غضب واسع وطوابير بمحطات الوقود.. زيادات المحروقات تشعل الجدل حول القدرة الشرائية
أشعلت الزيادات الجديدة في أسعار المحروقات موجة غضب واسعة، بعد الإعلان عن رفع ثمن الغازوال بنحو 1.98 درهم للتر والبنزين الممتاز بـ1.44 درهم دفعة واحدة، وهي زيادات وصفها مواطنون ونشطاء بأنها "صادمة" وذات أثر مباشر على القدرة الشرائية، خصوصا مع اقتراب تطبيقها عند منتصف الليل.
وقبل دخول الزيادة حيز التنفيذ، شهدت العديد من محطات الوقود في مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وأكادير والجديدة حالة استنفار غير مسبوقة، حيث اصطفت طوابير طويلة من السيارات والشاحنات وسيارات الأجرة في محاولة للتزود بالوقود قبل تطبيق الأسعار الجديدة.
وتداولت صفحات وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو توثق الازدحام الشديد بمحطات التزويد بالوقود، بينما عبر كثير من المواطنين عن غضبهم مما اعتبروه "ضربة جديدة" للقدرة الشرائية، محذرين من أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤدي تلقائيا إلى موجة زيادات جديدة في أسعار النقل والمواد الاستهلاكية.
الانتقادات لم تقتصر على حجم الزيادة فقط، بل طالت أيضا طريقة الإعلان عنها، حيث استغرب متفاعلون ما وصفوه بـ"غياب التواصل الرسمي"، معتبرين أن قرارا بهذه الحساسية كان يستوجب توضيحات حكومية للرأي العام.
كما أثارت الزيادة جدلا حول طبيعة المخزون المتوفر لدى شركات المحروقات، إذ تساءل بعض المتابعين عن مبررات رفع الأسعار على مخزون قيل سابقا إنه تم اقتناؤه قبل ارتفاع الأسعار العالمية، وهو ما دفع كثيرين إلى المطالبة بتشديد الرقابة على القطاع وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار.
وعبرت تدوينات غاضبة عن مخاوف من أن يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف في معادلة السوق، خصوصا في ظل ما يراه البعض نمطا متكررا يتمثل في ارتفاع الأسعار بسرعة عند الأزمات الدولية، مقابل انخفاض بطيء أو محدود عندما تتراجع الأسعار عالميا.
اتهامات وتوتر
وأثار سلوك بعض محطات الوقود مزيدا من الاحتقان، بعد اتهامات بتعمد التوقف عن بيع الوقود قبل موعد الزيادة بدعوى نفاد المخزون، في انتظار تطبيق الأسعار الجديدة، وهو ما اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي سلوكا "غير مبرر" يفاقم توتر السوق ويزيد من حدة الغضب الشعبي.
ويعد هذا الحدث الجدل حول بنية السوق وضرورة إرساء إطار استراتيجي أكثر صرامة لتنظيم القطاع وضمان التوازن بين مصالح الشركات وحقوق المستهلكين.
ويذهب بعض المتتبعين إلى أن ملف أسعار المحروقات بات يحمل أبعادا سياسية متزايدة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث قد تتحول قضية القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أحد أبرز ملفات النقاش العمومي في المرحلة المقبلة.
وتعالت المطالب بتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، وتفعيل آليات المراقبة، ووضع سياسات قادرة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، حتى لا تتحول تقلبات السوق الدولية إلى عبء دائم على الأسر المغربية.