منتخبون يكثفون الزيارات التفقدية بأحياء البيضاء.. تصحيح للمسار أم تحرك متأخر؟

الكاتب : انس شريد

04 مايو 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، تعرف مدينة الدار البيضاء حركية متسارعة على مستوى تدبير الشأن المحلي، في ظل تكثيف رؤساء المقاطعات لتحركاتهم الميدانية، وسط تزايد الضغط المجتمعي وارتفاع سقف انتظارات الساكنة بشأن تحسين البنية التحتية وجودة الخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق يتسم بتراكم شكاوى المواطنين، خاصة داخل الأحياء الشعبية، التي لا تزال تعاني من اختلالات مرتبطة بتهالك الطرقات وانتشار الحفر وضعف الإنارة العمومية، إلى جانب إشكالات الصرف الصحي التي تؤثر بشكل مباشر على ظروف العيش اليومية.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، فقد اختار عدد من رؤساء المقاطعات النزول إلى الميدان عبر زيارات تفقدية متواصلة، تروم الوقوف المباشر على سير الأشغال الجارية، وتقييم مستوى الخدمات المقدمة، فضلا عن التفاعل مع انشغالات الساكنة.

وتعكس هذه التحركات، بحسب المصادر ذاتها، حالة استنفار داخل المجالس المنتخبة، مدفوعة بتزايد الانتقادات المرتبطة بتدهور الأوضاع في عدد من الأحياء.

وتبرز سيدي مومن كواحدة من المناطق التي شهدت دينامية ميدانية ملحوظة، حيث أشرف رئيس المقاطعة عبد الرحيم أوطاس، مرفوقا بعدد من أعضاء المجلس، على سلسلة من الزيارات التفقدية التي شملت عددا من الأوراش المفتوحة، من بينها مشروع إعادة تهيئة حي النعيم، الذي عرف أشغال إصلاح الأزقة والطرقات، إلى جانب الوقوف على النقائص المتبقية بهدف تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة العيش لفائدة الساكنة.

كما امتدت هذه الزيارات إلى عدد من المحاور الطرقية التي تعرف أشغال تأهيل، من بينها مدار حي الولاء قرب مؤسسة المنجرة والمجموعة الثالثة بسيدي الجديد، حيث تم التركيز على تحسين شروط التنقل ومعالجة الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية.

وفي عين الشق، تشير المعطيات ذاتها إلى اعتماد مقاربة تجمع بين التتبع الميداني وتحديث الإدارة عبر الرقمنة، حيث أطلقت المقاطعة، تحت إشراف رئيسها شفيق بنكيران، مشروعا يروم رقمنة المرافق الرياضية والثقافية، من بينها قاعة عبد المجيد الظلمي والقاعة المغطاة بعين الشق وملاعب القرب، إلى جانب أربعة مركبات ثقافية موزعة على عدد من الأحياء.

وشملت الجولات الميدانية أيضا زيارة حي الإنارة 1، حيث تم رصد مجموعة من الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية، إلى جانب تتبع أشغال تهيئة حديقة الإمام الهبطي بشارع فاس، فضلا عن الوقوف على وضعية ملعب القرب الذي يشهد إقبالا متزايدا من طرف الأطفال والشباب، في مؤشر على أهمية هذه الفضاءات في تعزيز الأنشطة الرياضية والاجتماعية.

أما في الحي المحمدي، فقد كشفت المعطيات الميدانية عن تقدم متفاوت في إنجاز عدد من المشاريع، حيث بلغت نسبة إنجاز ملعبين بحي العنترية وملعب بحي المشروع نحو 90 في المائة، في حين تجاوزت نسبة تقدم الأشغال في ثلاثة ملاعب بحي السككيين 40 في المائة، وذلك عقب جولة تفقدية قام بها رئيس المقاطعة يوسف الرخيص.

وعلى مستوى البنية الطرقية، بلغت أشغال تهيئة شارعي الفوارات والموحدين نسبة 50 في المائة، مع توقع استكمالها مع نهاية شهر ماي 2026، بينما يرتقب تنفيذ مشروع توسيع شارع المعمورة في اتجاه شارع مولاي إسماعيل عبر ممر تحت أرضي، في إطار تحسين انسيابية حركة السير.

كما شملت عمليات الصيانة تزفيت الطرق بحي المشروع من بلوك 08 إلى بلوك 11، إلى جانب تتبع تقدم أشغال تهيئة حديقة الديوانة، والشروع في تثبيت الشارات الطرقية، فضلا عن إطلاق عمليات واسعة لإصلاح الحفر بمختلف أحياء المقاطعة، في استجابة مباشرة لمطالب الساكنة.

ويعكس هذا الحراك الميداني المتسارع وعيا متزايدا لدى المنتخبين بأهمية الحضور المباشر في الميدان، خاصة في مرحلة تسبق نهاية الولاية الانتخابية، حيث تبرز الحاجة إلى تحقيق نتائج ملموسة تعكس نجاعة التدبير المحلي.

كما يكشف في الوقت ذاته حجم التحديات التي لا تزال تواجه تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، في ظل تنامي الطلب الاجتماعي على خدمات عمومية ذات جودة وتوزيع عادل لمشاريع التنمية.

وبين من يعتبر هذه التحركات استجابة متأخرة لضغط الشارع، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ومن يراها مؤشرا على دينامية إيجابية لتصحيح المسار، يظل الرهان الأساسي مرتبطا بقدرة المجالس المنتخبة على تحويل هذه المبادرات إلى منجزات ملموسة تنعكس فعليا على تحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزز الثقة في العمل الجماعي كرافعة أساسية للتنمية المحلية.

آخر الأخبار