فاتورة المحروقات والساعة الإضافية تشعل تبادل الاتهامات بين المصباح وحكومة أخنوش

الكاتب : انس شريد

03 أبريل 2026 - 11:50
الخط :

يتواصل الجدل في المغرب حول ملفي غلاء المحروقات واعتماد الساعة الإضافية، باعتبارهما من أكثر القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام في المرحلة الراهنة، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.

وقد أعادت الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود إحياء النقاش العمومي بشأن فعالية السياسات الحكومية، ومدى قدرتها على التخفيف من تداعيات تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية وكلفة المعيشة.

وسجلت أسعار الغازوال والبنزين خلال الأيام الماضية ارتفاعات ملحوظة، حيث قفزت بنحو درهمين للتر بالنسبة إلى الغازوال، وأكثر من درهم واحد للبنزين، ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والخدمات، وأثر تبعًا لذلك على أسعار عدد من المواد الأساسية.

وفي خضم هذا النقاش، تعالت أصوات سياسية ونقابية ومدنية مطالبة بضرورة اعتماد آليات جديدة لضبط السوق، من بينها مقترح تسقيف أسعار المحروقات، باعتباره خيارًا من شأنه تحقيق نوع من التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وبموازاة ذلك، عاد موضوع الساعة الإضافية إلى واجهة النقاش العمومي، من خلال إطلاق عريضة قانونية تهدف إلى إلغائها والعودة إلى توقيت غرينتش. ويستند هذا التحرك إلى مقتضيات الفصل 15 من الدستور، الذي يتيح للمواطنين تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، بما يمنحهم آلية مؤسساتية للتعبير عن مطالبهم بشكل مباشر.

وقد حظي هذا المطلب بتفاعل واسع، في ظل استمرار الجدل حول الآثار الاجتماعية والنفسية المرتبطة باعتماد هذا التوقيت، خاصة لدى التلاميذ والموظفين.

في سياق متصل، لم تخلُ مواقف الحكومة الحالية من توجيه انتقادات إلى التجربة الحكومية السابقة، حيث اعتبر عدد من مسؤوليها أن جزءًا من الاختلالات التي تطفو على السطح اليوم يعود إلى قرارات وتدبير المرحلة التي قادها حزب العدالة والتنمية.

ويرى هؤلاء أن بعض الإصلاحات، وعلى رأسها تحرير سوق المحروقات واعتماد الساعة الإضافية، تمت دون استكمال آليات التأطير والمراقبة الكفيلة بضمان التوازن داخل السوق وحماية القدرة الشرائية، وهو ما انعكس، بحسبهم، في بروز آثار سلبية مع مرور الوقت.

في المقابل، تؤكد الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، الأمين العام لـحزب التجمع الوطني للأحرار، أنها تعمل على معالجة هذه الاختلالات عبر حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت لا يزال فيه هذا التراشق السياسي يغذي حدة النقاش العمومي ويعمق الخلاف بين مكونات المشهد الحزبي.

وفي السياق ذاته، وجهت أمينة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب حزب العدالة والتنمية، خلال مشاركتها في ندوة رقمية نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، يوم أمس الخميس، انتقادات حادة لأداء الحكومة الحالية التي يقودها عزيز أخنوش، معتبرة أن ضعف الحضور السياسي للأغلبية يساهم في إفراغ النقاش العمومي من مضمونه.

وأشارت إلى أن غياب التفاعل السياسي الجاد يفسح المجال لخطابات سطحية، ويؤدي إلى اختلال في توازن النقاش الديمقراطي، حيث أصبح التركيز ينصب على انتقاد المعارضة بدل مساءلة الحكومة.

كما توقفت عند الجدل المرتبط بربط قرارات سابقة، مثل تحرير سوق المحروقات واعتماد الساعة الإضافية، بحزبها، معتبرة أن تقييم هذه السياسات يجب أن يتم في سياقها الزمني والسياسي، مع ضرورة التمييز بين النوايا والنتائج.

وأقرت بوجود اختلالات، خاصة فيما يتعلق بغياب آليات المراقبة بعد تحرير السوق، لكنها شددت على أن الأولوية اليوم ينبغي أن تنصب على إيجاد حلول آنية للتخفيف من الأعباء على المواطنين.

من جهة أخرى، أعلن حزب العدالة والتنمية تبنيه مطلب إلغاء الساعة الإضافية، مبررًا ذلك بكون التجربة أفرزت آثارًا سلبية فاقت المنافع المتوقعة، سواء على المستوى الاجتماعي أو النفسي.

وأكد الحزب في بيان له أن مراجعة هذا القرار تأتي في إطار تقييم مستمر للسياسات العمومية، واستجابة لمطالب فئات واسعة من المواطنين، رغم ما أثاره هذا الموقف من انتقادات تتهمه بالتراجع عن قرارات سابقة في سياق سياسي متغير.

ويعكس هذا التداخل بين ملفي المحروقات والساعة الإضافية طبيعة التحديات التي تواجه السياسات العمومية في المغرب، حيث تتقاطع الاعتبارات الاقتصادية مع الأبعاد الاجتماعية والسياسية، في ظل مطالب متزايدة بإرساء حكامة أكثر نجاعة وشفافية.

كما يبرز حجم الانتظارات المعلقة على الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين لإيجاد حلول متوازنة تستجيب لمتطلبات المرحلة، وتعيد الثقة في جدوى النقاش العمومي كآلية لتدبير القضايا الكبرى.

آخر الأخبار