حذرت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، من توجه حكومي جديد يروم تغيير وضعية المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
النقابة اعتبرت هذا المعطى "خطير"، مؤكدة وجود توجه فعلي لتحويل قطاع الإنتاج داخل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى شركة مساهمة خاضعة لقانون الشركات.
المعطيات التي كشفت عنها النقابة خلال اجتماعها الإداري الأخير بالدار البيضاء، تشير إلى أن هذا التحول لم يعد مجرد فرضية، بل يجري الإعداد له عمليا عبر سلسلة من الإجراءات الميدانية، أبرزها وقف التوظيف بشكل شبه كامل، وتوسيع الاعتماد على شركات المناولة لتدبير مهام أساسية داخل قطاع الإنتاج، بما فيها الصيانة والاستغلال.
وتؤكد النقابة أن الإدارة بدأت فعليا في تفويت بعض المحطات بكامل مهامها لشركات خاصة، وفق دفاتر تحملات قد تشمل حتى مراقبة جودة الماء ونقل المواد الكيميائية، وهو ما تعتبره تمهيدا مباشرا لتفكيك الأدوار التقليدية للمكتب.
في المقابل، يعيش المستخدمون حالة توتر غير مسبوقة، حيث يجري، بحسب نفس المصدر، الضغط على عدد منهم للتخلي عن مهامهم أو القبول بالانتقال، في ظل غياب أي ضمانات واضحة بشأن وضعهم المهني بعد إتمام عملية التحول.
وتنتقد النقابة بشدة ما وصفته بـ"التكتم الممنهج" حول مآل الدراسة التي أنجزها مكتب McKinsey & Company، والتي كلفت بها الدولة منذ 2023 لإعداد تصور تحويل المؤسسة، معتبرة أن تغييب الشغيلة عن هذه المعطيات يعمق فقدان الثقة ويؤجج الاحتقان.
كما سجلت الهيئة تعليق قنوات الحوار الاجتماعي وتجميد آليات قانونية، من بينها لجنة المقاولة، رغم أن القانون يفرض تفعيلها في حالات إعادة الهيكلة، إضافة إلى التراجع عن مشروع إحداث جمعية للأعمال الاجتماعية، كان ينتظر أن تشكل مظلة لحماية حقوق المستخدمين والمتقاعدين.
ويمتد التوتر إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، حيث تحذر النقابة من تراجع بعض هذه الشركات عن الالتزامات الاجتماعية المتفق عليها، خاصة ما يتعلق بالتعويضات والحقوق المكتسبة، بدعوى صعوبات مالية، وهو ما يهدد استقرار المستخدمين المنقولين إليها.
كما رصدت النقابة ما اعتبرته تضييقا على العمل النقابي داخل بعض هذه الشركات، مع اتهامات بممارسات إدارية "تعسفية"، تشمل فرض عقوبات وتأويلات انفرادية للقوانين، وهو ما ينذر، بحسبها، بدخول عدد من الجهات في موجة احتجاجات.
ودعت النقابة إلى تدخل عاجل للسلطات، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لوقف ما وصفته بـ"الانزلاق الخطير" في تدبير القطاع، وفتح نقاش شفاف حول مستقبل مؤسسة استراتيجية تعد من ركائز المرفق العمومي بالمغرب.