المعارضة تثير شبهات اختلالات في مراقبة الوكالات الحضرية لتراخيص البناء

الكاتب : انس شريد

28 فبراير 2026 - 09:30
الخط :

أعادت الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدد من مناطق المغرب إلى الواجهة إشكالية التعمير في المناطق المعرضة للمخاطر الطبيعية، بعد أن كشفت هذه الكوارث عن اختلالات عميقة في تدبير المجال العمراني، خاصة في ما يتعلق بمنح تراخيص البناء في مناطق مصنفة ضمن نطاقات الغمر أو الواقعة بمحاذاة مجاري الأودية.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ربيعة بوجة، سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، طالبت من خلاله بتوضيحات بشأن الأسس القانونية والتقنية التي تستند إليها الوزارة في الترخيص لمشاريع سكنية بمناطق مصنفة علميًا كمجالات معرضة للفيضانات.

وتأتي هذه المبادرة البرلمانية في أعقاب الأضرار الكبيرة التي خلفتها التساقطات المطرية القوية التي عرفتها عدة مدن وأقاليم، حيث غمرت المياه أحياء سكنية حديثة، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى احترام الضوابط التقنية المرتبطة بالتعمير، ومدى التزام الجهات المعنية بالمضامين الواردة في وثائق التخطيط الحضري وخرائط المخاطر الطبيعية.

وأبرزت هذه التطورات وجود خلل بنيوي محتمل في تدبير التوسع العمراني، خاصة في المناطق التي تعرف توسعًا حضريًا سريعًا، دون مراعاة كافية للخصوصيات الجغرافية والهيدرولوجية التي تميز بعض المواقع.

وأسفرت هذه الوقائع عن إلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة والبنيات التحتية، وأثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة السكان، خاصة في ظل تكرار هذه الظواهر خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت النائبة البرلمانية، في سؤالها الكتابي، إلى أن هذه الأحداث تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام بعض الوكالات الحضرية لخرائط المخاطر الطبيعية، التي تعد مرجعًا أساسيًا في دراسة ملفات البناء والتصديق عليها، مؤكدة أن الترخيص لمشاريع سكنية في مناطق مصنفة ضمن نطاقات الخطر يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المواطنين، ويطرح إشكالات قانونية ومؤسساتية تتعلق بمسؤولية الجهات المشرفة على التخطيط العمراني.

كما تساءلت عن الإجراءات القانونية والإدارية التي تعتزم الوزارة اتخاذها في حال ثبت وجود تجاوزات أو إخلالات في منح التراخيص، خاصة من طرف بعض الوكالات الحضرية أو الجهات المعنية بالمصادقة على مشاريع البناء.

وفي السياق ذاته، دعت الفعاليات السياسية والمدنية إلى فتح تحقيقات معمقة لتحديد المسؤوليات المرتبطة بمنح تراخيص البناء في المناطق المعرضة للمخاطر الطبيعية، معتبرة أن حماية الأرواح والممتلكات يجب أن تشكل أولوية قصوى في سياسات التعمير.

وأكدت هذه الأصوات أن التوسع العمراني غير المنظم، أو الذي لا يستند إلى دراسات دقيقة للمخاطر، قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر خلال الكوارث الطبيعية، ويزيد من هشاشة النسيج الحضري في مواجهة التقلبات المناخية المتزايدة.

وتطرح هذه التطورات تحديات كبيرة أمام السياسات العمومية في مجال التعمير، خاصة في ظل تسارع وتيرة التوسع الحضري وتزايد الضغط على المجال، ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة والتقييم، وضمان الالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية والتقنية المؤطرة لعمليات البناء.

كما يبرز هذا الوضع الحاجة إلى مراجعة شاملة لمقاربات التخطيط العمراني، بما يضمن إدماج معايير الوقاية من المخاطر الطبيعية في مختلف مراحل إعداد والمصادقة على وثائق التعمير، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال.

آخر الأخبار