دفتر تحملات النظافة على أبواب المصادقة.. الدار البيضاء بين ضغط المعارضة ورهانات اجتماعية

الكاتب : انس شريد

12 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

تتجه أنظار المنتخبين والمهنيين والرأي العام بالعاصمة الاقتصادية نحو أشغال دورة مجلس جماعة الدار البيضاء المرتقبة يوم غد الجمعة، حيث يعرض مشروع دفتر التحملات الجديد المتعلق بتدبير قطاع النظافة على الدراسة والتصويت، في محطة حاسمة ستحدد ملامح هذا المرفق الحيوي خلال السنوات المقبلة.

وتكتسي هذه الجلسة أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب انتهاء العقود الحالية خلال الصيف المقبل، وما يستتبعه ذلك من إطلاق طلب عروض دولي جديد يمتد من سنة 2026 إلى غاية 2034، بقيمة مالية تناهز 120 مليار سنتيم.

وكانت مناقشة المشروع قد أُرجئت خلال الجلسة الأولى من الدورة العادية لشهر فبراير، من أجل استكمال ترجمته إلى اللغة العربية وإحالته على اللجنة المختصة لدراسته، وفق ما يقتضيه القانون التنظيمي للجماعات.

في هذا السياق، أكد عبد الصمد حيكر، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية المصطف في المعارضة بمجلس جماعة الدار البيضاء، أن ورش إعداد دفتر التحملات الجديد يكتسي أهمية بالغة لارتباطه المباشر بإطار عيش المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.

وأوضح، خلال ندوة صحفية نظمها الفريق بتنسيق مع الكتابة الجهوية للحزب حول تدبير مرفق النظافة، أن المرحلة المقبلة تفرض تعميق النقاش حول مضامين المشروع وإعداد مقترحات وتعديلات دقيقة تضمن تحقيق معادلة متوازنة بين اشتراط أعلى معايير الجودة والتحكم في النفقات العمومية.

وأشار المتحدث إلى أن الغلاف المالي المرصود للقطاع، والذي يبلغ حوالي 120 مليار سنتيم، يُعد من بين الأضخم ضمن ميزانية الجماعة، ما يضع المنتخبين أمام مسؤولية ضمان خدمة تليق بتطلعات البيضاويين.

وأضاف أن صرف هذه الاعتمادات من المال العام يقتضي انعكاسها بشكل ملموس على نظافة المدينة وصورتها، خاصة في ظل الاستحقاقات الوطنية والدولية المرتقبة، وفي مقدمتها احتضان المملكة لتظاهرات كبرى من حجم كأس العالم 2030، بما يفرض الارتقاء بجودة الخدمات الحضرية.

وكشف حيكر أن اللقاء الذي نظمه فريقه شكل فضاءً للنقاش مع ممثلي الصحافة والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين، إلى جانب منتخبي المقاطعات والمسؤولين عن الملف داخل المجلس، من بينهم نائب العمدة وممثلو شركة التنمية المحلية “كازا بيئة” ومكتب الدراسات الذي واكب إعداد المشروع.

وشدد على أن دفتر التحملات المرتقب قد يشكل نموذجاً يُحتذى به في مدن أخرى، بالنظر إلى حجم الدار البيضاء ومكانتها الاقتصادية.

في المقابل، يواكب هذا المسار الإداري نقاش اجتماعي محتدم في صفوف عمال النظافة، الذين أبدوا تخوفهم من أن تؤدي الصفقة الجديدة إلى المساس بمكتسباتهم أو تهميش حقوقهم.

وقد عقد الاتحاد الجهوي لنقابات الدار البيضاء الكبرى اجتماعات مع ممثلي القطاع بمجلس الجماعة لنقل مطالب الشغيلة، التي تصدرتها الدعوة إلى زيادة عامة في الأجور بنسبة تصل إلى 50 في المائة تشمل مختلف الفئات، من سائقين وعمال كنس وحمالة وإداريين.

وشددوا كذلك على ضرورة تفعيل مقتضيات مدونة الشغل فيما يتعلق بالتعويض عن العمل خلال الأعياد الوطنية والدينية، وضمان مقابل عادل للمجهودات المبذولة في هذه المناسبات.

