لماذا قدمت الحكومة حصيلتها قبل نهاية الولاية؟

الكاتب : انس شريد

16 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة تتسم بارتفاع منسوب التوتر وتزايد حدة المواجهة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في سياق يطغى عليه النقاش حول تقييم الأداء الحكومي ومدى الالتزام بالوعود الانتخابية.

وفي خضم هذا المناخ، اختارت الحكومة تقديم حصيلتها قبل الموعد المعتاد، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن خلفياتها السياسية وتوقيتها، خاصة أنها تأتي قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وقدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم أمس الأربعاء، عرضا مطولا أمام البرلمان، استعرض خلاله حصيلة عمل الجهاز التنفيذي، مؤكداً أن هذه الحصيلة لا يمكن اختزالها في قطاع واحد أو مؤشر معزول، بل تعكس، حسب تعبيره، رؤية شمولية همّت مختلف القطاعات الحيوية، من الاقتصاد والاستثمار إلى الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وأبرز أخنوش أن هذه النتائج تحققت في سياق دولي صعب، طبعته تداعيات الأزمات المتتالية، مما فرض على الحكومة اعتماد اختيارات وصفها بـ”الاستراتيجية والجريئة”.

وفي معرض دفاعه عن الأداء الحكومي، شدد أخنوش على أن الانتقادات التي تركز على بعض الاختلالات أو الإكراهات تغفل طبيعة المرحلة، معتبراً أن الحكومة اشتغلت في ظروف استثنائية اتسمت بتداعيات جائحة كوفيد-19 واستمرار الجفاف لسنوات متتالية، إلى جانب تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن هذه المعطيات فرضت إعادة ترتيب الأولويات، دون التخلي عن المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها في بداية الولاية.

وفي هذا السياق، ركز رئيس الحكومة على عدد من الأوراش التي اعتبرها مهيكلة، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، الذي رُصد له غلاف مالي يفوق 51 مليار درهم، وإصلاح المنظومة الصحية عبر تعبئة أزيد من 28 مليار درهم، إضافة إلى إصلاح قطاع التعليم الذي خصصت له الحكومة ميزانيات غير مسبوقة.

واعتبر أن هذه المشاريع تتطلب نفساً إصلاحياً طويلاً، ولا يمكن تقييمها بمنطق النتائج الظرفية أو الحسابات السياسية الضيقة.

في المقابل، حملت خطوة تقديم الحصيلة في هذا التوقيت أبعاداً سياسية واضحة، إذ يرى متابعون أن الحكومة تسعى إلى إعادة توجيه النقاش العمومي وتثبيت روايتها بشأن المنجزات المحققة، قبل دخول المرحلة الأخيرة من الولاية التي غالباً ما تشهد تصاعداً في حدة التنافس السياسي.

كما أن عرض الأرقام والمؤشرات، خاصة تلك المتعلقة بالنمو الاقتصادي، يشكل جزءاً من استراتيجية تواصلية تهدف إلى إقناع الرأي العام بفعالية السياسات العمومية المعتمدة.

وفي هذا الإطار، أشار أخنوش إلى أن معدل النمو الاقتصادي عرف تحسناً ملحوظاً، حيث انتقل من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى 4.8 في المائة سنة 2025، مع توقعات ببلوغه 6 في المائة مع نهاية سنة 2026، وهو ما اعتبره مؤشراً على نجاعة الإصلاحات التي تم تنزيلها في عدد من القطاعات، من بينها السياحة والبناء والخدمات، التي استفادت من برامج دعم وتحفيز ساهمت في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الصدد، قال الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، اليوم الخميس،خلال ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي، أن تقديم الحصيلة تم بمبادرة من أخنوش، معتبراً ذلك تعبيراً عن إرادة سياسية لتمكين الرأي العام من الاطلاع المبكر على نتائج العمل الحكومي.

وأوضح بايتاس أن هذه الخطوة تندرج في إطار تكريس الشفافية وتعزيز النقاش المؤسساتي داخل البرلمان، حيث ستتم مناقشة الحصيلة خلال الأسبوع المقبل في كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين.

وأضاف بايتاس أن الحصيلة الحكومية، بناءً على الأرقام والمعطيات المقدمة، “إيجابية ومشرفة”، مشيراً إلى أن الحكومة تمكنت من تحقيق نتائج ملموسة رغم الظرفية الصعبة، التي تميزت بتوالي الأزمات العالمية وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد الوطني.

كما شدد على أن الحكومة اعتمدت منهجية تقوم على التفاعل الإيجابي مع تقارير المؤسسات الوطنية، مثل المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب، مؤكداً أنها لم تدخل في أي صدام معها، بل تعاملت معها بروح التعاون والاحترام.

وفي تعليقه على توقعات النمو، أوضح بايتاس أن الفارق بين تقديرات الحكومة وبعض المؤسسات يعود إلى اختلاف المنهجيات الزمنية والافتراضات المعتمدة، مؤكداً أن الاتجاه العام يظل إيجابياً، مع تسجيل متوسط نمو سنوي يقارب 4.5 في المائة خلال هذه الولاية، رغم غياب مساهمة قوية للقطاع الفلاحي بسبب توالي سنوات الجفاف.

وبين البعد التواصلي والسياسي والمؤسساتي، يبدو أن قرار تقديم الحصيلة قبل نهاية الولاية يحمل رسائل متعددة، تتجاوز مجرد عرض الأرقام إلى محاولة التأثير في اتجاهات الرأي العام وترتيب موازين القوى قبل المرحلة الانتخابية المقبلة.

وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، سيظل تقييم هذه الحصيلة رهينا بمدى قدرة الحكومة على إقناع المواطنين بأن ما تحقق يرقى إلى مستوى انتظاراتهم، ويؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح والتنمية.

آخر الأخبار