المعارضة تطالب الحكومة بحصيلة دقيقة لبرامجها الاجتماعية قبل نهاية ولايتها
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، تتصاعد النقاشات داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها الاجتماعية والاقتصادية التي أعلنت عنها مع بداية ولايتها، خاصة تلك المرتبطة بملفات التشغيل ومحاربة الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية.
فقد شكلت هذه الملفات محورا أساسيا في البرنامج الحكومي الذي تعهدت من خلاله الأغلبية بتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة، غير أن استمرار عدد من المؤشرات الاجتماعية في تسجيل مستويات مقلقة أعاد طرح تساؤلات متزايدة حول الحصيلة الفعلية للإجراءات المتخذة ومدى قدرتها على إحداث الأثر المنتظر.
ومنذ بداية ولايتها، قدمت الحكومة مجموعة من البرامج والتدابير الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها خطة استعجالية لدعم التشغيل رُصد لها غلاف مالي يناهز 15 مليار درهم، وذلك في سياق مواجهة تفاقم معدلات البطالة التي تأثرت بعوامل متعددة، من بينها تداعيات الأزمات الاقتصادية الدولية وتحديات الظرفية الداخلية.
وهدفت هذه الخطة إلى تحفيز الاستثمار، والحفاظ على مناصب الشغل بالعالم القروي، وتعزيز برامج الإدماج المهني، في أفق إحداث أثر سريع وملموس على مستوى سوق الشغل.
غير أن استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب الحضري وحاملي الشهادات، دفع المعارضة البرلمانية إلى إثارة هذا الملف مجددا تحت قبة البرلمان، مطالبة بتوضيحات دقيقة حول النتائج المحققة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية فاطمة الزهراء باتا سؤالا كتابيا إلى يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، مستفسرة عن الحصيلة الرقمية الدقيقة لخطة 15 مليار درهم منذ إطلاقها، مع تقديم معطيات مفصلة حول عدد مناصب الشغل التي تم إحداثها فعليا وطبيعتها، سواء كانت مناصب قارة أو مؤقتة، إلى جانب توزيعها القطاعي والمجالي.
كما طالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن نسبة الاعتمادات المالية التي تم صرفها فعليا من هذا الغلاف المالي، وكيفية توزيعها بين مختلف البرامج والتدخلات المعتمدة، فضلا عن الإجراءات التصحيحية التي تعتزم الحكومة اتخاذها خلال ما تبقى من الولاية الحكومية من أجل تحقيق أثر ملموس في تقليص معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
ويأتي هذا السؤال في سياق التذكير بالالتزام الانتخابي الذي تعهدت به الأغلبية الحكومية والمتعلق بإحداث مليون منصب شغل خلال الولاية الحكومية، وهو ما دفع البرلمانية إلى مطالبة الحكومة بتقديم معطيات محينة ودقيقة حول مدى تقدمها في الوفاء بهذا التعهد.
وفي موازاة ذلك، عادت المعارضة إلى إثارة ملف آخر يتعلق بالالتزام الحكومي بإخراج مليون أسرة من دائرة الفقر والهشاشة، وهو أحد أبرز التعهدات الاجتماعية التي تضمنها البرنامج الحكومي.
وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية سكينة لحموش سؤالا كتابيا إلى عزيز أخنوش رئيس الحكومة، تساءلت فيه عن مآل هذا الالتزام والحصيلة المحققة إلى حدود اليوم بالأرقام والمعطيات الدقيقة.
وأبرزت النائبة أن هذا الالتزام يكتسي بعدا اجتماعيا واستراتيجيا بالغ الأهمية، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة المعيشة وتداعيات الأزمات المتتالية، وما يرافق ذلك من تأثيرات مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا تلك التي تعيش في وضعية هشاشة.
كما طالبت بتوضيح المعايير المعتمدة لاحتساب الأسر التي تم إخراجها فعليا من دائرة الفقر، إلى جانب الكشف عن الاستراتيجية الحكومية القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى الهادفة إلى تقليص الفوارق الاجتماعية ومكافحة الفقر في المغرب.
وفي سياق متصل، أثارت المعارضة كذلك حصيلة تنزيل منحة الولادة الموجهة لفائدة الأسر المعوزة، وهي إحدى التدابير الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة ابتداء من سنة 2023 في إطار دعم الأسر في وضعية هشاشة. فقد وجهت النائبة البرلمانية سكينة لحموش سؤالا كتابيا إلى الوزارة المنتدبة لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، طالبت من خلاله بالكشف عن النتائج الفعلية لتنفيذ هذا الإجراء ومدى وصوله إلى الفئات المستهدفة.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن تخصيص منحة مالية عن الولادة لفائدة الأسر المعوزة، حددت في مبلغ 2000 درهم عند ولادة الطفل الأول و1000 درهم عند ولادة الطفل الثاني، وذلك بهدف التخفيف من الأعباء المالية المرتبطة بالولادة وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة.
غير أن تساؤلات برلمانية أثيرت بشأن مدى نجاعة آليات الاستهداف المعتمدة، خاصة في ما يتعلق بوصول هذه المنحة إلى الأسر المستفيدة في العالم القروي والمناطق النائية.
وطالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن العدد الإجمالي للمستفيدات من منحة الولادة منذ دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ إلى حدود اليوم، إلى جانب تقديم معطيات دقيقة حول التوزيع المجالي والاجتماعي للمستفيدات، سواء في الوسط الحضري أو القروي.
كما تساءلت عن الكلفة المالية الإجمالية التي تم رصدها وصرفها في إطار هذا البرنامج الاجتماعي، وما إذا كانت الحكومة تعتزم تقييم هذا الإجراء ومراجعته بما يضمن توسيع قاعدة المستفيدات وتحقيق الأثر الاجتماعي المنشود.
وتعكس هذه الأسئلة البرلمانية المتعددة استمرار الجدل السياسي حول حصيلة السياسات الاجتماعية والاقتصادية المعتمدة خلال الولاية الحكومية الحالية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتقديم تقييم دقيق وشفاف للبرامج المعلنة ومدى انعكاسها الفعلي على أوضاع المواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ما زالت تلقي بظلالها على فئات واسعة من المجتمع.