"رمضان زمان"...حين اجتمعت الفكاهة والواقع في "خمسة وخميس"
يعد مسلسل خمسة وخميس من الأعمال التلفزيونية التي طبعت مرحلة مهمة من تاريخ الدراما المغربية، بعدما عرض على شاشة الأولى سنة 1988، في فترة كان فيها الإنتاج الوطني يشق طريقه بثبات نحو ترسيخ حضوره داخل البيوت المغربية.
العمل الذي جاء في قالب اجتماعي بطابع كوميدي خفيف، استمد قوته من بساطة قصته وقربها من تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، حيث عالج مجموعة من المواقف الأسرية والاجتماعية بأسلوب سلس، يجمع بين الطرافة والرسائل الهادفة، دون تكلف أو مبالغة، وكان هذا التوازن أحد أبرز أسباب نجاحه وانتشاره الواسع آنذاك.
ولم يكن "خمسة وخميس" مجرد مسلسل عابر في برمجة القناة الأولى، بل شكل محطة فنية استحضر فيها المشاهد المغربي ذاته وهمومه الصغيرة، في زمن كانت فيه الأسرة تجتمع مساء حول شاشة واحدة، ويتحول العمل التلفزيوني إلى موعد جماعي تنتظره مختلف الفئات العمرية.
وقد ساهم أداء أبطال "خمسة وخميس"، بروحهم التلقائية وخفة ظلهم، في ترسيخ شخصيات المسلسل في ذاكرة المغاربة، من خلال تقديم نماذج قريبة من المجتمع، تعكس تناقضاته اليومية بطريقة ساخرة ومؤثرة، كما اتسم الإخراج الذي تولت مهمته آنذاك فريدة بورقية بالبساطة والتركيز على الحوار والموقف أكثر من المؤثرات، ما منح العمل صدقا وعفوية ميزتا تلك المرحلة.
وجمع العمل ثلة من الفنانين المغاربة الذين ساهموا في إنجاحه، ويتعلق الأمر بكل من الراحل مصطفى الداسوكين، عبد اللطيف هلال، سعاد صابر، محمد الخياري، الراحلة نعيمة بوحمالة، أمينة بركات، وغيرهم من الأسماء التي تألقت فيه.