قبل نهاية الولاية.. الدار البيضاء تستعد لإنهاء فوضى الشوارع وتقوية الشرطة الإدارية
يتجه مجلس جماعة الدار البيضاء خلال ما تبقى من ولايته الانتدابية إلى تسريع وتيرة معالجة عدد من الملفات التي ظلت لسنوات تشكل مصدر تذمر لدى الساكنة، وذلك في إطار مساعٍ تروم الحد من مظاهر الفوضى التي تعرفها بعض الفضاءات العمومية، وتعزيز احترام القانون داخل العاصمة الاقتصادية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مقاربة تسعى إلى إعادة تنظيم مجموعة من الجوانب المرتبطة بتدبير المجال الحضري، خاصة ما يتعلق بالسلامة الطرقية واستغلال الملك العمومي ومراقبة الأنشطة داخل المدينة.
ومن بين أبرز الملفات التي يعتزم المجلس الجماعي معالجتها خلال المرحلة المقبلة ظاهرة انتشار معرقلات السير العشوائية التي ظهرت في عدد من الأحياء والأزقة دون أي سند قانوني.
وقد لجأ بعض السكان إلى وضع هذه العوائق بدعوى الحد من سرعة السيارات أو تنظيم حركة المرور داخل الأحياء، غير أن هذه المبادرات الفردية تحولت مع مرور الوقت إلى مصدر خطر حقيقي يهدد سلامة مستعملي الطريق ويخلق ارتباكا في حركة السير.
وتُظهر صور متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لكتل إسمنتية وأحجار موضوعة وسط بعض الطرقات بشكل عشوائي، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي عرفتها بعض الشوارع والأزقة.
وتتحول هذه العوائق المفاجئة في كثير من الأحيان إلى تهديد مباشر للسائقين، خصوصا مستعملي الدراجات النارية، كما قد تتسبب في أضرار مادية للمركبات وتزيد من احتمال وقوع حوادث سير غير متوقعة.
وحسب مصادر الجريدة 24، فإن مجلس جماعة الدار البيضاء يتجه خلال الفترة المقبلة إلى إطلاق حملة لإزالة هذه المعرقلات غير القانونية من مختلف الأحياء، مع التأكيد على أن وضع أي حاجز أو مطب في الطريق العمومي دون ترخيص رسمي يعد مخالفة يعاقب عليها القانون.
وتهدف هذه الخطوة، حسب ذات المصادر، إلى إعادة تنظيم الفضاء الطرقي وضمان احترام الضوابط القانونية المرتبطة بتهيئة الطرقات، بما يساهم في تعزيز السلامة الطرقية داخل المدينة.
وأفادت المصادر ذاتها أن المجلس يدرس كذلك إمكانية فرض غرامات وعقوبات في حق كل من يثبت تورطه في إحداث هذه العوائق، باعتبارها تشكل عرقلة لحركة السير وتهديدا مباشرا لسلامة مستعملي الطريق.
ويرتقب أن يتم تنفيذ هذه الإجراءات في إطار تنسيق بين مختلف المصالح الجماعية والسلطات المحلية، لضمان إزالة هذه المعرقلات بشكل تدريجي وإعادة تأهيل الطرق المتضررة منها.
وفي سياق متصل بإعادة ضبط تدبير الفضاء الحضري، يضع المجلس الجماعي للدار البيضاء ضمن أولوياته أيضا تعزيز دور الشرطة الإدارية الجماعية، باعتبارها أحد الأجهزة المكلفة بالسهر على احترام القوانين والقرارات التنظيمية داخل المجال الترابي للجماعة.
ويأتي هذا التوجه بعد مرور أكثر من عقد على إحداث هذا الجهاز بموجب مرسوم حكومي سنة 2014، وهو المشروع الذي رافقته آنذاك تطلعات كبيرة لتعزيز الحكامة المحلية وتحسين مراقبة الأنشطة الاقتصادية والتجارية داخل المدن.
غير أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية أظهرت، بحسب عدد من المتتبعين، أن أداء الشرطة الإدارية في بعض المدن لم يبلغ بعد المستوى المأمول، حيث ظل حضورها في الميدان محدودا في مواجهة العديد من مظاهر الفوضى المرتبطة باستغلال الملك العمومي وممارسة بعض الأنشطة بشكل غير قانوني.
ويبرز هذا الوضع بشكل لافت في مدينة الدار البيضاء التي تعد أكبر حاضرة اقتصادية في البلاد، حيث تتداخل فيها الأنشطة التجارية والخدماتية بشكل واسع.
