دواوير سيدي بوطيب بين العطش والتقنين: حين يتحول الماء إلى امتياز لا حق

الكاتب : الجريدة24

16 فبراير 2026 - 11:26
الخط :

في وقت تحسنت فيه المؤشرات الطبيعية المرتبطة بالموارد المائية، من ارتفاع منسوب الأودية إلى انتعاش نسبي للفرشة المائية بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، تعيش دواوير جماعة سيدي بوطيب بإقليم بولمان على وقع انقطاعات طويلة ومتكررة للماء الصالح للشرب، تصل في بعض الحالات إلى عشرين ساعة يومياً.

هذا الواقع يطرح علامات استفهام عريضة حول طريقة تدبير وتوزيع هذه المادة الحيوية، خصوصاً وأن مسؤولية القطاع تقع على عاتق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، باعتباره الجهة المكلفة وطنياً بضمان استمرارية التزويد بالماء وفق معايير المساواة والعدالة المجالية.

معاناة يومية تثقل كاهل الساكنة

بالنسبة لسكان الدواوير المتضررة، وخصوصا سكان دواوير الولاد بوزازية واولاد سليمان لم يعد الأمر يتعلق بانقطاع عرضي أو ظرفي، بل أصبح نمطاً يومياً يربك الحياة الأسرية ويقوض أبسط شروط العيش الكريم. فالعائلات تضطر إلى إعادة تنظيم يومها بالكامل وفق ساعات محدودة من التزود بالماء، ما يؤثر على:

تلبية الحاجيات الأساسية من شرب ونظافة.

سقي المواشي والأنشطة الفلاحية الصغيرة التي تشكل مصدر عيش رئيسي.

ضمان ظروف صحية ملائمة، خاصة للأطفال والمسنين.

وتؤكد شهادات متطابقة أن الانقطاعات تتم أحياناً دون إشعار مسبق أو جدول زمني واضح، الأمر الذي يزيد من حالة التذمر والاحتقان.

بين مبررات التقنين وغياب الشفافية

لا يختلف اثنان حول أن سياسة تقنين الماء قد تكون ضرورة ملحة في فترات الجفاف الحاد أو الضغط الكبير على الموارد. غير أن ما يثير الاستغراب، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو استمرار فترات الانقطاع الطويلة رغم تحسن الوضعية المائية نسبياً.

وفي غياب بلاغات تفسيرية مفصلة أو معايير معلنة تحدد أسس التقنين، يجد المواطن نفسه أمام قرارات تبدو في نظره انتقائية، خاصة عندما يُلاحظ تفاوتاً في ساعات التزويد بين مناطق مختلفة.

هذا الإحساس بعدم الإنصاف يعمق الفجوة بين الساكنة والمؤسسات المسؤولة، ويغذي شعوراً متنامياً بالتهميش لدى سكان العالم القروي.

الماء حق دستوري لا مجال فيه للاجتهاد الانتقائي

الحق في الماء ليس امتيازاً يُمنح، بل هو حق أساسي يرتبط مباشرة بالكرامة الإنسانية والصحة العامة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تدبير لهذا المورد الحيوي يقتضي:

الشفافية في اتخاذ القرار.

التواصل المنتظم مع الساكنة.

إشراك المنتخبين المحليين وفعاليات المجتمع المدني في تتبع الوضعية.

اعتماد حلول مستدامة تعزز قدرات التخزين والتوزيع.

دعوة إلى فتح حوار جاد

أمام تصاعد التذمر، تبرز الحاجة الملحة إلى فتح قنوات تواصل رسمية مع ساكنة دواوير سيدي بوطيب، وتوضيح الأسباب الحقيقية وراء الانقطاعات الطويلة، مع تقديم التزامات واضحة لتحسين الخدمة وضمان عدالة التوزيع.

فالماء ليس مجرد خدمة عمومية عادية، بل شريان حياة. وأي اختلال في تدبيره ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه المعاناة إلى فرصة لإعادة النظر في أساليب التدبير، بما يضمن لسكان دواوير سيدي بوطيب حقهم الكامل وغير المنقوص في الماء الصالح

مجتمع