شبكات دولية للاتجار بالنفايات.. تحقيقات إسبانية تكشف عبور غازات تبريد عبر المغرب

الكاتب : انس شريد

13 مارس 2026 - 10:30
الخط :

كشفت تحقيقات أمنية إسبانية حديثة عن معطيات مقلقة بشأن تنامي أنشطة الاتجار غير المشروع في النفايات والمواد الملوثة عبر مسارات دولية معقدة، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي استهدفت الجرائم البيئية خلال السنوات الأخيرة.

وتندرج هذه التحقيقات ضمن عملية دولية واسعة النطاق شاركت فيها عشرات الدول، وأسفرت عن تفكيك شبكات إجرامية متورطة في تهريب النفايات الخطرة والمواد الملوثة، إضافة إلى رصد مسارات لتهريب غازات التبريد التي تمر عبر المغرب في اتجاه السوق الأوروبية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة أوكيداريو، فإن العملية التي حملت اسم “Custos Viridis” جرى تنفيذها تحت إشراف جهاز حماية الطبيعة التابع للحرس المدني الإسباني المعروف باسم “سيبرونا”، وذلك بتنسيق مع وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” في إطار برنامج أوروبي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وقد امتدت هذه العملية إلى نحو سبعين دولة حول العالم، ما يعكس الحجم الدولي المتنامي للجرائم البيئية المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالنفايات.

وأكدت التقارير الاعلامية الإسبانية، أن التحقيقات أسفرت عن تفكيك 23 شبكة إجرامية متخصصة في أنشطة مختلفة مرتبطة بتدبير النفايات بشكل غير قانوني، في حين جرى التحقيق مع 41 شخصا يشتبه في تورطهم في عمليات تهريب أو إدارة غير مشروعة لمواد ملوثة.

وتشير المعطيات التي كشفتها التحقيقات، حسب ما ورد في تقرير صحيفة أوكيداريو الاسبانية، أن شبكات الاتجار غير المشروع بالنفايات تعتمد على مسارات دولية معقدة تشمل عددا من القارات، حيث يتم في بعض الحالات تصدير مركبات منتهية الصلاحية ونفايات إلكترونية ومنسوجات مستعملة من دول الاتحاد الأوروبي نحو بلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

ووفق المعطيات التي أوردتها الصحافة الإسبانية، فقد كشفت التحقيقات أيضا عن وجود شبكات تهريب تمر عبر المغرب قبل إعادة إدخال هذه الغازات إلى السوق الأوروبية، في مسارات تهدف إلى الالتفاف على القيود البيئية المفروضة داخل الاتحاد.

كما رصد المحققون، حسب التقارير الاسبانية، حالات مرتبطة بتراكم كميات كبيرة من النفايات النسيجية التي يتم نقلها عبر مسارات تجارية دولية قبل التخلص منها بطرق غير قانونية أو تركها في مواقع غير مخصصة لمعالجتها، وهو ما يشكل تهديدا بيئيا متزايدا في ظل تنامي تجارة الملابس المستعملة على المستوى العالمي.

وعلى الصعيد الدولي، أسفرت العملية الأمنية الواسعة عن توقيف ما مجموعه 337 شخصا في عدة دول، إضافة إلى حجز كميات كبيرة من النفايات الخطرة والمواد الملوثة قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 31 مليون أورو، ما يجعل هذه العملية من بين أكبر الحملات الدولية التي استهدفت شبكات الاتجار غير المشروع بالنفايات خلال السنوات الأخيرة.

وفي إطار تتبع مسارات هذه الأنشطة غير المشروعة، ركزت التحقيقات، حسب ما أكدته صحيفة "أوكيداريو" على عدد من الموانئ والمعابر الحدودية التي تشكل نقاط عبور رئيسية للتجارة الدولية.

وتشير المعطيات إلى أن من بين هذه الموانئ ميناء الجزيرة الخضراء في جنوب إسبانيا، الذي يعد أحد أهم المراكز اللوجستية في حركة التجارة بين أوروبا وشمال إفريقيا، إلى جانب موانئ برشلونة وفالنسيا وسانتاندير، فضلا عن بعض المعابر البرية في شمال البلاد.

وتأتي هذه التحقيقات في سياق تنامي القلق الدولي بشأن تصاعد الجرائم البيئية المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالنفايات والمواد الخطرة، وهي ظاهرة أصبحت تمثل تحديا متزايدا أمام الحكومات والمؤسسات الدولية بالنظر إلى آثارها المباشرة على البيئة والصحة العامة، فضلا عن ارتباطها المتزايد بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للقارات.

آخر الأخبار