عشية الحوار الاجتماعي.. ضغط متزايد لإنصاف المتقاعدين وحراس الأمن الخاص
تتجه الأنظار في المغرب إلى جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المرتقبة يوم غد الجمعة 17 أبريل 2026، في سياق يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات الاجتماعية وتزايد المطالب بتحقيق إنصاف فعلي لفئات واسعة من الشغيلة والمتقاعدين، وسط دعوات متصاعدة لتحويل الالتزامات السابقة إلى إجراءات ملموسة تستجيب لتحديات المرحلة الراهنة، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
في هذا الإطار، برز ملف المتقاعدين كأحد أبرز القضايا المطروحة بإلحاح، حيث عبّرت هيئة المتقاعدين المغاربة عن قلقها العميق إزاء ما وصفته باستمرار التهميش المؤسساتي لقضية المتقاعدين، في وقت تتفاقم فيه الصعوبات الاجتماعية الناتجة عن تجميد المعاشات لسنوات طويلة، مقابل الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
وأكدت الهيئة، في بلاغ لها، أن هذا الملف يُستحضر غالبًا في الخطاب المصاحب لجولات الحوار الاجتماعي دون أن يترجم إلى قرارات ملموسة تعالج أوضاع فئة أفنت سنوات طويلة في خدمة المرافق العمومية.
وشددت الهيئة على أن الإنصاف الحقيقي للمتقاعدين يمر أساسًا عبر إقرار زيادة في الراتب الأساسي خلال جولات الحوار الاجتماعي، باعتبارها الآلية الوحيدة التي تضمن انعكاسًا مباشرًا ومنصفًا على معاشاتهم، وفقًا لمقتضيات الفصل 44 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. كما عبّرت عن رفضها الاكتفاء بالزيادات في التعويضات، معتبرة أن ذلك يشكل إقصاءً عمليًا للمتقاعدين من ثمار أي اتفاق اجتماعي، في مقابل دعوتها إلى إقرار زيادة استثنائية عاجلة في المعاشات لجبر الضرر الاجتماعي المتراكم نتيجة سنوات من التجميد وتآكل القدرة الشرائية.
وفي السياق ذاته، طالبت الهيئة بفتح ورش وطني خاص بقضايا التقاعد يفضي إلى إصلاح منصف وشامل لهذا الملف، مع إقرار تمثيلية حقيقية للمتقاعدين داخل الفضاءات المؤسساتية، مؤكدة أن أي اتفاق اجتماعي لا يتضمن زيادة في الأجور الأساسية سيظل، في نظرها، ناقصًا وغير منصف، ومجددة تمسكها بالدفاع عن كرامة المتقاعدين وحقوقهم المشروعة.
من جانب آخر، أصدرت فيدرالية المتقاعدين بالمغرب بيانًا بتاريخ 14 أبريل 2026 عبّرت فيه عن قلق شديد واستياء عميق إزاء التدهور المستمر للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمتقاعدين وذوي الحقوق، في ظل الارتفاع المهول لتكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، مع تسجيل استمرار تجاهل هذه الفئة في عدد من السياسات العمومية. وأشارت الفيدرالية إلى أن سنوات طويلة مرت دون أي مراجعة حقيقية لمعاشات المتقاعدين، وهو ما يتناقض مع مبادئ العدالة الاجتماعية ويطرح إشكالات مرتبطة بضعف الحماية الاجتماعية.
وأبرزت الفيدرالية أن الأزمة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، رغم المراسلات التي وجهتها إلى مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك رئاسة الحكومة والفرق البرلمانية ومؤسسات الحكامة، مرفقة بملفات مطلبية دقيقة تتضمن مقترحات لمعالجة الاختلالات، دون أن تلقى التجاوب المطلوب. كما انتقدت ما وصفته بسياسة التسويف والمماطلة، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع غير مقبول في ظل تصاعد التحديات الاجتماعية.
وقدمت الفيدرالية جملة من المطالب الأساسية، من بينها مراجعة شاملة للقوانين التي تمنع الزيادة في المعاشات والتي أصبحت، حسب تعبيرها، غير ملائمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، مع الدعوة إلى إقرار حد أدنى للمعاشات يضمن كرامة المتقاعدين، وتحسين أوضاع الأرامل وذوي الحقوق عبر مراجعة أنظمة التعويضات والحماية الاجتماعية. كما حمّلت الجهات الحكومية الوصية مسؤولية التدهور الحالي، مطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان توظيف الموارد العمومية لخدمة هذه الفئة.
وأكدت أيضًا على ضرورة ربط تسوية أوضاع المتقاعدين بإصلاح أنظمة التقاعد بشكل شمولي، بما يمكن من ضمان استدامتها وتحقيق العدالة بين الأجيال، إلى جانب تمكين المتقاعدين من الولوج الفعلي إلى الخدمات الصحية والتغطية الشاملة، والتكفل بتكاليف العلاج الكامل. كما دعت إلى توحيد الصفوف بين مختلف مكونات المتقاعدين وتعزيز العمل المشترك للدفاع عن حقوقهم، مع التأكيد على أهمية الاتفاق على إطار تمثيلي موحد يعزز حضورهم في النقاش العمومي.
بالتوازي مع ذلك، يبرز ملف حراس الأمن الخاص كأحد القضايا الاجتماعية الملحة المطروحة على طاولة الحوار، في ظل ما تشير إليه المعطيات من ظروف عمل صعبة يعيشها العاملون في هذا القطاع، حيث تمتد ساعات العمل في العديد من الحالات إلى نحو 12 ساعة يوميًا مقابل أجور محدودة لا ترقى أحيانًا إلى الحد الأدنى القانوني، مع تسجيل اختلالات على مستوى احترام الحقوق الاجتماعية الأساسية.
وفي هذا الصدد، قررت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل طرح هذا الملف داخل مكتبها التنفيذي تمهيدًا لإدراجه ضمن جدول أعمال جولة الحوار المرتقبة، مع التركيز على مطالب أساسية تشمل تقليص ساعات العمل، والرفع من الأجور بما يتلاءم مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وضمان احترام الحقوق الاجتماعية والمهنية لهذه الفئة التي تؤدي أدوارًا حيوية في عدد من القطاعات.
وتكتسي جولة أبريل للحوار الاجتماعي أهمية خاصة، ليس فقط لكونها تأتي في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، بل أيضًا باعتبارها محطة حاسمة لاختبار مدى قدرة الحكومة وشركائها الاجتماعيين على الاستجابة لمطالب الشغيلة والمتقاعدين، وتحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار المالي وضرورات العدالة الاجتماعية، في أفق بلورة اتفاق يعكس انتظارات مختلف الفئات ويحد من حدة التوتر الاجتماعي المتصاعد.