الكاف يتجه لفتح ملف نهائي "الكان" من جديد

الكاتب : انس شريد

13 مارس 2026 - 07:30
الخط :

يتجه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى إعادة فتح ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 من جديد، في خطوة تعكس استمرار الجدل الذي أعقب المواجهة الختامية للبطولة القارية، والتي جمعت المنتخب المغربي بنظيره السنغالي.

ويأتي هذا التطور بعدما قررت لجنة الاستئناف التابعة للهيئة الكروية الإفريقية قبول دراسة الطعن المرتبط باللقاء، ما يعني إعادة فحص عدد من الوقائع والقرارات التي رافقت المباراة التي انتهت بفوز المنتخب السنغالي بهدف دون رد وتتويجه بلقب النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة.

ووفقا للتقارير المتداولة، فقد باشرت لجنة الاستئناف إجراءاتها الأولية عبر مراسلة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مطالبة إياها بتقديم دفوعاتها القانونية الجديدة وتوضيح الأسس التي استندت إليها في تقديم الطعن، وذلك في إطار إعادة دراسة مختلف الأحداث التي عرفتها المباراة النهائية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق المساطر القانونية المعتمدة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والتي تسمح بإعادة النظر في بعض القرارات التأديبية أو التنظيمية في حال تقديم طعن مدعوم بمعطيات قانونية جديدة.

ويرتقب أن تشمل مراجعة الملف مجموعة من الجوانب المرتبطة بالقرارات التأديبية التي صدرت عقب نهاية اللقاء، خاصة تلك التي طالت عدداً من لاعبي المنتخب المغربي، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي وإسماعيل صيباري، إضافة إلى الوقائع المرتبطة بالأحداث التي عرفها محيط الملعب بعد نهاية المباراة.

كما ستعكف لجنة الاستئناف على دراسة مختلف الوثائق والتقارير الرسمية المرتبطة بالنهائي، بما في ذلك تقارير الحكام والمراقبين المعتمدين من طرف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

ومن المنتظر أن تواصل اللجنة المختصة دراسة الملف خلال الأسابيع المقبلة قبل إصدار قرارها النهائي خلال اجتماعها القادم، وهو القرار الذي قد يحدد بشكل نهائي مآل الطعن المقدم ويضع حداً للجدل الذي رافق المباراة النهائية للبطولة القارية.

ويأتي هذا المسار القانوني في وقت تحرص فيه الأطراف المعنية على احترام المساطر المعتمدة داخل الهيئات الرياضية القارية، بما يضمن معالجة الملفات الخلافية وفق الأطر التنظيمية المعمول بها داخل منظومة كرة القدم الإفريقية.

وكان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، قد أكد في وقت سابق أن المؤسسة المشرفة على كرة القدم الوطنية سلكت مختلف المساطر القانونية المتاحة للدفاع عن مصالح المنتخب الوطني، مشدداً على أن التعاطي مع الملف يتم في إطار احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تقتضي التعامل بواقعية وهدوء مع مختلف التطورات المرتبطة بالملف، في انتظار استكمال جميع درجات التقاضي الرياضي المتاحة على المستوى القاري.

وجاءت تصريحات لقجع خلال اجتماع سابق للمكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بمقرها في الرباط، والذي خُصص لتقييم مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، إلى جانب مناقشة التداعيات القانونية والتنظيمية للقرارات التأديبية التي أصدرتها لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عقب نهاية المباراة النهائية.

وشدد رئيس الجامعة على ضرورة الفصل بين التقييم التقني والرياضي لمسار المنتخب في البطولة وبين المسار القانوني المرتبط بالقرارات التأديبية، معتبراً أن هذا الفصل يضمن قراءة موضوعية لمجريات النهائي وما أعقبه من أحداث.

وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أصدرت في وقت سابق حزمة من العقوبات التأديبية التي شملت الاتحادين المغربي والسنغالي، إضافة إلى عدد من اللاعبين وأعضاء الطاقمين التقنيين للمنتخبين، وذلك على خلفية ما اعتبرته خروقات انضباطية وسلوكيات غير رياضية سُجلت خلال اللقاء الختامي للبطولة.