وامتدت المطالب إلى الجوانب الاجتماعية، حيث دعت النقابات إلى رفع منحة عيد الأضحى إلى 3000 درهم مع سلف بقيمة 2000 درهم، والرفع من منح الدخول المدرسي وعاشوراء، وزيادة ميزانية الشؤون الاجتماعية إلى 300 ألف درهم، إلى جانب تخصيص كوطا لتشغيل أبناء أو زوجات العمال المتوفين أثناء أداء واجبهم.

وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، طُرح مطلب إحداث صندوق تقاعد تكميلي وتغطية صحية تكميلية، مع الرفع من منحة التقاعد ومنحة الوفاة وإدماج العمال المؤقتين المستوفين للشروط القانونية.

وفي موازاة ذلك، ارتفعت أصوات من داخل المجالس المنتخبة وفعاليات مدنية تطالب بإخضاع التجربة السابقة لتقييم شامل، والوقوف بدقة على أوجه القصور سواء تعلق الأمر بدفاتر التحملات أو بآليات المراقبة والتتبع، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان احترام الشركات لالتزاماتها التعاقدية.

وبحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، حول مشروع دفتر التحملات الجديد، فإنه يتضمن مستجدات جوهرية تعيد ترتيب العلاقة بين الجماعة والمفوض لهم، وتكرس مبدأ “الملوِّث يؤدي”، من خلال إلزام الفنادق والمطاعم والشركات وكبار منتجي النفايات بتحمل كلفة النفايات التي ينتجونها، عبر نظام وزن مدمج على متن الشاحنات يسمح باحتساب دقيق للكميات المفروزة وفوترة الخدمات بشكل شفاف.

ويُنتظر أن يسهم هذا التوجه في تخفيف العبء عن ميزانية الجماعة وتعزيز عدالة توزيع التكاليف.

كما يقترح المشروع، حسب مصادر الجريدة 24، إعادة تقسيم المجال الترابي للدار البيضاء إلى أربعة قطاعات، بمعدل قطاع لكل عمالتين، بهدف تحسين الحكامة وتقريب الخدمات من خصوصيات كل مجال ترابي، إلى جانب رفع نسبة جمع النفايات خلال الفترة الليلية إلى ما لا يقل عن 60 في المائة من مجموع التراب الجماعي، بما يخفف الضغط على حركة السير ويحد من الإزعاج اليومي.

ومن بين المستجدات أيضاً تعميم اعتماد نقط التجميع بدل الحاويات تحت الأرضية، مع توفير حوالي 4700 حاوية موزعة على القطاعات الأربعة، والالتزام بالكنس اليدوي اليومي للشوارع والأزقة الرئيسية، وإدراج خدمة جمع النفايات الهامدة المنتجة من المنازل ضمن المقتضيات التعاقدية، فضلاً عن إحداث فرق تدخل سريع مجهزة بوسائل خفيفة للتعامل مع حالات الطوارئ والمطارح العشوائية.

وعلى المستوى التقني، يشترط المشروع تجهيز الشاحنات بهياكل متينة ومعدات حديثة تضمن النجاعة التشغيلية والسلامة، مع إحداث مرائب ومستودعات جديدة بعدد من العمالات لتعزيز الجاهزية الميدانية.

كما يتضمن مقتضيات تروم التحكم في التكاليف عبر تحديد سقف للمصاريف العامة في حدود 5 في المائة، واعتماد احتساب دقيق للكيلومترات المقطوعة لضبط نفقات الوقود والصيانة، ومراجعة معدلات العائد الداخلي نحو 7 في المائة، مقارنة بالمعدلات المعمول بها حالياً.

بين ضغط المعارضة المطالبة بتجويد الدفتر وضبط النفقات، ومطالب الشغيلة الساعية إلى صون حقوقها وتحسين أوضاعها الاجتماعية، يجد مجلس جماعة الدار البيضاء نفسه أمام اختبار دقيق يتجاوز مجرد المصادقة التقنية على وثيقة تعاقدية، ليطال رهانات الحكامة والعدالة الاجتماعية وصورة المدينة.

آخر الأخبار