صراع ومناوشات بجهة الدار البيضاء–سطات تنتهي بحسم تمثيلية مقبرة الإحسان
شهدت أشغال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر مارس لمجلس جهة الدار البيضاء–سطات، المنعقدة اليوم الخميس، أجواء سياسية متوترة عكست حجم التباين القائم داخل مكونات الأغلبية المسيرة، بعدما تحولت إحدى النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال إلى محور سجال حاد بين عدد من المنتخبين حول كيفية تدبير ملف تمثيلية المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتسيير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة.
ووفقا للمعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" من مصادرها، فقد برز هذا التوتر بشكل واضح خلال مناقشة مسألة انتخاب مناديب يمثلون المجلس داخل هذه الهيئة، حيث طفت إلى السطح خلافات بين مكونات الأغلبية نفسها بشأن منهجية اختيار الأسماء المرشحة، وهو ما ألقى بظلاله على سير الجلسة التي جرت بحضور رئيس جهة الدار البيضاء–سطات عبد اللطيف معزوز.
واندلعت شرارة الخلاف أثناء طرح النقطة المتعلقة بانتداب ممثلين عن المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المعنية بتدبير هذا المرفق، إذ برز تباين في الرؤى بين منتخبين فضلوا اعتماد منطق التوافق السياسي المسبق بين مكونات الأغلبية، في مقابل آخرين دافعوا عن الاحتكام إلى التصويت العددي باعتباره الآلية القانونية التي يخولها القانون التنظيمي للجهات لحسم مثل هذه الاختيارات.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد رافق هذا النقاش تبادل للاتهامات، حسب بين بعض المنتخبين بخصوص ما اعتبره البعض غيابا للتنسيق المسبق ومحاولة فرض اختيارات بشكل أحادي، وهو ما أدى إلى تصاعد حدة النقاش داخل القاعة.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع كان قد تفجر خلال الجلسة الأولى من الدورة نفسها، بعدما عبر ممثلو حزب الاستقلال، وهو أحد مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس، عن رفضهم للأسماء المقترحة لتمثيل الجهة داخل مجلس مجموعة الجماعات الترابية المعنية بتدبير مقبرة الإحسان، مطالبين بتمكين الحزب من تمثيلية داخل هذه الهيئة.
وقد أدى هذا الخلاف آنذاك إلى تعثر النقاش بشأن هذه النقطة، حيث تم رفع الجلسة وتأجيل استكمال أشغال الدورة إلى موعد لاحق، في خطوة عكست حجم التباين داخل التحالف المسير.
ومع استئناف أشغال الدورة خلال الجلسة الثانية المنعقدة اليوم، عاد المجلس إلى مناقشة هذه النقطة من جديد، قبل أن يتم في نهاية المطاف اللجوء إلى التصويت الذي حسم الجدل القائم.
وأسفر التصويت، حسب مصادر الجريدة 24، عن انتداب كل من سعيد محب عن حزب التجمع الوطني للأحرار ويوسف موفلح عن حزب الأصالة والمعاصرة لتمثيل مجلس جهة الدار البيضاء–سطات داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير وتسيير مقبرة الإحسان، وهو القرار الذي أنهى رسميا الخلاف المرتبط بهذه المسألة وحدد تمثيلية المجلس داخل هذه الهيئة التدبيرية.
غير أن أجواء النقاش التي رافقت هذه النقطة لم تمر دون إثارة ردود فعل سياسية خارج المجلس، حيث سبق أن أصدرت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء–سطات بلاغا انتقدت فيه بشدة ما اعتبرته اختلالات رافقت أشغال الدورة العادية للمجلس، ووصفت عملية انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير المقبرة بأنها “مهزلة سياسية”، معتبرة أن ما جرى يعكس حالة من الارتباك داخل الأغلبية المسيرة.
