زيادات قياسية في المحروقات بلا تفسير مقنع
بالرغم من الغضب الواسع الذي رافق الزيادات المتسارعة في أسعار المحروقات خلال فترات زمنية قياسية، ودون مراعاة، بحسب متابعين، لمستويات المخزون التي كانت متوفرة قبل اندلاع التوترات في الشرق الأوسط، خرج مجلس المنافسة برواية مغايرة.
مجلس المنافسة نفى تسجيل أي سلوك مناف لقواعد المنافسة داخل السوق الوطنية.
المجلس، الذي تتبع تطور أسعار الغازوال والبنزين خلال النصف الثاني من شهر مارس وبداية أبريل 2026، أكد في مذكرة أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى وجود اتفاقات أو تنسيق مباشر بين الفاعلين لرفع الأسعار، في وقت تتصاعد فيه انتقادات الرأي العام لوتيرة الزيادات التي طالت محطات الوقود.
غير أن هذا النفي لم يحجب، في المقابل، إقرار المؤسسة بوجود ممارسات تثير التساؤل، خاصة ما يتعلق بتقارب تواريخ مراجعة الأسعار بين مختلف الشركات، واعتماد زيادات متشابهة في قيمتها، وهو ما اعتبره المجلس عاملا يحد من فعالية المنافسة ويضعف انعكاس تقلبات السوق الدولية بشكل مرن.
زيادات سريعة وانخفاضات بطيئة
التحليل الذي قدمه مجلس المنافسة يكشف مفارقة لافتة في سلوك الأسعار، حيث لا تنتقل الانخفاضات الدولية بنفس السرعة إلى السوق الوطنية، خصوصا بالنسبة للغازوال، الذي سجل فارقا سلبيا بلغ 1,35 درهم للتر، ما يعني أن المستهلك لا يستفيد بالكامل من تراجع الأسعار عالميا.
في المقابل، يظهر البنزين منحى مختلفا، إذ تنتقل زياداته بسرعة أكبر، بل وتتجاوز أحيانا مستوى الارتفاع المسجل دولياً، بفارق بلغ 0,33 درهم للتر، وهو ما يعمق الإحساس بعدم التوازن لدى المستهلكين.
تسعير قديم
ويرى المجلس أن جزءا من هذا الاختلال يعود إلى استمرار العمل بنمط تسعير مستمد من مرحلة كانت فيها الأسعار مقننة، حيث اعتادت الشركات مراجعتها في تواريخ محددة (بداية ومنتصف الشهر)، وهو ما لم يعد مناسبا لسوق يفترض أن تكون أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات.
ودعا في هذا السياق إلى إعادة النظر في طرق تحديد الأسعار، عبر تمكين كل فاعل من عكس معطياته الخاصة، سواء من حيث كلفة التوريد، أو حجم المخزون، أو استراتيجيته التجارية، بدل السير في اتجاه شبه موحد.
ورغم محاولة مجلس المنافسة طمأنة الرأي العام بخصوص احترام قواعد المنافسة، إلا أن خلاصاته تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول فعالية تحرير سوق المحروقات، ومدى قدرته على تحقيق توازن حقيقي بين منطق السوق وحماية القدرة الشرائية.