الغيابات المتكررة للمنتخبين تضع جهة الدار البيضاء سطات تحت ضغط تفعيل الإقالة

الكاتب : انس شريد

02 مارس 2026 - 10:30
الخط :

عاد الجدل حول ظاهرة ما يُصطلح عليه بـ“المنتخبين الأشباح” أو "السلايتية" ليتصدر واجهة النقاش داخل مجلس جهة الدار البيضاء سطات، في سياق يتسم بتنامي الدعوات إلى تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأضحى ملف الغيابات المتكررة لبعض الأعضاء عن دورات المجلس اختباراً فعلياً لمدى قدرة المؤسسة الجهوية على تفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لعملها، بعيداً عن منطق التساهل أو الحسابات السياسية الضيقة.

وخلال أشغال الدورة العادية التي أجريت اليوم الإثنين، برزت أصوات من داخل المجلس تطالب بتطبيق صارم للنصوص التنظيمية التي تؤطر الحضور والغياب، معتبرة أن المشاركة المنتظمة في الدورات ليست مسألة تقديرية تخضع لاعتبارات شخصية، بل واجب قانوني وأخلاقي يرتبط مباشرة بطبيعة التفويض الانتخابي.

وأكد متدخلون أن استمرار غياب بعض الأعضاء دون مبررات مقبولة يمس بصورة المؤسسة المنتخبة ويضعف مصداقيتها أمام الرأي العام، خصوصاً في جهة تُعد القلب الاقتصادي للمملكة وتنتظر منها الساكنة قرارات ناجعة واستراتيجيات تنموية واضحة.

النقاش داخل الجلسة لم يخلُ من توتر، إذ طُرحت تساؤلات صريحة حول أسباب عدم تفعيل المساطر المرتبطة بضبط الحضور، وفي مقدمتها مسك سجل رسمي يوقع عليه الأعضاء عند افتتاح كل دورة، مع الإعلان العلني عن أسماء المتغيبين في مستهل الجلسات، وفق ما تنص عليه القواعد التنظيمية.

واعتبر عدد من الأعضاء أن هذه الإجراءات، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تشكل ركيزة أساسية لإرساء الانضباط المؤسساتي وضمان المساواة بين جميع مكونات المجلس في تحمل المسؤولية.

كما استحضر المتدخلون المقتضيات الواردة في القانون التنظيمي رقم 111.14، ولا سيما المادة 65 منه، التي تحدد بوضوح حالات اعتبار العضو مُقالاً بقوة القانون في حال تغيبه ثلاث مرات متتالية دون عذر مقبول، أو خمس مرات متفرقة خلال السنة نفسها.

ويرى المدافعون عن تفعيل هذه المادة أن النص القانوني وُضع لضمان الجدية في التعاطي مع الشأن الجهوي، وأن تعطيله أو التردد في تطبيقه يفرغ مقتضياته من محتواها ويبعث برسائل سلبية إلى المواطنين.

وفي انتظار ما ستسفر عنه مواقف رئاسة المجلس خلال الدورات المقبلة، يظل ملف الغيابات اختبارا حقيقيا لمدى قدرة مجلس الجهة على تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسة يفترض أن تجسد إرادتهم وتدافع عن مصالحهم داخل أكبر حاضرة اقتصادية بالمملكة.

آخر الأخبار