سباق أوروبي نحو سوق التسلح المغربي.. غواصات وشراكات صناعية على الطاولة

الكاتب : انس شريد

01 مارس 2026 - 09:30
الخط :

تشهد العلاقات المغربية الفرنسية حركية لافتة في المجال الدفاعي، في سياق إقليمي يتسم بتعقيدات أمنية متصاعدة وتحولات متسارعة في موازين التسلح البحري.

ووفقًا لتقرير نشره موقع “أفريكا إنتليجنس”، وتناقلته عدد من التقارير الإعلامية الإسبانية، فقد قدمت باريس عرضًا دفاعيًا متكاملًا إلى الرباط يروم إعادة تنشيط التعاون العسكري بين البلدين، عبر الانتقال من منطق التوريد التقليدي للمعدات إلى شراكة إنتاجية محلية قائمة على نقل التكنولوجيا والاستثمار طويل الأمد.

وأكد التقرير ذاته، فإن التحرك الفرنسي تقوده كبرى شركات الصناعات الدفاعية بدعم مباشر من خبراء تابعين للمديرية العامة للتسليح بفرنسا، حيث أجرى وفد رسمي لقاءات في العاصمة المغربية مع مسؤولين في القوات المسلحة الملكية لبحث آفاق تعاون أوسع في مجالات التصنيع والصيانة والتحديث العملياتي.

ويأتي هذا المسعى في ظل سعي باريس إلى استعادة موقعها داخل السوق الدفاعية المغربية، بعد سنوات شهدت تنويع الرباط لمصادر تسلحها وتوسيع دائرة شركائها الاستراتيجيين.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن العرض الفرنسي لا يقتصر على بيع معدات عسكرية جاهزة، بل يتضمن مقترحات لتوطين جزء من عمليات التصنيع والخدمات المرتبطة بها داخل المغرب، بما يشمل الصيانة المتقدمة ونقل الخبرات التقنية وتطوير الكفاءات المحلية.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية البعد الصناعي في صفقات التسلح الحديثة، حيث أصبحت الدول المستوردة تشترط في كثير من الأحيان شراكات تتيح لها بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية مستقلة نسبيًا.

وحسب التقرير ذاته، تبرز مجموعة Naval Group كأحد أبرز الفاعلين الفرنسيين المهتمين بالسوق المغربية، إذ تأمل الشركة في تسويق غواصة أو اثنتين لصالح البحرية الملكية.

وتشير “أفريكا إنتليجنس” إلى أن المجموعة تبذل جهودًا مكثفة لتعزيز حضورها في الرباط، في وقت تواجه فيه منافسة من شركات أوروبية أخرى، من بينها ThyssenKrupp Marine Systems الألمانية، التي تسعى بدورها إلى الظفر بصفقة محتملة.

وتعتمد باريس في عرضها البحري على غواصات من فئة Scorpène-class submarine، وهي غواصات تقليدية متعددة المهام تعمل بنظام الدفع الديزل-كهربائي، وتُستخدم في مهام الحرب المضادة للسفن والغواصات، فضلًا عن عمليات المراقبة البحرية السرية وجمع المعلومات.

في المقابل، تشير تقارير إعلامية إسبانية إلى اهتمام محتمل من جانب شركة Navantia، المصنعة لغواصات من فئة S-80 class submarine، بالدخول على خط المنافسة.

ويعكس هذا التنافس الأوروبي أهمية السوق المغربية في ظل التحولات الجيوسياسية التي يعرفها غرب البحر الأبيض المتوسط، وما يرتبط بها من رهانات على تأمين الممرات البحرية الحيوية.

ويأتي الاهتمام المغربي بتعزيز قدراته تحت سطح البحر في ضوء الأهمية الاستراتيجية لواجهتيه الأطلسية والمتوسطية، فضلًا عن موقعه المحوري بالقرب من مضيق جبل طارق، الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية حيوية على الصعيد العالمي.

وتزايدت في السنوات الأخيرة التحديات المرتبطة بأمن السواحل وحماية المصالح الاقتصادية، بما في ذلك تأمين خطوط الملاحة ومراقبة الأنشطة غير المشروعة.

آخر الأخبار