صراعات الأغلبية وملفات خارج الاختصاص تفتحان باب المساطر القانونية بمجلس البيضاء

الكاتب : انس شريد

24 يونيو 2026 - 09:30
الخط :

تتواصل حالة الجدل السياسي داخل الدار البيضاء على خلفية التطورات التي طبعت الدورات الأخيرة للمجلس الجماعي، ولا سيما الدورة الاستثنائية المنعقدة خلال شهر يونيو، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقات بين مكونات الأغلبية المسيرة للعاصمة الاقتصادية، وحدود الممارسة السياسية داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل تزايد المؤشرات الدالة على تصاعد التوترات بين عدد من الأطراف المشكلة للتحالف المسير.

وباتت الخلافات التي كانت تدار في فترات سابقة بعيدا عن الأضواء أكثر حضورا داخل الجلسات الرسمية للمجلس، حيث انتقلت التباينات السياسية والتنظيمية إلى فضاء التداول العلني، ما أثار تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل التماسك داخل الأغلبية التي تضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عددا من المنتخبين عبروا خلال الفترة الأخيرة عن قلقهم من تكرار حالات رفع الجلسات أو إقحام ملفات وبرامج تدخل ضمن اختصاصات المقاطعات في جدول أعمال مجلس الجماعة.

وهو ما ترتبت عنه، بحسب المصادر ذاتها، تداعيات مرتبطة بتأجيل البت في ملفات ومشاريع جماعية تعتبر ذات أولوية بالنسبة لتدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.

وأفادت المصادر نفسها بأن بعض الأصوات داخل المجلس دعت إلى تفعيل عدد من المساطر القانونية والإدارية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل، مع المطالبة بتتبع أكبر من طرف الجهات المختصة، وذلك على خلفية ما اعتبرته اختلالات تؤثر على السير العادي لأشغال المجلس وعلى انتظام انعقاد دوراته في ظروف تسمح بمناقشة مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال.

وترى مصادر تحدثت إلى الجريدة 24 أن جزءا من الجدل الدائر يرتبط كذلك بتنامي مظاهر التداخل بين المواقع السياسية داخل المجلس، حيث أصبحت بعض المواقف الصادرة عن منتخبين ينتمون إلى مكونات الأغلبية تقترب في مضمونها من خطاب المعارضة، الأمر الذي ساهم في إرباك المشهد السياسي المحلي وأثار نقاشا واسعا حول حدود الانضباط الحزبي والسياسي داخل المؤسسات المنتخبة.

ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن هذه الوضعية تعكس تحولات أعمق تشهدها الخريطة السياسية المحلية بالدار البيضاء مع اقتراب المحطات الانتخابية المقبلة، حيث بدأت حسابات التموقع وإعادة ترتيب الأوراق السياسية تفرض حضورها بشكل متزايد داخل عدد من المجالس المنتخبة، بما في ذلك أكبر جماعة ترابية بالمملكة.

وفي هذا السياق، يبرز جدل آخر يتعلق بمسألة الانتماء السياسي واستقرار المواقع الحزبية للمنتخبين، في ظل تزايد الحديث عن تحركات سياسية واستعدادات مبكرة للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يطرح، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، أسئلة مرتبطة بمدى انسجام الممارسة السياسية مع الالتزامات التي تم تقديمها للناخبين خلال الانتخابات السابقة.

وتؤكد مصادر الجريدة 24 أن عددا من المنتخبين باتوا يطالبون بضرورة الفصل الواضح بين الخلافات السياسية المشروعة وبين حسن سير المؤسسات المنتخبة، معتبرين أن تدبير الاختلافات يجب ألا ينعكس سلبا على وتيرة المصادقة على المشاريع أو على استمرارية المرفق العمومي المحلي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مدينة الدار البيضاء مجموعة من التحديات المرتبطة بتدبير المشاريع الكبرى وتحسين الخدمات المحلية وتسريع وتيرة إنجاز الأوراش المفتوحة في عدد من القطاعات الحيوية، وهو ما يجعل استقرار العمل المؤسساتي داخل مجلس الجماعة عاملا أساسيا لضمان استمرارية تنفيذ البرامج التنموية المبرمجة.

ومع استمرار النقاش بشأن طبيعة العلاقات داخل الأغلبية المسيرة، يبقى المشهد مفتوحا على عدة احتمالات خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل تزايد المؤشرات على احتدام التنافس السياسي المبكر استعدادا للاستحقاقات القادمة.

آخر الأخبار