وهبي: المغرب لا يمتلك نقاط ضعف.. ونسعى لمزيد من التطور
في سياق التحضيرات المتواصلة للاستحقاقات الدولية المقبلة، خرج محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، بتصريحات لافتة عقب التعادل الودي أمام منتخب الإكوادور بهدف لمثله، مؤكداً أن “أسود الأطلس” لا يعانون من نقاط ضعف حقيقية، بل يملكون من الجودة والتماسك ما يجعلهم ضمن النخبة العالمية، مع الإقرار في الوقت ذاته بوجود بعض التفاصيل التكتيكية التي تتطلب المزيد من العمل والتطوير.
وجاءت تصريحات الناخب الوطني خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المواجهة، حيث شدد على أن تصنيف المنتخب المغربي ضمن أفضل المنتخبات عالمياً، وبلوغه نصف نهائي كأس العالم في النسخة الماضية، يعكسان حجم العمل الذي أُنجز داخل المجموعة، ويؤكدان أن الحديث عن نقاط ضعف جوهرية لا يستند إلى معطيات واقعية.
وأوضح أن مواجهة منتخب قوي بحجم الإكوادور، الذي بصم على مستويات متميزة في التصفيات المؤهلة للمونديال، كانت كفيلة بكشف أي اختلالات كبيرة لو كانت موجودة، غير أن مجريات اللقاء أظهرت توازناً واضحاً بين الطرفين.
ورغم هذا الطرح، لم يُخفِ وهبي أن المنتخب لا يزال في حاجة إلى تطوير بعض الجوانب، خاصة على مستوى النجاعة الهجومية وصناعة الحلول في الثلث الأخير من الملعب، معتبراً أن هذه التفاصيل تُعد جزءا طبيعيا من مسار أي منتخب يسعى إلى بلوغ أعلى درجات التنافس.
وأبرز أن الطاقم التقني يشتغل وفق رؤية واضحة تهدف إلى تعزيز الفعالية الجماعية، وضمان جاهزية الفريق للاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم المقبلة.
وفي قراءته الفنية للمباراة، كشف المدرب المغربي عن خلفيات اعتماده على أسلوب اللعب بمهاجم وهمي، مبرزاً أن هذا الخيار لم يكن اعتباطياً، بل فرضته طبيعة الخصم والمساحات التي يتركها في مناطقه الخلفية.
وأكد أن فلسفته تقوم على التأقلم مع نوعية اللاعبين المتاحين، والعمل على توظيف إمكانياتهم بالشكل الأمثل، مشيراً إلى أن الأداء الذي قدمته المجموعة في هذه المواجهة يمنح إشارات إيجابية حول إمكانية اعتماد هذا النهج مستقبلاً، دون أن يكون الخيار الوحيد في المنظومة التكتيكية.
كما شدد وهبي على أن المنافسة داخل المنتخب تبقى مفتوحة بين جميع اللاعبين، في ظل غياب مفهوم اللاعب الأساسي والاحتياطي، معتبراً أن كل عنصر مطالب بتقديم الإضافة سواء انطلق في التشكيلة الرسمية أو شارك بديلا.
وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى خلق دينامية إيجابية داخل المجموعة، وتعزيز روح التنافس بما يخدم مصلحة الفريق ككل.
وفي سياق متصل، تطرق المدرب إلى اختياراته الهجومية خلال المباراة، مبرزاً أن عدم إشراك بعض الأسماء، من بينها أيوب الكعبي، يدخل ضمن منطق تكتيكي بحت، يرتبط بخصوصية اللقاء ومتطلباته.
وأوضح أن مواجهة منتخب يلعب بخط دفاع متقدم تستدعي الاعتماد على لاعبين يمتازون بالسرعة والقدرة على استغلال المساحات في العمق، في حين أن مواجهة الفرق المتراجعة قد تفرض خيارات مختلفة تعتمد على مهاجمين يجيدون التحرك داخل منطقة الجزاء.
وعن تقييمه العام للمواجهة، اعتبر وهبي أن المباراة شكلت اختباراً حقيقياً أمام خصم من العيار الثقيل، مبرزاً أن المنتخب المغربي أظهر شراسة كبيرة في النزالات، وحاول فرض أسلوبه من خلال الضغط العالي في فترات متعددة.
وأشار إلى أن هذا النهج، رغم كونه غير معتاد بشكل كامل داخل المجموعة، يبقى جزءاً من العمل المستقبلي الذي يسعى الطاقم التقني إلى ترسيخه، بهدف تطوير الأداء الجماعي ورفع نسق التنافس.
كما لفت إلى أن بعض النقائص التي ظهرت خلال اللقاء، خاصة في ما يتعلق بالدقة في التمريرات العمودية واستغلال المساحات خلف دفاع الخصم، تظل قابلة للتصحيح من خلال العمل اليومي في التداريب، مؤكدا أن مثل هذه المباريات القوية تعد فرصة مثالية للوقوف على مكامن القوة والجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
وفي سياق متصل، خص المدرب إشادة خاصة باللاعب ربيع حريمات، الذي قدم أداءً لافتاً خلال المباراة، معتبراً أنه يستحق مكانته داخل المنتخب الوطني بالنظر إلى المستويات التي بصم عليها في السنوات الأخيرة.
وأوضح أن اللاعب راكم تجربة مهمة مع المنتخبات الوطنية، سواء في كأس العرب أو بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، ما يجعله عنصرا قادرا على تقديم الإضافة داخل المجموعة.
واختتم وهبي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تندرج ضمن إطار التحضير لكأس العالم، مشددا على أن الهدف الأساسي يتمثل في بناء فريق متوازن وقادر على المنافسة بأعلى مستوى.
وبهذا التعادل أمام الإكوادور، يواصل المنتخب المغربي مسار الإعداد بثبات، معتمدا على مزيج من الاستقرار الفني والطموح المتجدد، في أفق الظهور بصورة مشرفة في الاستحقاقات القادمة، وترسيخ مكانته ضمن كبار المنتخبات على الساحة الدولية.