بعد انسحاب بريطانيا.. هل يفتح المغرب مسارا بحريا لتصدير الكهرباء إلى فرنسا؟
في تحول استراتيجي يعكس دينامية جديدة في علاقات الطاقة بين ضفتي المتوسط، يتجه المغرب إلى إطلاق مشروع بحري لربط شبكته الكهربائية بفرنسا من أجل تصدير الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة، وذلك وفقا لما أوردته صحيفة لاراثون الإسبانية.
ويأتي هذا التوجه بعد تعثر مشروع سابق كان يهدف إلى نقل الكهرباء الخضراء إلى المملكة المتحدة، في خطوة تعكس إعادة توجيه مدروسة للبوصلة الطاقية نحو شركاء أوروبيين أكثر انسجامًا مع التحولات السياسية والاقتصادية الراهنة.
وبحسب صحيفة لاراثون، فإن المشروع الجديد تقوده الشركة البريطانية Xlinks، ويحمل اسم “قنطرة ميد”، ويرتكز على مد كابل كهربائي بحري يربط شمال المغرب بالسواحل الفرنسية، بما يسمح بنقل كميات مهمة من الطاقة النظيفة المنتجة بالمملكة نحو السوق الأوروبية.
ويُنتظر أن ينطلق الكابل، حسب الصحيفة، من منطقة الناظور على البحر الأبيض المتوسط، على أن تكون نقطة الوصول المرجحة في الأراضي الفرنسية هي ميناء مرسيليا، نظرًا لموقعه الاستراتيجي داخل شبكة النقل الكهربائي والبنية التحتية الطاقية الفرنسية.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الشركة البريطانية بادرت إلى تأسيس فرع لها في فرنسا سنة 2024 تحت اسم “إليمنتال باور”، وأسندت إدارته إلى الفرنسي لويس بلانلوي تيرو، في خطوة تهدف إلى مواكبة المشروع إداريًا وتقنيًا داخل التراب الفرنسي، وتسهيل التنسيق مع السلطات المختصة والفاعلين في قطاع الطاقة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة حسب الصحيفة، مؤشرا على رغبة واضحة في تأمين الأرضية المؤسساتية للمشروع منذ مراحله الأولى، تفاديًا لأي عراقيل قد تعترض مساره مستقبلاً.
ويأتي اختيار الفرنسي بعد اعلان الحكومة البريطانية تعليق دعمها لمشروع "إكس لينكس" للربط الكهربائي مع المغرب موجة ردود فعل واسعة، طالت مستويات سياسية واقتصادية في كلا البلدين، خصوصًا وأن المشروع كان يُعد من أبرز المبادرات الطاقية الاستراتيجية التي راهن عليها المغرب في إطار شراكاته الدولية الرامية إلى تثبيت موقعه كمصدر إقليمي ودولي للطاقة النظيفة.
وكان المشروع يهدف إلى نقل الطاقة المتجددة المنتجة في المغرب إلى المملكة المتحدة عبر أطول كابل كهربائي بحري في العالم بطول يصل إلى حوالي 4000 كيلومتر، بميزانية تفوق 25 مليار جنيه إسترليني.
وكان من المنتظر أن يُوفر هذا الربط ما يعادل 8% من حاجيات الطاقة في بريطانيا، ويُزوّد نحو سبعة ملايين منزل بتيار كهربائي نظيف، مع تقليص الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 10%.
وشكل القرار البريطاني المفاجئ بتعليق دعم المشروع، والذي أُعلن عنه من خلال بيان خطي قدمه وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني، مايكل شانكس، إلى البرلمان البريطاني، خيبة أمل كبيرة لدى الشركة المطورة، التي اعتبرت أن المشروع كان قد حظي سابقًا باعتراف رسمي بكونه "ذا أهمية وطنية"، قبل أن يُعاد تصنيفه خارج أولويات الحكومة الحالية، في وقتٍ تركز فيه لندن على تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة.
وأعربت الشركة البريطانية في وقت سابق في بيانها عن استيائها من القرار الذي وصفته بتفويت "فرصة تاريخية"، مؤكدة أن المشروع كان قائمًا على تمويل خاص بالكامل، ولم يطلب من الدولة أي مساهمة مالية مباشرة.