هل تنجح الحكومة في حماية المسنين؟

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

03 مارس 2026 - 10:20
الخط :

في الوقت الذي تتزايد فيه المؤشرات المرتبطة بتعرض المسنين لأشكال مختلفة من العنف والإهمال داخل الفضاء الأسري، كشفت الحكومة عن حزمة من الإجراءات القانونية والمؤسساتية الرامية إلى تحصين هذه الفئة الهشة، خاصة النساء المسنات، عبر مقاربة وصفتها بـ"الشمولية" والمندمجة.

وأوضح عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي لدى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن كتابة الدولة تعتمد في جهودها على تفعيل الآليات الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء، وفي مقدمتها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي يجرم مختلف أشكال العنف داخل الأسرة.

وأكد المسؤول الحكومي، في رد مكتوب عن مراسلة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن هذا الإطار التشريعي يتضمن مقتضيات مشددة عندما تكون الضحية من الأشخاص المسنين، خاصة إذا كان المعتدي من ذوي القربى. ويشدد الفصل 404 من القانون العقوبات في حالات الضرب أو الجرح أو أي إيذاء عمدي موجه ضد الأصول، كالأب أو الأم أو الأجداد أو الكافل أو الزوج، مع إمكانية مضاعفة العقوبة، مما يعكس، بحسب تعبيره، الاعتراف القانوني بخصوصية الاعتداء على المسن داخل الأسرة، باعتباره خرقا مزدوجا يمس السلامة الجسدية وينتهك روابط الرعاية والاحترام المفترضة.

وأبرز الرشيدي دعم الحكومة لإحداث مراكز الاستماع لضحايا العنف، باعتبارها فضاءات للإنصات والتوجيه والمواكبة، تمكن المسنين من التبليغ عن حالات الاعتداء أو الإهمال، مع إحالة الملفات المسجلة على الجهات المختصة وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وكشف المسؤول ذاته عن تفعيل منصة "أمان" الرقمية، كقناة إلكترونية لتلقي الشكايات المرتبطة بالعنف، بما في ذلك تلك التي تطال المسنين داخل المؤسسات أو خارجها، مشيرا إلى أن هذه الأداة تتيح سرعة التفاعل وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يسهم في تطوير منظومة الرصد والتدخل.

وعلى مستوى الوقاية والتحسيس، أشار كاتب الدولة إلى تنظيم دورات تكوينية وأنشطة توعوية لفائدة الفاعلين المعنيين بسلسلة التكفل بالنساء ضحايا العنف، بهدف تعزيز مسارات الحماية داخل المؤسسات متعددة الوظائف للنساء، التي يبلغ عددها 83 مؤسسة على الصعيدين الجهوي والمحلي.
ولفت المصدر إلى أنه يتم التركيز، وفق المعطيات ذاتها، على تقديم خدمات متكاملة لفائدة المسنين الذين يفتقرون إلى مورد قار أو سند عائلي.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، شدد الرشيدي على أن الحكومة تعمل على تقوية مؤسسات الرعاية الاجتماعية عبر دعم برامج التأهيل والتجهيز وتحسين ظروف الإيواء والخدمات، بما يرفع من جودة التكفل ويؤسس لمنظومة مؤسساتية متكاملة لحماية المسنين من مختلف أشكال العنف والإهمال.

وتراهن الحكومة على مقاربة تجمع بين التشريع الصارم، وآليات التبليغ الحديثة، والدعم المؤسساتي والاجتماعي، في مسعى لإرساء بيئة آمنة تحفظ كرامة المسنين وتصون حقوقهم داخل الأسرة والمجتمع.

آخر الأخبار