هل تؤثر تداعيات حرب الشرق الأوسط على المغرب؟
في الوقت الذي يرتفع التصعيد العسكري وتبادل الرسائل النارية بالشرق الأوسط بين ايران من جهة والولايات المتحدة الامريكية والكيان الاسرائيلي من جهة ثانية، تقف عدد من المناطق ذات الصلة بالشرق الأوسط على حافة تحولات كبرى قد تعيد رسم موازين القوة وتخلخل استقرار الاقتصاد العالمي.
ولعل الحرب الدائرة بين الاطراف المذكورة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحولت إلى حدث دولي مفتوح على كل السيناريوهات.
وبينما تنشغل العواصم الكبرى بحسابات الردع والتصعيد، يطرح سؤال حول أين يقف المغرب من هذه المعادلة؟ وما حجم التداعيات المحتملة عليه؟
في هذا السياق، كشف محمد شقير، أستاذ وباحث في العلاقات الدولية، في تصريح لموقع "الجريدة 24"، أن التأثيرات لن تكون مباشرة عسكريا، لكنها قد تكون محسوسة اقتصاديا واجتماعيا.
أول المتضررين
شقير لفت إلى أن قطاع الطيران سيكون في مقدمة القطاعات المتأثرة، خاصة في فترات دينية حساسة كالعمرة والحج والأعياد، حيث يرتفع الطلب على الرحلات نحو الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن قرار الخطوط الملكية المغربية تعليق رحلاتها نحو مناطق قريبة من بؤر التوتر يمثل مؤشرا واضحا على حجم القلق القائم.
كما نبه إلى أن السياحة الدينية المرتبطة بالمناطق المقدسة قد تعرف تراجعا، سواء بسبب المخاوف الأمنية أو بسبب ارتفاع تكاليف التأمين والطيران.
الجالية..العودة والتريث
وعلى المستوى الاجتماعي، أضاف شقير أن الجالية المغربية المقيمة بدول الخليج قد تعيد حساباتها في حال توسع رقعة المواجهة.
واوضح أن الجالية فإما ستفكر في العودة النهائية إلى المغرب، أو على الأقل التردد قبل الرجوع إلى دول قد تتحول إلى فضاءات توتر مفتوح مما سيؤثر عليها اجتماعيا واقتصاديا وحتى علميا ومعرفيا بالنسبة للذين يتابعون دراساتهم في مختلف أسلاك التعليم والتكوين والشغل.
واعتبر الأستاذ والباحث في العلاقات الدولية أن أي تصعيد طويل الأمد قد يدفع عددا من الأسر المغربية إلى مراجعة استقرارها المهني والمعيشي هناك.
تأثير أمني..
أمنيا، لفت محمد شقير إلى أن المغرب، بحكم بعده الجغرافي عن مناطق الصراع، لن يتضرر بشكل مباشر، غير أنه نبه إلى أن ارتباطه بدول الخليج اقتصاديا وبشريا يفرض تنسيقا دائما ويقظة استخباراتية مستمرة.
كما لفت إلى احتمال تداعيات غير مباشرة بعد انتهاء الحرب، من خلال إمكانية تغذية بؤر الفوضى في إفريقيا ومنطقة الساحل جنوب الصحراء، وإن ظل هذا السيناريو ضعيف التأثير على المدى القريب، يقول المتحدث.
تفكيك البعد المذهبي
وفي ما يتعلق بالشق الأيديولوجي، شقير انتقد القراءات التي تربط الحرب الحالية بانتعاش التنظيمات السلفية الجهادية في الساحل، موضحا أن إيران تتبنى المرجعية الشيعية، في حين أن التنظيمات المتطرفة الناشطة في الساحل تنتمي إلى توجهات سنية متشددة بعيدة عن الخط الإيراني.
وشدد على أن طهران لا تتوفر على تنظيمات دينية مؤثرة في افريقيا، ولا تمارس تأثيرا مباشرا على بنيتها، ما يجعل فرضية انتقال الصراع المذهبي إلى العمق الإفريقي وتضرر المغرب من ذلك غير قائمة في المدى المنظور.
وخلص شقير إلى أن المغرب قد يتأثر اقتصاديا عبر الطيران والسياحة الدينية، واجتماعيا عبر أوضاع الجالية، مع بقاء التأثير الأمني المباشر محدودا، غير أن ما بعد الحرب، بحسب تعبيره، قد يحمل تحولات إقليمية تستوجب استعدادا استباقيا، ورصدا دقيقا لكل ارتدادات المشهد الشرق أوسطي على المجالين الإفريقي والمتوسطي.