ووفق ما أكدته مصادر الجريدة 24، فإن جماعة الدار البيضاء تتجه نحو اعتماد قرار تنظيمي جديد يروم إعادة تأطير عمل الشرطة الإدارية الجماعية وتحديد اختصاصات فرق المراقبين المحلفين بشكل أدق، وذلك بهدف تعزيز فعاليتها في مراقبة الأنشطة المختلفة وضبط المخالفات المرتبطة باستغلال الملك العمومي والأنشطة التجارية داخل المدينة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مسودة المشروع المرتقب المصادقة عليها تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية الرامية إلى تجاوز الإكراهات التي واجهت هذا الجهاز خلال السنوات الماضية، خاصة تلك المرتبطة بضعف الوسائل اللوجستية والعملية.
ويرتقب في هذا الإطار تمكين عناصر الشرطة الإدارية من بذلة رسمية موحدة تميزهم أثناء أداء مهامهم، إضافة إلى توفير سيارات عمل وتجهيزات معلوماتية خاصة بالوحدة المكلفة بالمراقبة.
كما ينص المشروع على إلزام عناصر الشرطة الإدارية بحمل البطاقة المهنية أثناء مزاولة مهامهم والإدلاء بها عند الاقتضاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان وضوح العلاقة مع المواطنين أثناء عمليات المراقبة.
ويتضمن النص أيضا مقتضيات تؤكد ضرورة توفير وسائل عمل ملائمة تتيح للعناصر أداء مهامهم في ظروف مهنية مناسبة.
وفي مقابل ذلك، يقر المشروع المرتقب مجموعة من الضوابط التأديبية التي تنظم عمل عناصر الشرطة الإدارية، حيث يمنع عليهم استعمال المعطيات أو المعلومات التي يحصلون عليها خلال مزاولة مهامهم لأغراض شخصية أو لفائدة الغير، تحت طائلة المتابعة الإدارية.
كما ينص على إمكانية اتخاذ عقوبات تأديبية في حق كل عنصر يثبت إخلاله بواجباته المهنية أو استغلال صفته خارج الإطار القانوني، دون استبعاد المتابعة الجنائية في حال تعلق الأمر بأفعال يعاقب عليها القانون.
وفي موازاة ذلك، يضع المجلس الجماعي للدار البيضاء ملف السيارات المهملة ضمن الملفات التي يسعى إلى معالجتها خلال الفترة المقبلة، بعدما تحولت هذه الظاهرة إلى أحد مظاهر الفوضى التي تؤثر على جمالية الفضاء الحضري وتفاقم أزمة مواقف السيارات داخل المدينة.
وتنتشر في عدد من شوارع وأحياء الدار البيضاء سيارات متروكة لفترات طويلة دون استعمال، وهو ما يؤدي إلى احتلال أماكن الوقوف في الملك العمومي ويزيد من الضغط على فضاءات الركن، خاصة في ظل الخصاص الذي تعاني منه المدينة في ما يتعلق بالبنية التحتية المخصصة لوقوف السيارات.
وحسب مصادر الجريدة 24، فإن المجلس الجماعي يتجه إلى إصدار قرار تنظيمي يروم معالجة هذه الظاهرة عبر وضع مسطرة واضحة للتعامل مع السيارات المهملة في الشوارع والأحياء. ويقضي المشروع المرتقب بإشعار أصحاب هذه المركبات بضرورة إزالتها من الملك العام داخل أجل محدد، وذلك بعد تحرير محاضر في هذا الشأن من طرف المراقبين المحلفين بتنسيق مع السلطات المحلية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الإجراء يقضي بمنح مالكي السيارات المهملة مهلة تصل إلى سبعة أيام من تاريخ التبليغ من أجل سحب مركباتهم من الفضاء العمومي. وفي حال عدم الامتثال لهذا الإشعار، سيتم تفعيل الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، بما يتيح للسلطات اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الوضع.
وتعكس هذه الإجراءات التي يعتزم مجلس جماعة الدار البيضاء إطلاقها خلال المرحلة المقبلة توجها نحو معالجة عدد من الاختلالات التي راكمتها المدينة خلال السنوات الماضية، في محاولة لإعادة تنظيم المجال الحضري وتعزيز احترام القوانين المنظمة للحياة داخل الفضاءات العمومية، بما يساهم في تحسين جودة العيش بالنسبة لساكنة العاصمة الاقتصادية.