أمريكا توجه صفعة جديدة لمدريد في ملف سبتة ومليلية المحتلتين
تشهد العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة متقدمة من التقارب الاستراتيجي، في ظل مؤشرات متزايدة على تعزيز التعاون السياسي والعسكري بين الرباط وواشنطن، مقابل تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين الإدارة الأمريكية وإسبانيا.
هذا التحول يعكس إعادة ترتيب موازين الشراكات في المنطقة، خصوصاً في سياق دولي متقلب تحكمه رهانات أمنية وجيوسياسية معقدة.
في خضم هذا المشهد، برزت تصريحات صادرة عن عضو الكونغرس الأمريكي ماريو دياز-بالارت، الذي أعاد فتح ملف السيادة على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرا أنهما تقعان جغرافيا ضمن التراب المغربي وليستا جزءاً من السيادة الإسبانية.
هذه المواقف، التي أدلى بها في تصريح لصحيفة “اسبانيول”، أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أزمة دبلوماسية متصاعدة بين واشنطن ومدريد، تفجرت عقب قرار الحكومة الإسبانية، برئاسة بيدرو سانشيز، إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المتجهة نحو تنفيذ عمليات عسكرية محتملة ضد إيران، وهو القرار الذي أثار غضب رئيس أمريكا دونالد ترامب، ودفع نحو تبادل رسائل سياسية حادة بين الطرفين.
وفي هذا السياق المتوتر، لم يخف دياز-بالارت انتقاداته لمدريد، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية باتت مهددة، ومؤكداً أن واشنطن قد تلجأ إلى مراجعة انتشارها العسكري في إسبانيا، خاصة في قواعد استراتيجية مثل روتا ومورون، اللتين تشكلان ركيزة أساسية للحضور العسكري الأمريكي في جنوب أوروبا منذ عقود.
كما لوّح بإمكانية البحث عن بدائل جديدة، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها قد تشمل تعزيز الشراكة مع المغرب في المجال الدفاعي.
تصريحات المسؤول الأمريكي لم تتوقف عند حدود الملف الترابي، بل امتدت إلى انتقاد التوجهات الدبلوماسية للحكومة الإسبانية، متهماً إياها بمنح أولوية لعلاقاتها مع دول مثل كوبا وفنزويلا على حساب تحالفها التقليدي مع الولايات المتحدة.
في المقابل، تتمسك إسبانيا حسب تقاريرها الاعلامية بموقفها الثابت الذي يعتبر المدينتين جزءاً لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، وترفض أي نقاش حول هذا الملف، سواء على المستوى الثنائي أو داخل الهيئات الدولية.
بينما يواصل المغرب التأكيد على طابعهما كمدينتين محتلتين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مستوى متقدم من التعاون مع مدريد في ملفات حيوية، من بينها الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب، خاصة منذ دعم إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي سنة 2022.