وأشار البلاغ إلى أن الجلسة الأولى من الدورة العادية المنعقدة في الثاني من مارس كشفت، بحسب تعبيره، عن مظاهر ضعف في التنسيق والتدبير داخل التحالف الذي يقود المجلس، متهما ما وصفه بـ”التحالف المتغول” الذي تشكل عقب انتخابات الثامن من شتنبر 2021 بالهيمنة على مختلف المؤسسات المنتخبة دون توفر شروط الانسجام السياسي والكفاءة التدبيرية الضرورية لتسيير الشأن الجهوي.
وسجل الحزب في البلاغ ذاته أن جدول أعمال الدورة عرف إدخال تعديلات وإلغاء عدد من النقاط، مقابل غياب مشاريع تنموية جديدة من شأنها أن يكون لها أثر مباشر على ساكنة الجهة، معتبرا أن المجلس ابتعد عن تنزيل برنامج التنمية الجهوية الذي يفترض أن يشكل الإطار المرجعي لعمله خلال الولاية الانتدابية الحالية. كما أشار إلى أن عددا من النقاط تمت المصادقة عليها بسرعة رغم ما اعتبره خروقات لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
وفي السياق ذاته، أثار البلاغ مسألة الوثائق المرتبطة بعدد من الاتفاقيات المعروضة على التصويت خلال الدورة، حيث أكد أن أعضاء المجلس لم يتوصلوا بالوثائق الكاملة المتعلقة بهذه الاتفاقيات، موضحا أنه تم الاكتفاء بتوزيع ملخصات مقتضبة بدل النسخ الكاملة. واعتبر الحزب أن هذا الأمر يشكل إخلالا بالمادة 38 من القانون التنظيمي المذكور، والتي تنص على ضرورة تمكين أعضاء المجلس من الوثائق المرتبطة بجدول الأعمال قبل سبعة أيام على الأقل من انعقاد الدورة.
كما أثار البلاغ تساؤلات بشأن تمرير اتفاقية مع إحدى الجمعيات، مشيرا إلى وجود شبهات تحوم حول رئيسها تتعلق باختلاس أموال من مؤسسة أوروبية، وهو ما اعتبره الحزب مسألة تطرح علامات استفهام حول معايير الشفافية في منح الدعم لبعض الجمعيات والهيئات المستفيدة من شراكات مع مجلس الجهة.
وعاد البلاغ ليؤكد أن الأجواء التي رافقت انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان عكست وجود صراعات حادة بين مكونات الأغلبية المسيرة، معتبرا أن ما جرى خلال مناقشة هذه النقطة يعكس طبيعة الأولويات السياسية والتدبيرية داخل المجلس، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأغلبية الحالية على تدبير الملفات المرتبطة بالمرافق العمومية الكبرى داخل الجهة.
وأوضح الحزب أن قرار مستشاريه التصويت برفض عدد من نقاط جدول الأعمال لم يكن موقفا سياسيا معزولا، بل جاء احتجاجا على ما وصفه بضعف المضمون وغياب الوثائق القانونية الكاملة المرتبطة بعدد من الاتفاقيات والمشاريع، معتبرا أن التصويت في مثل هذه الظروف من شأنه أن يحول المنتخبين إلى “شهود زور” على مقررات لم تتوفر لهم الشروط الكافية لدراستها بشكل مسؤول.
وفي ختام البلاغ، دعت الكتابة الجهوية للحزب والي الجهة إلى التدخل من أجل ضمان احترام المقتضيات القانونية المنظمة لعمل مجالس الجهات، مؤكدة أن أي مقررات يتم اتخاذها خارج الضوابط القانونية المعمول بها يمكن أن تكون عرضة للطعن من الناحية القانونية.
كما أعلنت عدم مشاركة مستشاري الحزب في ما وصفته بعملية انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان، معتبرة أن السياق الذي جرت فيه هذه العملية اتسم بصراع واضح بين أجنحة الأغلبية وغياب رؤية واضحة لتدبير هذا المرفق العمومي الحيوي.