منتخبون بالدار البيضاء يطالبون بحلول لأزمة إدماج ذوي الإعاقة بعد التمدرس

الكاتب : انس شريد

14 مارس 2026 - 07:30
الخط :

يشهد ملف الإعاقة في المغرب خلال الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة النقاش داخل الأوساط الحقوقية والجمعوية، في ظل ما يعتبره فاعلون في المجال تعثراً في وتيرة تفعيل عدد من المقتضيات القانونية المرتبطة بتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في التعليم الدامج والإدماج الاجتماعي والمهني.

ويأتي هذا النقاش في سياق تزايد الانتقادات الموجهة إلى السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع، خاصة بعد بروز مؤشرات على صعوبات مالية وتنظيمية تواجه عدداً من الجمعيات العاملة في مجال التربية الدامجة، نتيجة تأخر تحويل الدعم العمومي المخصص لها.

وقد زادت حدة هذه الانتقادات خلال الأسابيع الأخيرة، مع اتساع دائرة الاحتجاجات الصامتة داخل صفوف العاملين الاجتماعيين والمؤطرين التربويين الذين يشرفون على مواكبة الأطفال في وضعية إعاقة داخل المؤسسات التعليمية، حيث وجد كثير منهم أنفسهم أمام وضع مالي صعب بعد تأخر صرف مستحقاتهم لأشهر متتالية.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فإن عددا من الجمعيات التي تضطلع بأدوار أساسية في مجال تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة تعيش حالة من الضغط المالي غير المسبوق، بعدما تجاوزت مدة تأخر صرف الدعم السنوي ستة أشهر، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار الأطر الاجتماعية العاملة في هذا المجال وعلى استمرارية الخدمات المقدمة لفائدة هذه الفئة.

وفي خضم هذا السياق، برزت مبادرات محلية تحاول إعادة طرح النقاش حول سبل تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال فتح فضاءات للحوار بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين.

وفي هذا الإطار، احتضن المركز السوسيوثقافي محمد عصفور بمقاطعة الفداء بالدار البيضاء، مساء أمس الجمعة، مائدة مستديرة خصصت لمناقشة موضوع “الأطفال في وضعية إعاقة بعد سن التمدرس… أي آفاق للإدماج الاجتماعي والمهني؟”.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد عرف هذا اللقاء مشاركة عدد من المسؤولين والفاعلين في مجالات التربية والعمل الاجتماعي والشأن المحلي، من بينهم الدكتورة سعيدة الوازي، المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، إلى جانب يوسف الرخيص رئيس مقاطعة الحي المحمدي، فضلاً عن حضور منتخبين وخبراء وفاعلين جمعويين مهتمين بقضايا الإعاقة بالعاصمة الاقتصادية.

وحسب المصادر ذاتها، فقد شدد المتدخلون خلال النقاش على أن مرحلة ما بعد التمدرس تشكل إحدى أكثر المراحل حساسية في مسار الأطفال في وضعية إعاقة، حيث يجد عدد كبير منهم أنفسهم أمام فراغ مؤسساتي نتيجة محدودية برامج التأهيل والتكوين المهني الموجهة إليهم.

وأكد المشاركون أن غياب مسارات واضحة للانتقال من التعليم إلى التكوين أو التشغيل يؤدي في كثير من الحالات إلى تراجع فرص الإدماج الاجتماعي لهذه الفئة، ويضع الأسر أمام تحديات إضافية في مواكبة أبنائها.

وفي هذا السياق، أبرز يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، خلال مداخلته حسب ما توصلت به الجريدة 24، أن وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة لا تزال تطرح إشكالات حقيقية على مستوى السياسات المحلية والخدمات العمومية، معتبراً أن هذه الفئة لا تزال تواجه صعوبات متعددة في الحياة اليومية.

وقال إن من بين المفارقات التي تعكس حجم التحديات المطروحة أن الشخص في وضعية إعاقة أصبح ملزماً اليوم بأداء تذكرة الحافلة، مضيفاً أن ذلك يحدث في ظل المجلس الجماعي الحالي لمدينة الدار البيضاء برئاسة العمدة نبيلة الرميلي، معتبراً أن الجهات المنتخبة مطالبة بالقيام بمجهودات أكبر من أجل تحسين ظروف عيش هذه الفئة وتسهيل اندماجها داخل المجتمع.

وأشار الرخيص إلى أن واقع الأشخاص في وضعية إعاقة بالعاصمة الاقتصادية يكشف أن عدداً من المبادرات الموجهة لهذه الفئة لا تزال دون مستوى الانتظارات، مؤكداً أن المنتخبين مطالبون بإيجاد حلول ملموسة تمكن هذه الفئة من الاستفادة الفعلية من الخدمات العمومية ومن فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

من جانبه، أثار رئيس مقاطعة الفداء محمد اكليوين تساؤلات حول آفاق الإدماج الاجتماعي والمهني للأطفال في وضعية إعاقة بعد انتهاء مسارهم الدراسي، معتبراً أن النقاش حول هذا الموضوع يكتسي راهنية خاصة في ظل الإكراهات التي يعيشها القطاع.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد أكد المتحدث ذاته أن الجدل القائم حول تأخر صرف المنح المالية الموجهة للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والتربية الدامجة يعكس حجم التحديات التي يواجهها هذا الورش الاجتماعي.

وأوضح أن تأخر تحويل هذه الاعتمادات المالية أدى إلى حرمان آلاف المهنيين الاجتماعيين من أجورهم لعدة أشهر متتالية، وهو وضع يثير قلق الفاعلين الجمعويين والأسر المعنية، ويطرح في الوقت ذاته تساؤلات متزايدة حول استمرارية الخدمات التربوية والاجتماعية المقدمة للأطفال في وضعية إعاقة داخل المؤسسات التعليمية.

وخلال النقاش المفتوح، توقف المشاركون عند الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجماعات الترابية في دعم مسارات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال إطلاق مبادرات وبرامج محلية تراعي خصوصيات هذه الفئة وتستجيب لحاجياتها الفعلية.

آخر الأخبار