى داخل المنازل الهشة المصنوعة في أغلبها من الصفائح المعدنية ومواد بسيطة، لتختلط أحيانا بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي يضاعف المخاطر الصحية ويجعل الأسر تعيش في ظروف قاسية تهدد سلامتها وكرامتها.
وتضيف الساكنة، أنها تعيش منذ مدة طويلة على وقع إشاعات وأخبار متضاربة حول قرب هدم الكاريان وترحيل قاطنيه، دون صدور بلاغات رسمية واضحة تحدد طبيعة الإجراءات أو الآجال الزمنية المرتبطة بها، وهو ما خلق حالة من الترقب الدائم والضغط النفسي، خاصة في صفوف الأسر التي تخشى أن تجد نفسها في الشارع في حال تنفيذ عمليات الهدم دون توفير بدائل سكنية مضمونة.
وفي هذا السياق، أكد أحمد بريجة، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، في تصريحات صحفية عقب انتهاء الدورة العادية لشهر فبراير، أن ملف كاريان الرحامنة يُطرح بشكل شبه دوري على طاولة الجهات المسؤولة، ويدخل ضمن جدول أعمال مختلف المتدخلين على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، بالنظر إلى طابعه الاجتماعي والحضري المعقد.
وأوضح بريجة أن مسألة ترحيل الكاريان تتطلب إجراءات عديدة ومراحل دقيقة، ولا يمكن التعامل معها بمنطق الاستعجال غير المدروس، مشددا على أنه لا يوجد إلى حدود الساعة أي موعد محدد لهدم الكاريان أو ترحيل ساكنته.
مضيفا أن الجهات المعنية تولي أهمية كبيرة لهذا الملف قصد تنزيله في أحسن الظروف الممكنة، بما يراعي وضعية الساكنة ويضمن استفادتها من حلول سكنية لائقة، على غرار ما تم اعتماده في عدد من الأحياء الصفيحية الأخرى بمدينة الدار البيضاء.
وتأتي توضيحات عضو جماعة الدار البيضاء في سياق دينامية حضرية واسعة تشهدها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، تروم معالجة ملف السكن غير اللائق بشكل جذري، عبر الانتقال من مقاربات جزئية إلى برامج شمولية تستهدف القضاء النهائي على دور الصفيح والمباني الآيلة للسقوط، باعتبارها من أبرز الإكراهات التي تعيق التنمية الحضرية المتوازنة.
وقد ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة، وما رافقها من مخاوف مرتبطة بسلامة البنايات الهشة، في إعطاء دفعة إضافية لهذا الورش، حيث شرعت الجهات المسؤولة في التعجيل بإيجاد حلول عملية لفائدة قاطني الأحياء المهددة، تفاديا لوقوع حوادث مأساوية، وتعزيزا لمبدأ الوقاية بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الكوارث.
وفي هذا الإطار، شهدت بعض مناطق الدار البيضاء خلال الأيام الماضية تنظيم عمليات قرعة لفائدة أسر تنحدر من دواوير وتجمعات صفيحية تابعة لعمالة مقاطعة عين الشق، قصد تمكينها من شقق سكنية في إطار برامج إعادة الإيواء.
وقد جرت هذه العمليات في أجواء اتسمت بالتنظيم والشفافية، وبحضور السلطات المحلية وممثلي المصالح المختصة، وسط تفاعل لافت من المستفيدين الذين اعتبروا هذه الخطوة محطة حاسمة في مسار طال انتظاره.
وتشير معطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" إلى أن هذا الورش يحظى بتتبع مباشر من طرف والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية الذي يحرص على مواكبة مختلف مراحل التنفيذ ميدانيا، من خلال زيارات دورية للأوراش المفتوحة، وعقد اجتماعات تنسيقية مع المتدخلين لتذليل الصعوبات التقنية والإدارية وتسريع وتيرة الإنجاز.
ولم تقتصر هذه الدينامية على عمالة مقاطعة عين الشق فقط، بل شملت أيضا عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، حيث استفادت أسر من مشاريع مماثلة لإعادة الإيواء، في إطار رؤية موحدة تهدف إلى تعميم الاستفادة على مختلف البؤر التي ظلت لعقود تعاني من التوسع العشوائي والهشاشة العمرانية.
ويؤكد متابعون أن برامج إعادة الإيواء لا تقتصر على توفير شقق سكنية فحسب، بل تقوم على تصور متكامل يراعي تهيئة المحيط العام للأحياء الجديدة، من خلال إحداث طرق وبنيات تحتية أساسية، وربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، إلى جانب توفير مرافق القرب الصحية والتعليمية، بما يضمن اندماجا سلسا للأسر المستفيدة في محيطها الجديد ويحد من إعادة إنتاج مظاهر الهشاشة.