بين ضعف الموارد البشرية وتعقيد المساطر.. مشاريع جهة الدار البيضاء-سطات على المحك

الكاتب : انس شريد

22 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

يدخل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات ولايته الانتخابية الأخيرة في سياق يتسم بتزايد الانتظارات التنموية، حيث تتجه الأنظار إلى قدرته على تسريع وتيرة تنزيل المشاريع المهيكلة وتقليص الفوارق المجالية بين أقاليم الجهة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالهشاشة في العالم القروي والحاجة إلى تحقيق توازن تنموي أكثر عدالة.

ووفقا للمعطيات المتوفرة "للجريدة 24" من مصادرها، فإن المجلس يجد نفسه أمام إكراهات بنيوية تتعلق أساسا بضعف الموارد البشرية مقارنة بحجم المشاريع المبرمجة.

فرغم المجهودات التي تبذلها الإدارة المسؤولة، حسب ذات المصادر، إلا أنها تظل غير كافية بالنظر إلى اتساع دائرة التدخلات وتعدد الأوراش المفتوحة في مختلف القطاعات الحيوية.

ويبرز هذا الخصاص كأحد أبرز التحديات التي قد تعيق تسريع وتيرة الإنجاز، خصوصاً في ظل تزايد الطلب على الكفاءات التقنية والإدارية القادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الجهة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الدار البيضاء-سطات، التي أنشئت لتكون ذراعا تنفيذيا للمجلس، تواجه بدورها صعوبات مرتبطة بوضعها القانوني ونمط تدبيرها، حيث أفرزت بعض المساطر الإدارية تعقيدات غير متوقعة.

وحسب ذات المصادر، فإنه بدل أن تساهم هذه المساطر في تسهيل وتسريع إنجاز المشاريع، أصبحت في حالات عدة عاملا معرقلا، ما أثر على نجاعة الأداء وطرح تساؤلات حول الحاجة إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لعملها.

وتكشف المصادر ذاتها أن من بين التوجهات المرتقبة إدخال تغييرات جوهرية على هذه الوكالة، عبر تحويلها إلى شركة مساهمة، بما يتيح قدراً أكبر من المرونة في التدبير ويقلص من القيود الإدارية التي تحد من فعاليتها.

وينتظر أن يسهم هذا التحول، في حال اعتماده، في تحسين مناخ تنفيذ المشاريع وتعزيز القدرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية الجهوية المتسارعة.

وفي سياق متصل، تؤكد المعطيات ذاتها، أن دور الجهة لم يعد يقتصر على التمويل كما كان سائداً في السابق، حيث تطور ليشمل المساهمة الفعلية في بلورة وتنفيذ السياسات التنموية، فقد انتقل مجلس الجهة من موقع “الممول” إلى فاعل استراتيجي يشارك في اقتراح المشاريع وصياغة التصورات القطاعية، خاصة في مجالات النقل والتنقل والتنمية الاقتصادية، التي تُعد من صميم اختصاصاته الذاتية.

ورغم هذه الدينامية، لا تخلو التجربة من إكراهات أخرى مرتبطة بالحكامة والتدبير، وهي قضايا تُناقش بشكل داخلي داخل هياكل المجلس، في أفق تجاوزها وتحسين الأداء خلال ما تبقى من الولاية الانتخابية.

ويظل الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين الطموحات التنموية والإكراهات الواقعية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، برئاسة عبد اللطيف معزوز، اختبارا حقيقيا في نهاية ولايته، حيث سيكون مطالبا بإثبات قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، وتسريع إنجاز المشاريع ذات الأولوية، بما يعزز جاذبية الجهة ويستجيب لتطلعات ساكنتها، خاصة في المناطق القروية التي لا تزال تعاني من مظاهر الهشاشة وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية.

آخر الأخبار