بايتاس يضع حدا للجدل ويحسم وجهة ترشحه لانتخابات 2026
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، يدخل المغرب مرحلة دقيقة من التحضير السياسي والتنظيمي في سياق وطني يتسم بارتفاع سقف الانتظارات المجتمعية بخصوص تجديد النخب وتعزيز فعالية المؤسسات التمثيلية.
وتشهد الساحة السياسية منذ أسابيع دينامية ملحوظة عكستها كثافة الأنشطة الحزبية واللقاءات التواصلية التي باشرتها الأحزاب الكبرى، سواء المشكلة للأغلبية الحكومية أو المتموقعة في المعارضة.
وقد بدا واضحا أن مرحلة “التسخين المبكر” قد انطلقت فعليا، من خلال رفع منسوب الخطاب السياسي الموجه إلى القواعد والمنخرطين، واستعادة النقاش حول البرامج والرهانات الانتخابية، في أفق بلورة عروض سياسية قادرة على استقطاب الناخبين واستعادة ثقتهم.
في هذا السياق، يبرز تحرك حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كثف خلال الفترة الأخيرة من لقاءاته الجهوية والإقليمية، في إطار استعداداته المبكرة للاستحقاقات المقبلة.
ويعكس هذا الحراك رغبة الحزب في تثبيت حضوره الميداني وتعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية، خاصة بعد تجربته على رأس الحكومة وما رافقها من تحديات مرتبطة بتدبير ملفات اجتماعية واقتصادية معقدة.
وضمن هذه الاستعدادات، أعلن مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة وعضو المكتب السياسي للحزب، عزمه الترشح مجددا بالدائرة الانتخابية لسيدي إفني خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وجاء إعلانه خلال لقاء حزبي نظم بالإقليم، حيث أكد ارتباطه السياسي بالمنطقة واستمراره في العمل بها، مشددا على أن اختياره هذا يعكس وفاءه لالتزاماته التنظيمية والسياسية تجاه الساكنة.
وأوضح بايتاس، في كلمة أمام مناضلي الحزب، أن ممارسته للعمل السياسي ترتبط بشكل وثيق بسيدي إفني، معتبرا أن أي حديث عن إمكانية انتقاله إلى دائرة أخرى لا يستند إلى معطيات واقعية.
ويأتي هذا الإعلان في ظرفية يشتغل فيها الحزب على تقييم حصيلة منتخبيه الحاليين، في إطار مقاربة داخلية تقوم على مراجعة الأداء البرلماني والحضور الميداني ومدى الالتزام بالخط السياسي والتنظيمي.
وتشير معطيات من داخل الحزب إلى أن عملية اختيار المرشحين ستخضع لجملة من المعايير، من بينها الكفاءة والقدرة على التواصل مع الناخبين، إضافة إلى رهانات توسيع القاعدة الانتخابية وتعزيز التمثيلية الترابية بما ينسجم مع التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي تعرفها مختلف الجهات.
وتعكس هذه الدينامية توجها عاما داخل الأحزاب نحو إضفاء قدر أكبر من المهنية على تدبير الاستحقاقات الانتخابية، عبر اعتماد آليات تقييم موضوعية ومحاولة ضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة.
كما تندرج في إطار سعي أوسع إلى تجديد العرض السياسي وتجاوز مظاهر العزوف التي طبعت بعض المحطات السابقة، من خلال تقريب الفاعل الحزبي من المواطن وإعادة الاعتبار للعمل الميداني.
وتبقى رهانات انتخابات 2026 مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل تنافس متوقع بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول قضايا اجتماعية واقتصادية تلامس الحياة اليومية للمواطنين، من قبيل التشغيل، والحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، يشكل حسم القيادات الحزبية لمواقع ترشحها رسالة سياسية تعكس طبيعة اختياراتها الاستراتيجية، ومدى استعدادها لخوض غمار المنافسة في دوائرها التقليدية أو البحث عن امتدادات جديدة.
ومع استمرار المشاورات الداخلية وترتيب الأوراق التنظيمية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ملامح الخريطة الانتخابية، سواء من حيث طبيعة التحالفات المحتملة أو مستوى تجديد النخب.
وبين تطلعات المواطنين إلى أداء مؤسساتي أكثر نجاعة، ومساعي الأحزاب إلى تثبيت مواقعها أو تحسين تموقعها، تلوح في الأفق محطة انتخابية توصف بأنها مفصلية في مسار تحديث الحياة السياسية بالمملكة، خاصة أن المغرب مقبل على نقلة نوعية من خلال احتضانه لمنافسات كأس العالم 2030.