قرارات صارمة تسقط محلات ومطاعم وتعيد رسم المشهد الحضري بجهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

08 مارس 2026 - 08:30
الخط :

تشهد جهة الدار البيضاء-سطات خلال الأسابيع الأخيرة حملة ميدانية واسعة لتحرير الملك العمومي، في إطار تحرك تقوده السلطات المحلية لإعادة ضبط استغلال الفضاءات العامة ووضع حد لعدد من المظاهر التي ظلت لسنوات طويلة خارج الضوابط القانونية.

ووفقاً لمصادر الجريدة 24، فإن هذه الحملة جاءت عقب توجيهات مباشرة وصارمة من والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، بضرورة تطبيق القانون بشكل متساوٍ على جميع المخالفين، دون استثناء، مع التركيز على الأنشطة التجارية التي شيدت مرافق أو توسعت داخل الملك العمومي دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.

وقد شرعت السلطات فعلياً في ترجمة هذه التوجيهات على أرض الواقع، من خلال عمليات ميدانية شملت عدداً من الجماعات والمناطق الواقعة بضواحي الدار البيضاء، من بينها طماريس ودار بوعزة والنواصر وبوسكورة.

وتفيد المعطيات التي حصلت عليها الجريدة 24 بأن عدداً من أصحاب المحلات التجارية بمنطقة طماريس 1 تلقوا إشعارات رسمية تمنحهم مهلة لا تتجاوز 48 ساعة قبل تنفيذ قرارات الهدم، في خطوة خلفت حالة من الترقب والقلق وسط التجار والمهنيين الذين ظلوا يزاولون أنشطتهم بهذه المنطقة لسنوات طويلة.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذه القرارات لا تقتصر على محل واحد، بل تشمل مجموعة من الفضاءات التجارية التي شُيّدت أو توسعت بشكل لا يحترم ضوابط التعمير واستغلال الملك العمومي.

ومن بين أبرز المحلات التي طالتها هذه القرارات فضاء معروف محلياً يحمل اسم “فريتوز والشواية”، والذي يعد من بين أشهر الأماكن التي يقصدها عشاق المأكولات السريعة والمشويات بالمنطقة.

وقد ارتبط اسم هذا المحل بذاكرة عدد كبير من زبناء طماريس وساكنتها وزوارها، غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن قرار الهدم يشمل أيضاً محلات مجاورة، ما وضع عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية أمام مهلة قصيرة لتسوية وضعيتهم أو إخلاء الفضاءات قبل تدخل آليات الهدم.

وفي بوسكورة، التي تُعرف بانتشار الإقامات السكنية الراقية وعدد من المطاعم الفخمة، سجلت السلطات المحلية تحركاً لافتاً خلال الأيام الماضية، حيث باشرت عمليات هدم طالت واجهات ومحلات استغلت أجزاء من الملك العمومي دون ترخيص.

ووفقاً لمصادر الجريدة 24، فقد حضرت الجرافات إلى المنطقة ونفذت خلال يومين فقط أكثر من ثلاثين عملية هدم، استهدفت بنايات أو إضافات عمرانية لم تحترم القوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير واستغلال الفضاء العام.

وتندرج هذه التدخلات ضمن توجه أوسع يهدف إلى إعادة تنظيم المشهد الحضري بعد سنوات من التوسع غير المنظم لبعض الأنشطة التجارية، التي استفادت في فترات سابقة من اختلالات في المراقبة وضعف آليات الزجر.

ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن هذه الإجراءات تعكس إرادة واضحة لدى السلطات لإعادة الاعتبار للقانون وضمان احترام ضوابط التهيئة الحضرية، خاصة في المناطق التي تعرف جاذبية استثمارية وسياحية متزايدة.

وفي السياق ذاته، امتدت هذه الحملة قبل أسابيع إلى شاطئ دار بوعزة، أحد أبرز الفضاءات الساحلية التابعة للدار البيضاء، والذي تحول خلال السنوات الماضية إلى وجهة مفضلة للاستثمار في قطاع المطاعم والمقاهي.

غير أن هذا التوسع لم يكن دائماً منضبطاً للقوانين المنظمة لاستغلال الملك البحري، ما دفع السلطات إلى إطلاق عمليات واسعة لهدم عدد من المنشآت المشيدة بمحاذاة الساحل.

وقد شهد الشاطئ تدخلات ميدانية مكثفة شملت عدداً من المقاهي والمطاعم التي ظلت تستغل الفضاء البحري بطرق غير قانونية، رغم توصل بعضها بإنذارات سابقة تدعو إلى تصحيح وضعيتها.

وبحسب ما عاينته مصادر الجريدة 24، فقد جرت عمليات الهدم وسط حضور أمني وتنظيمي مكثف لتأمين سير التدخلات وتفادي أي احتجاجات أو توترات محتملة.

ولا تقتصر هذه الحملة على المناطق الساحلية فقط، بل امتدت أيضاً إلى عدد من الجماعات التابعة لعمالة النواصر ومحيط الدار البيضاء، حيث باشرت السلطات عمليات لإزالة مستودعات عشوائية كانت تستغل في تخزين وبيع مواد البناء خارج الإطار القانوني.

وتشير مصادر الجريدة 24 إلى أن هذه المستودعات تحولت مع مرور الوقت إلى بؤر غير مهيكلة تطرح إشكالات مرتبطة بالسلامة العامة وتشوه النسيج العمراني للأحياء التي تنتشر بها.

كما طالت التدخلات عدداً من المحلات والأنشطة التجارية التي ظلت تزاول عملها بشكل عشوائي منذ سنوات طويلة، مستفيدة من تراكم اختلالات سابقة في المراقبة. وتؤكد المعطيات المتوفرة أن هذه الأنشطة أصبحت تشكل عائقاً أمام مشاريع إعادة تهيئة عدد من المناطق الحضرية التي تسعى السلطات إلى إدماجها ضمن مخططات تنموية جديدة.

وفي بوسكورة أيضاً، كانت الجريدة 24 قد عاينت في وقت سابق حملة واسعة لهدم مجموعة من المحلات الواقعة بالقرب من محطة القطار بمنطقة الأندلس، وذلك في إطار مشروع يروم توسيع المحطة وتحسين بنيتها التحتية بما يتماشى مع الحركية العمرانية التي تعرفها المنطقة.

وقد شملت هذه العملية إزالة بنايات ومحلات اعتبرت عائقاً أمام تنفيذ المشروع، في خطوة تعكس توجه السلطات نحو تسريع إنجاز مشاريع التهيئة الحضرية.

كما برزت مقاطعتا سيدي البرنوصي وعين الشق كنموذجين آخرين لهذا التوجه الجديد داخل مدينة الدار البيضاء، حيث نفذت السلطات قبل أسابيع عمليات هدم وإفراغ لعقارات وبنايات كانت مشيدة فوق الملك العمومي أو تستغله بطرق غير قانونية. وتوضح مصادر الجريدة 24 أن هذه التدخلات تأتي في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم المجال الحضري واسترجاع الفضاءات العامة التي ظلت محتلة منذ سنوات.

وتعكس هذه التحركات المتسارعة دينامية جديدة تشهدها جهة الدار البيضاء-سطات تحت قيادة الوالي امحمد امهيدية في مجال تدبير المجال العام، حيث تسعى السلطات المحلية إلى إرساء توازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على احترام القانون وضوابط التعمير.

ويُنظر إلى هذه العمليات باعتبارها جزءاً من مسار أوسع لإعادة تأهيل الجهة، بما يجعلها أكثر تنظيماً وقدرة على مواكبة التحولات التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة في مختلف المجالات.

آخر الأخبار