استنفار ميداني بالقصر الكبير لتأمين الخدمات وضمان عودة الحركة التجارية

الكاتب : انس شريد

12 فبراير 2026 - 06:30
الخط :

دخلت مدينة القصر الكبير مرحلة انفراج تدريجي مع بداية عودة مظاهر الحياة إلى عدد من أحيائها، عقب موجة الفيضانات الأخيرة التي خلفت أضراراً مادية متفاوتة وأثرت بشكل مباشر على السير العادي للمرافق والخدمات الأساسية.

ورغم هذا التحسن النسبي، فإن الاستئناف الكامل للحياة اليومية يظل رهيناً بتوفير شروط أساسية تتعلق بضمان التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب، واستقرار شبكة الكهرباء والإنارة العمومية، وتأمين خدمات النظافة والتطهير، فضلاً عن إعادة جاهزية المرافق الصحية والإدارية إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي سياق تتبع الوضع الميداني والوقوف عن كثب على سير مختلف التدخلات الجارية، قام محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير، يوم الخميس 12 فبراير، بسلسلة زيارات ميدانية شملت عدداً من الأحياء المتضررة ومجموعة من المرافق الحيوية بالمدينة.

وهدفت هذه الجولة إلى الاطلاع المباشر على أوضاع الساكنة، ومعاينة مدى تقدم عمليات إزالة آثار الفيضانات، وتقييم جاهزية البنيات التحتية والخدمات الأساسية لاستعادة الإيقاع اليومي المعتاد.

وخلال هذه الزيارات، عاين رئيس المجلس الجماعي تدخلات فرق النظافة والتطهير، واطلع على مستوى تقدم أشغال تنقية قنوات الصرف الصحي وإزالة الأوحال والمخلفات التي جرفتها السيول إلى الأزقة والشوارع. كما تم الوقوف على وضعية شبكة الإنارة العمومية بعد الأضرار التي لحقت ببعض تجهيزاتها، إلى جانب تقييم انتظام عملية توزيع الماء والكهرباء في الأحياء التي شهدت اضطرابات خلال الأيام الماضية.

وشملت الجولة كذلك تفقد عدد من المرافق الحيوية، من بينها المجزرة الجماعية ونقط للأنشطة التجارية، في إطار الحرص على احترام الضوابط التنظيمية والصحية المعمول بها، وضمان استئناف الأنشطة الاقتصادية في ظروف تراعي معايير السلامة والجودة.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، وتمكين التجار والمهنيين من استعادة نشاطهم في بيئة آمنة ومستقرة.

وتندرج هذه التحركات في إطار مقاربة تواصلية وتتبعية يعتمدها المجلس الجماعي، تقوم على الحضور الميداني والإنصات لانشغالات المواطنات والمواطنين، بما يعزز منسوب الثقة ويكرس مبدأ التدبير القائم على القرب وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقد شكلت اللقاءات المباشرة مع عدد من السكان فرصة لاستعراض أبرز التحديات المتبقية، خاصة تلك المرتبطة بإعادة تأهيل بعض المنازل المتضررة وتسريع وتيرة تدخل المصالح المختصة.

وكانت المدينة قد باشرت، منذ يوم أمس الأربعاء، مرحلة جديدة من التعافي عقب انحسار منسوب المياه وتراجع مستوى الخطر، من خلال إطلاق عمليات ميدانية واسعة لإزالة آثار السيول وتنظيف الفضاءات المتضررة.

وانطلقت فرق مشتركة تضم عمالاً وتقنيين وآليات تابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات المكلفة بالتوزيع، إلى جانب شركة النظافة المفوض لها تدبير القطاع، في تنفيذ حملة تطهير شاملة همّت الأحياء الأكثر تضرراً.

وشملت هذه التدخلات إزالة الأوحال المتراكمة ومخلفات الفيضانات، وتنقية قنوات الصرف الصحي والبالوعات التي تضررت بفعل تدفق المياه، في إطار خطة استعجالية تهدف إلى إعادة الوضع البيئي والصحي إلى طبيعته، والحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بتجمع المياه الراكدة وتراكم النفايات داخل الفضاءات السكنية.

وقد تم تسخير إمكانيات لوجستيكية مهمة لدعم هذه العمليات، من بينها عشرون شاحنة متخصصة في التطهير السائل، مدعومة بفرق ميدانية باشرت تنظيف الشوارع والأزقة وتنظيم عمليات شفط المياه المتبقية.

وفي موازاة ذلك، شهدت المدينة إعادة فتح مقر بلدية القصر الكبير ومقر باشوية المدينة، بما يتيح استئناف السير العادي للمصالح الإدارية وضمان استمرارية الخدمات العمومية بعد المرحلة الاستثنائية التي فرضتها الاضطرابات المناخية.

ويُنتظر أن يشكل هذا الإجراء محطة أساسية في مسار استعادة الحياة المؤسساتية لوتيرتها الطبيعية، لا سيما في ظل الحاجة الملحة للساكنة إلى إنجاز معاملاتها الإدارية والاستفادة من الخدمات الاجتماعية في مرحلة ما بعد الكارثة.

وبينما تتواصل عمليات التنظيف وإعادة التأهيل، تبقى المرحلة الراهنة اختباراً لنجاعة التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين، ومدى قدرتهم على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لتعزيز جاهزية المدينة لمواجهة التقلبات المناخية مستقبلا.

آخر الأخبار