وشملت هذه العقوبات إيقافات وغرامات مالية متفاوتة طالت عدداً من الأطراف المعنية بالمباراة.

وبخصوص المنتخب السنغالي، أقرت اللجنة إيقاف باب بونا ثياو، مدرب المنتخب الوطني السنغالي، لمدة خمس مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سلوك اعتُبر مخالفاً لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة، مع تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي.

كما قررت إيقاف اللاعب إليمان شيخ باروي نداي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سلوك غير رياضي تجاه الحكم، إلى جانب إيقاف اللاعب إسماعيلا سار لمدة مباراتين رسميتين للسبب ذاته.

كما طالت العقوبات الاتحاد السنغالي لكرة القدم، حيث تقرر تغريمه مبلغ 300.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق الذي صدر عن بعض جماهيره خلال المباراة، وهو ما اعتبرته اللجنة إساءة إلى صورة كرة القدم الإفريقية.

وجرى أيضاً فرض غرامة مالية إضافية قدرها 300.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير الرياضي لبعض لاعبي المنتخب السنغالي وأعضاء الطاقم التقني، في خرق لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة.

كما فرضت اللجنة غرامة مالية أخرى بقيمة 15.000 دولار أمريكي بسبب مخالفة انضباطية مرتبطة بحصول خمسة لاعبين من المنتخب السنغالي على إنذارات خلال اللقاء.

أما في ما يتعلق بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فقد قررت لجنة الانضباط إيقاف اللاعب أشرف حكيمي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مع جعل مباراة واحدة موقوفة التنفيذ لمدة سنة واحدة ابتداءً من تاريخ صدور القرار، وذلك بسبب ما وصف بسلوك غير رياضي.

كما أقرت إيقاف اللاعب إسماعيل صيباري لمدة ثلاث مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سلوك غير رياضي، إضافة إلى تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي.

وشملت العقوبات أيضاً تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبلغ 200.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لبعض جامعي الكرات داخل الملعب، إلى جانب غرامة مالية أخرى قدرها 100.000 دولار أمريكي بسبب السلوك الذي صدر عن عدد من لاعبي المنتخب الوطني وأعضاء الطاقم التقني عقب اقتحام منطقة مراجعة تقنية الفيديو، وهو ما اعتبرته اللجنة عرقلة لعمل الحكم ومخالفة للمادتين 82 و83 من القانون التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

كما فرض الاتحاد الإفريقي لكرة القدم غرامة إضافية قدرها 15.000 دولار أمريكي بسبب استعمال أشعة الليزر من طرف بعض الجماهير خلال المباراة.

وعلى المستوى الرياضي، عرفت المباراة النهائية مواجهة قوية بين المنتخبين المغربي والسنغالي، حيث اتسم اللقاء بندية كبيرة وتوازن تكتيكي واضح بين الطرفين، في ظل اعتماد المنتخبين على الانضباط الدفاعي والحذر في بناء الهجمات.

وشكلت ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب المغربي واحدة من أبرز لحظات المباراة، بعدما تصدى لها الحارس السنغالي إدوارد ميندي، مانحاً منتخب بلاده دفعة معنوية مهمة ساهمت في إبقاء النتيجة على حالها خلال الوقت الأصلي للمباراة.

واستمر التعادل السلبي حتى نهاية التسعين دقيقة، قبل أن تتجه المواجهة إلى الأشواط الإضافية التي حملت الحسم لصالح المنتخب السنغالي.

غير أن المباراة لم تخلُ من بعض الأحداث التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات التي أعقبت بعض القرارات التحكيمية، من طرف الجمهور السنغالي.

ورغم خيبة الأمل التي رافقت خسارة المنتخب المغربي للقب القاري، إلا أن مسار “أسود الأطلس” في البطولة اعتُبر إيجابياً من قبل عدد من المتابعين والمحللين، الذين رأوا أن بلوغ المباراة النهائية يعكس المستوى المتطور الذي بلغته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.

كما حظي التنظيم العام لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بإشادة واسعة، حيث عكس نجاح المملكة في احتضان هذا الحدث القاري قدرتها على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى وفق المعايير الدولية.

آخر الأخبار