صراع الصدارة يزداد اشتعالا.. الرجاء يعود بالنقاط من أكادير والوداد يحسم قمة بركان
عزز فريق الرجاء الرياضي موقعه في صدارة البطولة الاحترافية لكرة القدم بعدما عاد بانتصار ثمين من ميدان مضيفه حسنية أكادير بهدف دون رد، في المواجهة التي احتضنها الملعب الكبير لأكادير لحساب الجولة الرابعة عشرة، في مباراة اتسمت بالندية التكتيكية والحذر الدفاعي، وعكست في مجملها رغبة الطرفين في تحقيق نتيجة إيجابية تعزز موقعهما في سبورة الترتيب.
ودخل الفريقان أجواء اللقاء بإيقاع مرتفع منذ الدقائق الأولى، حيث تبادلا السيطرة على وسط الميدان ومحاولات بناء الهجمات المنظمة عبر الأطراف والعمق، في ظل ضغط متقدم فرضه أصحاب الأرض مقابل اعتماد الفريق الضيف على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف الدفاع.
هذا التوازن جعل تفاصيل صغيرة تحسم مجريات الشوط الأول، خاصة مع حرص كل طرف على تجنب استقبال هدف مبكر قد يربك حساباته التكتيكية.
وعند الدقيقة 14، تمكن المهاجم النيجيري ماتياس أويوسي من فك شفرة الدفاع السوسي بعدما استثمر تمريرة دقيقة من صابر بوغرين، واضعاً الكرة في الشباك بطريقة مركزة منح بها الأفضلية للفريق الأخضر.
ومنح الهدف الرجاء دفعة معنوية واضحة، إذ حاول لاعبوه التحكم في نسق المباراة عبر الاستحواذ والتمريرات القصيرة، بينما ردت الحسنية بمحاولات هجومية متفرقة افتقدت للمسة الأخيرة بسبب التسرع وضعف التركيز أمام المرمى.
ورغم تعدد المحاولات خلال ما تبقى من دقائق الشوط الأول، سواء عبر التسديد من خارج منطقة الجزاء أو الكرات الثابتة، ظل التفوق الأخضر قائماً بفضل التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، لينتهي الفصل الأول بأفضلية محدودة لكنها مهمة للضيوف.
ومع بداية الجولة الثانية، ارتفع إيقاع المواجهة بشكل ملحوظ، إذ بحث الفريق السوسي عن تعديل النتيجة من خلال الضغط العالي، مقابل اعتماد الرجاء على المرتدات السريعة التي كادت أن تضاعف الغلة في أكثر من مناسبة لولا غياب النجاعة الهجومية.
وأهدر لاعبو الرجاء فرصاً واضحة لحسم المباراة مبكراً، في وقت أظهر فيه أصحاب الأرض رغبة قوية في العودة، غير أن التسرع وغياب الدقة في اللمسة الأخيرة حالا دون تغيير النتيجة.
ومع مرور الدقائق، مال اللقاء أكثر نحو الصراع البدني في وسط الميدان، قبل أن ينجح الفريق البيضاوي في الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، محققاً فوزاً ثميناً رفع رصيده إلى 27 نقطة في صدارة الترتيب، فيما تجمد رصيد الحسنية عند 15 نقطة في المركز التاسع، ما يزيد من الضغط على الفريق الباحث عن استعادة توازنه خلال الجولات المقبلة.
وفي مباراة أخرى لا تقل أهمية ضمن الجولة ذاتها، واصل الوداد الرياضي نتائجه الإيجابية بعدما انتزع فوزاً صعباً أمام ضيفه نهضة بركان بهدف دون مقابل، خلال اللقاء الذي جرى على أرضية مركب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء وسط حضور جماهيري غفير أعاد الأجواء الحماسية إلى المدرجات ومنح المواجهة طابعاً تنافسياً خاصاً.
وعرف الشوط الأول صراعاً تكتيكياً واضحاً، خصوصاً في منطقة الوسط، حيث اعتمد الفريقان على تضييق المساحات وإغلاق الممرات، ما انعكس على قلة الفرص الحقيقية رغم المحاولات المتبادلة.
وكاد اللاعب رامو فاكا أن يمنح الأفضلية للفريق الأحمر بعد تسديدة قوية في الدقيقة 21، غير أن الحارس الدولي أنس الزنيتي تدخل بنجاح وأنقذ مرماه من هدف محقق، مؤكداً حضوره الكبير في اللحظات الحاسمة.
ورد الفريق البرتقالي بمحاولة خطيرة عبر تسديدة قوية ليوسف ميهري ارتطمت بالقائم الأيمن للحارس المهدي بنعبيد، في لقطة أبرزت التوازن بين الطرفين ورفعت من درجة الترقب داخل المدرجات.
واستمر الحذر خلال الشوط الثاني أيضا، إذ غابت الفعالية الهجومية رغم تبادل الاستحواذ وارتفاع عدد التدخلات البدنية والأخطاء، ما جعل المباراة تبدو متجهة نحو التعادل.
لكن اللحظات الأخيرة حملت منعطفاً حاسماً بعدما تمكن البديل وليد ناسي من انتزاع ركلة جزاء إثر عرقلته داخل منطقة العمليات، وهي اللقطة التي غيرت ملامح المواجهة بالكامل.
وتقدم النجم الدولي حكيم زياش لتنفيذ الركلة بثقة كبيرة، واضعاً الكرة في الشباك بنجاح مانحاً فريقه انتصاراً ثميناً في توقيت قاتل أشعل فرحة الجماهير الحاضرة.
وبهذا الفوز، ارتقى الوداد إلى المركز الثاني برصيد 26 نقطة، مواصلاً مطاردة الصدارة في سباق يبدو مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بينما تجمد رصيد نهضة بركان عند 18 نقطة في المرتبة السابعة مع أربع مباريات مؤجلة لكل فريق، وهو ما يبقي حسابات المنافسة قابلة للتغيير خلال الأسابيع المقبلة.