تسييس الأسعار يثير جدلا.. المعارضة تنتقد وأخنوش يحمل "الشناقة" مسؤولية الغلاء
أثار موضوع أسعار المواد الأساسية في المغرب جدلا سياسيا متصاعدا داخل مجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية خُصصت، اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، لمناقشة الحصيلة الحكومية التي عرضها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث تبادلت مكونات المعارضة والأغلبية الاتهامات بشأن أسباب الغلاء وتداعياته الاجتماعية، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطاً متزايدة على القدرة الشرائية.
وفي هذا السياق، قدمت فرق المعارضة تقييما نقديا للأداء الحكومي، معتبرة أن الحصيلة المعروضة لا تعكس حجم الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة عند بداية ولايتها سنة 2021، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل والقدرة الشرائية.
وقال رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، امبارك السباعي، إن المعطيات الحالية تكشف عن ارتفاع ملحوظ في الأسعار وتراجع في القدرة الشرائية، مبرزاً أن البطالة سجلت مستويات مقلقة، في مقابل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع العجز التجاري، فضلاً عن تزايد عدد المقاولات التي تواجه صعوبات مالية أو مهددة بالإفلاس.
وأضاف المتحدث ذاته أن الطبقة المتوسطة تأثرت بشكل كبير بهذه التحولات، معتبرا أنها “فقدت توازنها” نتيجة الضغوط الاقتصادية.
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي، يوسف ايذي، أن مقارنة الوعود الحكومية المعلنة في بداية الولاية بالحصيلة الحالية تكشف عن “فجوة واضحة بين الالتزام والتنفيذ”، مشيرا أن تراجع معدلات التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل فقط تباطؤ وتيرة ارتفاعها.
معتبرا أن الحكومة لم تنجح في تحويل المؤشرات الاقتصادية الكبرى إلى أثر اجتماعي ملموس، في ظل استمرار معاناة الأسر مع موجة غلاء وصفها بغير المسبوقة.
بدوره، وصف رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لحسن نازهي، الحصيلة الحكومية بأنها دون مستوى انتظارات المواطنين، مسجلا استمرار الضغط على القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار في ظل غياب تدخل حكومي فعال.
كما نبه إلى اختلالات في تنزيل عدد من الأوراش الاجتماعية، واستمرار ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء.
في المقابل، دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عن أداء فريقه، معتبرا أن جزءا من الجدل القائم حول أسعار المواد الغذائية يحمل طابعاً سياسياً، حيث أكد أن ارتفاع أسعار بعض الخضر والفواكه يرتبط بعوامل موضوعية، من بينها اختلاف دورات الإنتاج بين الجهات الفلاحية، مثل سوس ودكالة والغرب، موضحاً أن فترات نهاية الإنتاج تخلق فجوات مؤقتة في تموين الأسواق، قبل أن تستأنف مناطق أخرى الإنتاج.
وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، وجه عزيز أخنوش انتقادات لما وصفه بممارسات الوسطاء والمضاربين، داعياً مربي الماشية إلى تحمل مسؤوليتهم في تموين السوق الوطنية.
مشيرا إلى أن الدعم العمومي الموجه لهذا القطاع، والذي بلغ نحو 13 مليار درهم، يجب أن ينعكس على الأسعار لفائدة المستهلكين، لا أن تستفيد منه فئات وسيطة.
وأكد رئيس الحكومة أن التحكم في الأسعار يظل مرتبطا بمنطق العرض والطلب، مبرزا أن وفرة المنتوجات الفلاحية كفيلة بخفض الأسعار، خاصة في ظل التوقعات الإيجابية للموسم الفلاحي الحالي، كما شدد على أن الحكومة تواصل اتخاذ إجراءات لدعم الإنتاج الوطني وتعزيز استقرار الأسواق.
وفي رده على الانتقادات المرتبطة بالحصيلة العامة، أكد أخنوش أن الحكومة تمكنت من تحقيق أزيد من 50 منجزاً خلال خمس سنوات، شملت مجالات متعددة من بينها الحماية الاجتماعية والبنيات التحتية والإصلاحات الاقتصادية، معتبراً أن هذه النتائج تحققت في سياق دولي صعب اتسم بتداعيات الجائحة والأزمات الاقتصادية العالمية.
ويعكس هذا السجال البرلماني حول الأسعار والحصيلة الحكومية عمق التباين بين الأغلبية الحكومية والمعارضة في تقييم السياسات العمومية، بين من يرى أن الحكومة نجحت في تدبير مرحلة معقدة وتحقيق إصلاحات مهمة، ومن يعتبر أن النتائج المحققة لم ترق إلى مستوى انتظارات المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية، وهو ما يضع ملف القدرة الشرائية في صلب النقاش السياسي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.